قدمت الولايات المتحدة، في 5 سبتمبر 2026، مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر الأسلحة المطبق على إقليم دارفور منذ عام 2005 ليشمل كامل السودان، مستهدفةً وقف شبكات التسليح والتمويل وتوريد الطائرات المسيّرة التي تغذي الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وينص المقترح على تطبيق الحظر على طرفي القتال وعلى جميع الجهات التي تزودهما بالسلاح أو الذخائر أو الدعم العسكري واللوجستي، من دون استثناءات.
وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وكبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في مقال مشترك نشرته مجلة «فورين بوليسي»، إن المشروع يستهدف تجار الأسلحة ووكلاء المشتريات ومجندي المرتزقة والممولين وموردي الطائرات المسيّرة والشبكات المدعومة من دول، فضلاً عن القادة المسؤولين عن انتهاكات جسيمة.
وأوضح المسؤولان أن حظر الأسلحة الحالي، المفروض بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1591، لم يعد يواكب تطورات الحرب لأنه يقتصر جغرافياً على دارفور، بينما امتدت العمليات العسكرية إلى كردفان والنيل الأزرق ومناطق سودانية أخرى. وأضافا أن شبكات التهريب استغلت هذه الحدود الجغرافية لنقل الأسلحة من مناطق لا يشملها الحظر.
وبحسب المقال، حافظ مجلس الأمن لأكثر من 20 عاماً على النطاق الجغرافي نفسه للحظر، رغم التغير الكبير في ساحات القتال وأنواع الأسلحة والجهات الخارجية التي تمد طرفي النزاع بها. وقال والتز وبولس إن أكثر من 12 دولة تقدم، بدوافع مختلفة، أشكالاً من الدعم العسكري للطرفين، فيما توفر شبكات دولية طائرات مسيّرة وأسلحة وقطع غيار وأموالاً وخبرات ومقاتلين أجانب، بينهم مرتزقة جرى استقدامهم من كولومبيا.
وأكد المسؤولان أن توسيع الحظر لا ينحاز إلى أي طرف، إذ يشمل الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وكل من يزود أياً منهما بالأسلحة أو الذخائر. وانتقدا مواقف تلقي المسؤولية على تجار ووسطاء من القطاع الخاص لكنها تعارض مشروعاً يهدف، بحسب قولهما، إلى ملاحقة هؤلاء، معتبرين أن الدول التي لا تخفي شيئاً لا ينبغي أن تعترض على مساعدة الأمم المتحدة في تحديد قنوات نقل الأسلحة وإغلاقها.
ويقضي المشروع بأن تراقب الأمم المتحدة الانتهاكات، وتحدد شبكات نقل الأسلحة والجهات الضالعة فيها، وتوثق خروق الحظر. كما يمنح الدول الأعضاء غطاءً قانونياً لاعتراض الشحنات وتجميد الأصول وتشديد الرقابة على الصادرات، واتخاذ إجراءات ضد الممولين والمهربين وشبكات الشراء.
وقال والتز وبولس إن إدارة ترامب بدأت فرض عقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بتجنيد المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وشراء الأسلحة، وتقديم صور أخرى من الدعم للحرب، داعيين الدول الأخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة داخل الأمم المتحدة وخارجها.
وربط المقال توسيع الحظر بالارتفاع الحاد في استخدام الطائرات المسيّرة، التي قال إنها أتاحت للطرفين تنفيذ هجمات أشد فتكاً بكلفة أقل ووسعت الاستهداف إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال. ووفق الأرقام الواردة فيه، قتل ما لا يقل عن 2670 شخصاً، من مدنيين ومقاتلين، في هجمات بالمسيّرات خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 600% في عام واحد. كما أسفرت تلك الهجمات عن مقتل أكثر من 1000 شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وشكلت نحو 80% من وفيات المدنيين في تلك الفترة.
وأضاف المقال أن الهجمات طالت أسواقاً ومستشفيات ومدارس ومسارات للمساعدات، واتهم طرفي الحرب بنهب الغذاء والإمدادات وعرقلة وصول المساعدات واستخدامها وسيلة ضغط على المدنيين.
وحذر المسؤولان أعضاء مجلس الأمن الذين يدرسون معارضة المشروع أو الامتناع عن التصويت من أن ذلك سيعني استمرار تدفق الأسلحة والعنف في السودان. واعتبرا أن رفض القرار أو تعطيله سيغض الطرف عن قصف المستشفيات والأسواق بالمسيّرات، ومنع المساعدات عن الأسر التي تواجه الجوع، واستمرار دفع ملايين السودانيين ثمن الحسابات الجيوسياسية للقوى الخارجية.
وشددا على أن الحظر الشامل لا يغني عن وقف الحرب، لكنه يمثل خطوة لازمة لتقليص قدرة الطرفين على مواصلة القتال، بالتوازي مع هدنة إنسانية اقترحتها واشنطن، وآلية أممية لإيصال المساعدات، وتهيئة الظروف لعملية سلام أوسع. وقالا إن فرص الحلول السياسية ستبقى محدودة ما دامت الأسلحة أيسر منالاً من الغذاء في السودان.
وفي ما يتعلق بمستقبل الحكم، قال والتز وبولس إن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يملكان حقاً مشروعاً في حكم السودان بعد الحرب، بعدما ارتكب الطرفان فظائع بحق السودانيين وفقدا، بحسب المقال، أي أساس للادعاء بالشرعية السياسية. وأضافا أن مستقبل السودان ينبغي أن يحدده حوار مدني مستقل وموثوق يتيح للسودانيين تقرير مستقبلهم بعيداً عن هيمنة القوى المسلحة والطائرات المسيّرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!