قبل أن يطأ البشر الفضاء بوقت طويل، أرسلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ودول أخرى ذباب الفاكهة والكلاب والقرود والسلاحف وغيرها في مهمات تجريبية لاختبار قدرة الكائنات الحية على النجاة من الإشعاع وانعدام الوزن ومخاطر ما وراء الغلاف الجوي. وبعد نحو 80 عامًا من أولى تلك الرحلات، لا تزال الجرذان والفئران والحشرات والكائنات البحرية موجودة على متن محطة الفضاء الدولية ضمن دراسات طبية حيوية واسعة النطاق.
كانت ذبابات الفاكهة أول الكائنات التي أُطلقت إلى الفضاء؛ ففي عام 1947، أرسلتها الولايات المتحدة على متن صاروخ V-2 إلى ارتفاع 68 ميلًا فوق الأرض لدراسة آثار الإشعاع. وعادت الكبسولة بالمظلة، ونجت جميع الذبابات.
وفي 1949، أصبح ألبرت الثاني، وهو قرد ريسوسي، أول حيوان ثديي يصل إلى الفضاء. وقد نجا من الرحلة، لكنه مات عندما فشلت مظلته. ثم أطلق السوفيات كلابهم إلى الفضاء: ففي 1951 أصبح تسيغان وديزيك أول كلبين يصلان إلى الفضاء ويعودان سالمين.
وبعد 6 سنوات، أصبحت لايكا، وهي كلبة ضالة من موسكو، أول حيوان يدور حول الأرض على متن «سبوتنيك 2». لكنها كانت رحلة بلا عودة، إذ لم تكن تقنية إعادتها إلى الأرض متوافرة، وماتت خلال ساعات.
وردّت الولايات المتحدة في 1958 بإطلاق غورْدو، وهو قرد سنجابي نجا من الإطلاق وانعدام الوزن وإعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، قبل أن تفشل مظلته وتختفي كبسولته في المحيط الأطلسي. وفي العام التالي، أصبحت الآنسة إيبل والآنسة بيكر أول قردين ينجوان من رحلة فضائية. ماتت إيبل بعد 4 أيام، بينما عاشت بيكر حتى 1984 وأصبحت شخصية محبوبة في مركز الفضاء والصواريخ الأميركي في ألاباما، حيث لا يزال الزوار يتركون الموز على قبرها.
وفي 1960، أصبح الكلبان السوفياتيان بيلكا وستريلكا أول حيوانين يدوران حول الأرض ويعودان سالمين. وأنجبت ستريلكا لاحقًا صغارًا، بينهم بوشينكا التي أهداها الزعيم السوفياتي نيكيتا خروتشوف إلى كارولين، ابنة الرئيس جون إف. كينيدي.
ثم جاءت مهمة هام، وهو شمبانزي أميركي دُرّب على تشغيل الروافع أثناء الطيران. وأثبتت مهمته في 1961 أن الراكب يمكنه التفكير وأداء المهام في الفضاء، ما ساعد في تمهيد الطريق لألان شيبرد ليصبح أول أميركي في الفضاء بعد أشهر. وفي العام نفسه، أصبح إينوس أول شمبانزي — والوحيد — يدور حول الأرض.
وانضمت فرنسا إلى هذه الرحلات في 1963 بإطلاق فيليسيت، وهي قطة باريسية سوداء وبيضاء من الشارع، لتصبح أول قطة تصل إلى الفضاء والوحيدة حتى الآن. نجت من المهمة، لكنها أُخضعت للقتل الرحيم بعد شهرين لأغراض الدراسة العلمية.
وفي 1968، أصبحت سلحفاتان سوفياتيتان على متن «زوند 5» أول كائنين من الأرض يدوران حول القمر ويعودان حيّين. وبعد وصول البشر إلى القمر في 1969، تراجعت رحلات الحيوانات الأكبر حجمًا، لكن قائمة الحيوانات التي وصلت إلى الفضاء استمرت في الاتساع.
حملت «أبولو 17» في 1972 خمسة فئران — في، فاي، فو، فَم، وفوي — في رحلة حول القمر. وفي 1973، أظهرت العنكبوتان أرابيلا وأنيتا على متن «سكاي لاب» أن نسج الشباك ممكن في حالة انعدام الوزن. وفي 2007، نجت كائنات بطيئة المشية المجهرية، المعروفة بلقب «دببة الماء»، من التعرض المباشر لفراغ الفضاء.
أما الحيوانات التي تُرسل اليوم إلى محطة الفضاء الدولية، فيساعد معظمها الباحثين على دراسة فقدان العظام وهزال العضلات، ضمن أبحاث طبية حيوية كبيرة. وتُؤوى في موائل متخصصة تشبه الأدراج، ويجري تتبعها بأرقام أو رموز شريطية أو مجموعات تجريبية بدلًا من الأسماء الشخصية. وتصف وكالة ناسا هذه الكائنات الرائدة بأنها «الأبطال المجهولون من رواد الفضاء الحيوانيين».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!