تسبب إعصار «ماري»، المتشكل في شرق المحيط الهادئ قبالة ساحل باخا كاليفورنيا، في فيضانات ساحلية وعمليات إنقاذ مائي على شواطئ جنوب كاليفورنيا خلال عطلة عيد العمال، رغم أنه لا يُتوقع أن يضرب اليابسة في الولاية. وأدت الأمواج القوية والتيارات الساحبة الخطرة إلى غمر مواقف سيارات ومناطق منخفضة في سيل بيتش، فيما حذرت السلطات من أخطار قد تهدد الحياة على امتداد الساحل حتى الثلاثاء.
وفي سيل بيتش، اندفعت مياه المحيط السبت إلى مواقف السيارات القريبة من الرصيف البحري، فأغرقت مناطق منخفضة وحاصرت مركبات. وأظهر مقطع مصور حصلت عليه قناة ABC7 نحو 12 شخصًا يتعاونون لدفع إحدى المركبات العالقة خارج مياه الفيضان.
ومع حلول الليل، امتدت الرمال المبتلة فوق الممشى الساحلي، وظلت آثار الفيضانات ظاهرة عند المنازل المحاذية للشاطئ. وقال كليفورد سكاربره، وهو من سكان سيل بيتش: «هذا جنون. أعيش هنا منذ أكثر من 20 عامًا، وعادة ما تكون الأمواج بارتفاع قدم إلى قدمين. لكن عندما تصل العاصفة إلى هنا، يصبح الأمر جنونيًا. نحن لسنا معتادين على ذلك».
وأقامت فرق العمل ساترًا رمليًا وضخت مياه البحر مجددًا باتجاه المحيط. ومن المتوقع أن يبقى موقفا السيارات عند الشارعين الثامن والعاشر، اللذان غمرتهما المياه، مغلقين حتى الأربعاء.
ولم تقتصر الظروف الخطرة على سيل بيتش. ففي مانهاتن بيتش، وثق مقطع مصور عملية إنقاذ نفذها حارس شاطئ وسط أمواج مرتفعة وتيارات قوية، رغم بقاء «ماري» على بعد مئات الأميال. وقالت ميليسا سان من ميد-ويلشاير: «الأمر مقلق للغاية؛ عندما يكون لديك أطفال، تكون دائمًا في حال تأهب قصوى».
ويستعد حراس الشواطئ في مقاطعة لوس أنجليس لعطلة مزدحمة على نحو خاص، إذ يتوقع المسؤولون تنفيذ أكثر من 1,000 عملية إنقاذ مائي، مقارنة بنحو 500 في يوم اعتيادي. وقال جيك ميلر، اختصاصي إنقاذ بحري في إدارة الإطفاء بمقاطعة لوس أنجليس، لقناة ABC7 إن ارتفاع الأمواج المتوقع يتراوح بين 3 و5 أقدام، مع مجموعات أمواج قد تبلغ 6 إلى 8 أقدام في بعض الشواطئ البارزة، ومنها زوما بيتش وماليبو.
ودعا حراس الشواطئ الزوار إلى التحقق من الظروف قبل دخول المياه وإدراك حدود قدراتهم مع استمرار وصول الأمواج الناجمة عن العاصفة.
وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أن آثار «ماري» قد تشمل فيضانات ساحلية وتيارات ساحبة خطرة وتآكل الشواطئ وأمواجًا كبيرة في أنحاء جنوب كاليفورنيا. وقالت الهيئة إن خطر الغرق في البحر ازداد، وإن التيارات الساحبة قد تصبح واسعة الانتشار وشديدة القوة إلى حد قد يسحب السباحين وراكبي الألواح بعيدًا عن الشاطئ.
كما نبهت الهيئة إلى أن الأمواج الكبيرة المتكسرة قد تصيب الأشخاص، وتجرف مرتادي الشواطئ من فوق الصخور والشواطئ، وتقلب القوارب الصغيرة قرب الساحل. وقد تشهد المناطق الساحلية المنخفضة فيضانات بمياه البحر قرب أوقات المد المرتفع، ولا سيما في أفالون وشبه جزيرة ألاميتوس في لونغ بيتش، وعلى الساحل الممتد من أوكسنارد إلى ماليبو، بما في ذلك بوينت موغو.
وأصدرت هيئة الأرصاد تحذيرات من الفيضانات الساحلية وارتفاع الأمواج والقوارب الصغيرة، إلى جانب بيان بشأن مخاطر الشواطئ، لأجزاء من جنوب كاليفورنيا حتى الثلاثاء.
في المقابل، قال المركز الوطني للأعاصير إن من المتوقع أن يضعف «ماري» تدريجيًا وأن يتحول بحلول الأربعاء إلى منخفض متبقٍّ خارج مداري. لكن أمواجه يُتوقع أن تواصل التأثير في جنوب كاليفورنيا لعدة أيام، مع احتمال استمرار ظروف أمواج وتيارات ساحبة تهدد الحياة. وقال سكاربره إن فيضانات عطلة نهاية الأسبوع كانت تذكيرًا صارخًا بقوة المحيط: «إنها تبيّن مدى قوته. علينا أن نحترم الطبيعة».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!