حذر مارك بيل، المدير السابق لسياسات الذكاء الاصطناعي في البنتاغون، من أن التوسع في أدوات المراقبة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومنها كاميرات «فلوك» لقراءة لوحات المركبات، قد يحول المجتمعات الأمريكية إلى «دولة مراقبة شبيهة بالصين» ما لم تُفرض ضوابط ورقابة قضائية واضحة. وقال بيل في برنامج «ساترداي إن أميركا» إن للتقنية فوائد مهمة لأجهزة إنفاذ القانون، لكنها تستلزم حماية حقوق الأمريكيين في منازلهم وأحيائهم.
وقال بيل لشبكة فوكس نيوز: «علينا أن نحرص على ألا نذهب بعيدًا في الاتجاه الآخر وننشئ دولة مراقبة شبيهة بالصين، وهو بالضبط ما ستتيحه قدرات الذكاء الاصطناعي في نهاية المطاف، وما تتيحه الآن بالفعل». وتُستخدم كاميرات «فلوك» من قبل أجهزة إنفاذ القانون لتسجيل بيانات المركبات عبر القراءة الآلية للوحاتها، بما قد يساعد في التحقيقات الجنائية.
لكن بعض المجتمعات أبدت اعتراضًا على الكاميرات المثبتة في الأحياء، من خلال تدمير أعمدة الكاميرات أو وضع لافتات انتشرت على نطاق واسع لحجب عدسات المراقبة. وأثار سكان في مناطق تستخدم هذه الكاميرات مخاوف تتعلق بالخصوصية وإمكان إساءة أجهزة إنفاذ القانون استخدام البيانات.
وأقر بيل بأن التكنولوجيا قد تفيد الشرطة، لكنه قال إن مخاوف الناس على خصوصيتهم مشروعة أيضًا. ودعا إلى تسوية تتضمن قيودًا صارمة على استخدام الكاميرات وإشرافًا من المحاكم، لمنع الضباط من استغلالها لأغراض شخصية. وأضاف أن الدعوة إلى التوفيق صعبة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالحمايات الدستورية للأمريكيين.
وقال إن المردود الابتكاري للذكاء الاصطناعي «هائل»، لكن جميع استخداماته، بما فيها كاميرات «فلوك»، تحتاج إلى ضوابط قوية وسياسة متينة تحافظ على القيم الخاصة والمبادئ التأسيسية الأمريكية.
وأثار مشرعون من الحزبين مخاوف مماثلة وطالبوا بقواعد تحكم تكنولوجيا المراقبة. واقترح السيناتور بيرني ساندرز، المستقل عن ولاية فيرمونت، حظر التكنولوجيا بالكامل، فيما دعا النائب تيم بيرشيت، الجمهوري عن تينيسي، إلى خفض التمويل الفدرالي لتركيبها محليًا.
وفي فلوريدا، أمر مسؤولو النقل وكالات إنفاذ القانون بإزالة قارئات لوحات المركبات من الطرق السريعة التابعة للولاية، مستندين إلى مخاوف تتعلق بالخصوصية وتقارير عن إساءة استخدام التكنولوجيا. وانتقد حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الكاميرات في مؤتمر صحفي يوم الاثنين، قائلًا إن ذهاب شخص بسيارته إلى متجر «بَك-إيز» في سانت أوغسطين ليس من شأن الحكومة، وإن الولاية لا تريد «دولة مراقبة رقمية بالذكاء الاصطناعي» تُتبع فيها تحركات الناس باستمرار.
وأضاف ديسانتيس أن التقنية كانت مفيدة أحيانًا، لكنه تساءل عن الجهة التي تذهب إليها البيانات وكيفية تخزينها. وقال إن الشركات تزعم أنها لن تسيء استخدام البيانات، لكن لا أحد يراقب ذلك، وإن بيع بيانات الناس قد يدر أموالًا أكثر بكثير من بيع الكاميرات.
وقالت شركة «فلوك سيفتي» في بيان لفوكس نيوز ديجيتال إنها أعلنت ضمانات جديدة، تشمل خفض مدة الاحتفاظ الافتراضية بالبيانات إلى 7 أيام، وإلزام كل عميل بتفعيل آلية رصد إساءة الاستخدام، ودعوة قطاع المراقبة الأوسع إلى تبني المعايير نفسها. كما قالت إنها توصي بحد أقصى للاحتفاظ بالبيانات مدته 7 أيام، وبمحاسبة من يسيء استخدام النظام.
وفي أغسطس، قال الرئيس التنفيذي للشركة غاريت لانغلي، في مقابلة مع كايلي ماكيناني مقدمة البرامج في فوكس نيوز، إن تقنيات «فلوك» وغيرها تفتقر في كثير من الأحيان إلى التنظيم والمساءلة، ووصف ذلك بأنه أمر خاطئ. وأضاف أن الشركة أعلنت تغييرات تفرض التدقيق واستخدام أداة المساعدة الخاصة بها في التدقيق، التي ترصد السلوك غير المعتاد، داعيًا الجهات التنظيمية في الولايات إلى التركيز بدرجة أقل على حظر هذا النوع من التكنولوجيا وبدرجة أكبر على مساءلة أجهزة إنفاذ القانون.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!