أظهر استطلاع لآراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع في ولاية سكسونيا أنهالت الألمانية، أن حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف حل أولا بحصوله على 44% من الأصوات، في نتيجة وُصفت بأنها هزيمة ساحقة للمحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس. وبلغت نسبة المشاركة 77%، وفق هيئة البث الألمانية «زد.دي.إف».
وقال أولريش زيغموند، المرشح الرئيسي للحزب في سكسونيا أنهالت: «صنعنا التاريخ في هذا البلد». وكان زيغموند قد استقطب آلاف المشاركين إلى تجمعاته الانتخابية، وقدم الفوز في الولاية بوصفه خطوة أولى نحو الوصول إلى السلطة على المستوى الاتحادي في انتخابات 2029.
وتعكس النتيجة تراجع شعبية الائتلاف الحاكم في ألمانيا وصعود الأحزاب المتشددة في مشهد سياسي يتسم بالتشرذم. كما تمثل انتكاسة كبيرة لميرتس، الذي هبطت نسبة التأييد له إلى مستويات متدنية للغاية مع عزوف ناخبين عن إصلاحاته المزمعة لإنعاش الاقتصاد الألماني المتباطئ، وكذلك بسبب أسلوبه في التواصل الذي شابته أخطاء متكررة.
وأظهر استطلاع أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الألمانية «إيه.آر.دي» أن 87% من ناخبي الولاية غير راضين عن الحكومة الاتحادية الألمانية. ووصف زيغموند ميرتس بأنه أفضل من يدير حملة انتخابية لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا، نظرا إلى عدم شعبيته في الولاية.
وقال مارسيل فراتشر، رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية، لوكالة رويترز: «نتيجة الانتخابات هي قبل أي شيء تصويت بحجب الثقة عن الحكومة الاتحادية».
ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترامب لقطة شاشة للنتيجة من دون تعليق على منصة تروث سوشال، فيما أشاد زعماء من اليمين المتطرف في دول أوروبية أخرى بالانتخابات باعتبارها تفويضا بالتغيير.
وترفض جميع الأحزاب الرئيسية التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا، الذي صنفه المكتب المحلي لجهاز الاستخبارات الداخلية الألماني جماعة يمينية متطرفة. لكنه قد يجد شريكا في حزب «بي.إس.دبليو» اليساري المتطرف، إذا تمكن هذا الحزب من تجاوز العتبة اللازمة لدخول البرلمان.
وعلى الرغم من أن سكسونيا أنهالت، التي كانت جزءا من ألمانيا الشرقية الشيوعية سابقا، من الولايات الألمانية الأصغر ويزيد عدد سكانها قليلا على مليوني نسمة، فإن النتيجة تؤكد التقدم السريع الذي حققه الحزب منذ تأسيسه عام 2013.
وبات حزب البديل من أجل ألمانيا أكثر الأحزاب شعبية على مستوى البلاد، إذ يحظى بتأييد 28% وفقا لاستطلاع حديث أجرته «إنسا»، متقدما بفارق مريح على المحافظين الذين حصلوا على 20%.
ويحظى الحزب بشعبية خاصة في شرق ألمانيا، لكنه نال أيضا نحو 20% من الأصوات في ولايتي بادن فورتمبيرغ وراينلاند بالاتينات الغربيتين في وقت سابق من العام، بما يبرز تنامي جاذبيته على مستوى البلاد.
وحققت أحزاب من اليمين المتطرف مكاسب في دول أوروبية أخرى، لكن إرث ألمانيا النازي أسهم في إحجام الأحزاب الرئيسية عن التعاون مع حزب البديل من أجل ألمانيا. ويرفض الحزب اتهامات التطرف، ويعتبرها محاولة للتخويف وإهانة لملايين مؤيديه.
وخلال حملته الانتخابية، استغل الحزب تنامي خيبة الأمل من الأحزاب التقليدية، التي يصورها بأنها مرهقة ومنفصلة عن واقع المواطنين. وطرح سياسات متشددة ورؤية تستحضر الحنين إلى شوارع أكثر نظافة وأمنا وإلى الاعتزاز بالهوية الألمانية.
ويتضمن برنامج الحزب خططا لتوجيه المدارس والمؤسسات الثقافية نحو قيم أكثر تقليدية، والحد من الهجرة، وإجراء إصلاح شامل لهيئة البث العام، إلى جانب تدريس أبناء اللاجئين في فصول منفصلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!