قال باحثون في جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد إنهم طوروا نهجًا يحدد المواقع الأكثر احتمالًا لوقوع بعض أكبر الزلازل في العالم على امتداد الصدوع الرئيسية، عبر رصد تراكم الإجهاد في باطن الأرض باستخدام بيانات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS). لكنهم شددوا على أن الطريقة لا تستطيع تحديد موعد الزلزال أو التنبؤ بعواقبه المحتملة، مثل موجات التسونامي.
وجاء الإعلان في اليوم نفسه الذي هز فيه زلزال بقوة 3.2 درجات أجزاء من منطقة ساوث باي في لوس أنجليس فجر الأحد. وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية مركز الزلزال على بعد ميلين إلى الجنوب الشرقي من كومبتون، ووقع قرابة الساعة 12:15 بعد منتصف الليل. وقال سكان في المنطقة إنهم شعروا بالهزة، من دون الإبلاغ عن أضرار كبيرة.
ويركز الجيوفيزيائيان غاريث فانينغ وأكسل بيريويا على ما يعرف بمناطق الاندساس، حيث تنزلق صفيحة تكتونية تحت أخرى. وهذه المناطق تنتج عادة أكبر زلازل العالم، بما فيها الزلازل التي تبلغ قوتها 8.5 درجات أو أكثر.
وأوضح الباحثان أن تحديد المواقع المرجحة يعتمد على قياسات الإجهاد المتراكم على طول الصدوع عبر السنوات. وتتابع المنهجية حركة سطح الأرض بقياسات GPS، ثم يستخدم برنامج حسابي لتحديد أجزاء الصدع التي يرجح أن تولد زلزالًا إذا تراكم فيها إجهاد كافٍ.
وبحسب دراسة منشورة حديثًا، نجحت المنهجية في تحديد موقع الزلزال القوي الذي ضرب شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية في يوليو 2025، وأدى إلى تحذيرات من تسونامي على امتداد الساحل الغربي للولايات المتحدة. كما ساعد البحث في التوصل إلى أن ذلك الزلزال لم يكن بحجم زلزال ضرب المنطقة نفسها عام 1952، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن الزلزال الأحدث ولّد موجة تسونامي أصغر، ما يشير إلى اختلاف في كيفية تمزق الجزء الأقرب إلى سطح الصدع مقارنة بزلزال 1952.
وقال بيريويا لموقع أخبار جامعة كاليفورنيا ريفرسايد: «كانت لدينا فكرة عن أماكن تراكم الإجهاد استنادًا إلى مجموعة بيانات محدودة نسبيًا. ورؤية النهج ينجح بهذا القدر أكدت أن له إمكانات حقيقية».
ويستخدم الفريق تقنيات مشابهة لتحسين فهم صدوع كاليفورنيا، ومنها صدع هايوارد في منطقة خليج سان فرانسيسكو. وقال فانينغ إن الصدع يضم أجزاء تتحرك ببطء وأخرى مقفلة، على غرار مناطق الاندساس، مضيفًا أن الباحثين يدرسون إمكان تحديد الأجزاء الأكثر احتمالًا لتوليد زلازل مستقبلية.
ورغم عدم القدرة على التنبؤ بموعد الزلازل أو شدة آثارها، مثل التسونامي، يرى الباحثون أن معرفة المواقع الأكثر عرضة للزلازل الكبرى قد تساعد المجتمعات على الاستعداد على المدى الطويل. وقال فانينغ: «لا ينبغي أن يأتي الاطمئنان من الاعتقاد بأننا نستطيع توقع الزلزال بدقة. وخصوصًا حيث نعيش في جنوب كاليفورنيا، فالمسألة ليست هل سيقع، بل متى سيقع. ولا بديل عن الاستعداد».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!