بدأ محققون اتحاديون تحقيقًا في خروج طائرة شحن تابعة لخدمة «برايم إير» التابعة لأمازون عن مدرج في مطار ميامي الدولي بعد وصولها من سان خوان في بورتوريكو نحو الساعة 2 بعد ظهر الأحد، قبل أن تعبر طريقًا تستخدمه مستودعات وشركات محيطة بالمطار وتصطدم بمركبات، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 3 بجروح بالغة وإصابة اثنين آخرين بجروح أقل خطورة، بحسب مسؤولين.
وأوفد المجلس الوطني لسلامة النقل فريقًا برئاسة رئيسته جينيفر هوميندي إلى ميامي، حيث يُتوقع أن تقدم الوكالة أول إحاطة عن التحقيق الاثنين. ويركز المحققون على لحظة حاسمة أثناء الهبوط، هي ما إذا كانت طائرة بوينغ 767 قد لامست المدرج متأخرة أكثر من اللازم بحيث تعذر عليها التوقف بأمان.
ويُظهر تسجيل مصور للهبوط، وفقًا للتقرير، أن الطائرة بقيت في الجو لمسافة طويلة فوق المدرج قبل ملامسته. وقال خبراء طيران إن المحققين سيحددون بدقة موضع هبوطها، وإذا كان خارج منطقة الهبوط المعتادة، فسيدرسون سبب عدم إلغاء الطيارين محاولة الهبوط والدوران للقيام بمحاولة أخرى.
وقال خبراء إن منطقة الهبوط المعتادة للطائرات تقع ضمن أول 3,000 قدم من المدرج. وأضاف خبير سلامة الطيران ستيف أرويو أنه إذا كانت طائرة الشحن قد تجاوزت تلك المنطقة، فكان ينبغي لها إلغاء الهبوط والعودة لمحاولة جديدة.
كما سيفحص التحقيق سرعة الطائرة والفرامل، وأحوال الطقس والرياح، وحالتها الميكانيكية، وعوامل أخرى ربما أسهمت في تجاوزها نهاية المدرج. ولم تكن الأمطار تهطل وقت الحادث، لكن سحبًا عاصفة داكنة كانت تخيم على المنطقة، وأُبلغ عن رياح قوية.
وقالت ماري سكيافو، وهي طيارة ومفتشة عامة سابقة في وزارة النقل، إن مقطعًا مصورًا منشورًا على الإنترنت يظهر طائرة أمازون تحلق فوق المدرج لفترة ممتدة من دون رفع مقدمتها لدفع عجلات الهبوط الرئيسية إلى الأرض. وأضافت أن الرياح الخلفية، إن كانت تهب خلف الطائرة، ربما أسهمت في استمرارها بالتحليق لمسافة أبعد على المدرج.
وقال رئيس إدارة الإطفاء والإنقاذ في ميامي-ديد، راي جادالله، إن الحادث أطلق دخانًا أسود كثيفًا في السماء، وحاصر الطيار ومساعده داخل قمرة القيادة، كما حاصر أشخاصًا داخل سيارات. وأضافت الإدارة أن طواقمها أخرجت أيضًا شخصًا كان عالقًا تحت مركبة. ولم يتضح فورًا ما إذا كان الطياران بين القتلى.
وتوقفت الرحلات في مركز السفر المزدحم معظم فترة بعد الظهر. واستجاب نحو 200 من أفراد الطوارئ للحادث، وعثروا على الطائرة وسط نيران كثيفة ودخان ناجمين عن حريق معقد في حجرة المحرك، بحسب الإدارة. واستخدم رجال الإطفاء رغوة من وحدات متخصصة في إطفاء حرائق المطارات لإخماد النيران، فيما استمرت الطواقم في التعامل مع تسرب وقود من الطائرة بعد ساعات من الحادث.
وأظهرت صور أن الطائرة توقفت بجوار طريق قرب شاحنتين كبيرتين، وبدا أنها تستقر على بطنها وظلت سليمة إلى حد كبير رغم الحريق.
ولا يملك مطار ميامي نظام إيقاف للطائرات عند نهاية المدرج. وتقول إدارة الطيران الفدرالية إن هذه الأنظمة، التي تضم طبقات من مواد خفيفة قابلة للسحق في نهاية المدرج، ركبت في أكثر من 120 مطارًا في أنحاء الولايات المتحدة، وساعدت في إنقاذ ما لا يقل عن 497 شخصًا كانوا على متن طائرات تجاوزت المدارج.
وكانت الرحلة تُشغّلها شركة «21 إير»، وهي ناقلة شحن مقرها نورث كارولاينا. والطائرة، البالغ عمرها 32 عامًا، من طراز بوينغ 767، وصُنعت أساسًا لنقل الركاب وعملت لدى عدة شركات طيران لأكثر من عقدين قبل تحويلها إلى طائرة شحن في 2015، وفق موقع فلايت رادار 24 لتتبع الرحلات. وقالت سكيافو إن المجلس الوطني لسلامة النقل سيدقق أيضًا في سجل صيانة الطائرة، ولا سيما أن لها تاريخًا من الملكية الأجنبية، بما في ذلك ملكية شركة روسية.
وبحلول أواخر الأحد، أُلغي أكثر من 160 رحلة وتأخرت قرابة 325 رحلة، وفق موقع فلايت أوير لتتبع اضطرابات الرحلات. وقال مسؤولون في مطار أورلاندو الدولي، الواقع على بعد أكثر من 200 ميل، أي 320 كيلومترًا، شمال ميامي، إن بعض الرحلات حُولت إليه.
وقالت أمازون إنها ستتعاون مع أي تحقيق، معربة عن حزنها لمقتل 5 أشخاص وتقديمها التعازي إلى أسرهم وأحبائهم وكل المتضررين. ويأتي الحادث بعد تحطم طائرة تابعة لشركة يو بي إس العام الماضي عقب فقدانها محركًا أثناء تسارعها على مدرج مطار محمد علي الدولي في لويفيل، ما أدى إلى مقتل الطيارين الثلاثة و12 شخصًا على الأرض وإصابة 23 آخرين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!