نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم نيوجيرسي الولايات المتحدة أخبار عربية ودولية الجالية العربية خدمات تهمك
أقسام أخرى
أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي منوعات هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

الولايات المتحدة تحيي ذكرى هجمات 11 سبتمبر بعد 25 عامًا وسط تباين في معاني الفقد وآثاره
نيويورك اليوم

الولايات المتحدة تحيي ذكرى هجمات 11 سبتمبر بعد 25 عامًا وسط تباين في معاني الفقد وآثاره

كتب: رامي عبد الحليم نُشر: تحديث:

تستعد الولايات المتحدة لإحياء مرور 25 عامًا على هجمات 11 سبتمبر، فيما تشهد مدينة نيويورك، إلى جانب مراسمها السنوية، افتتاح معرض جديد في متحف 11 سبتمبر يتناول إرث الخدمة العامة الذي ألهمه ذلك اليوم. لكن أثر الهجمات، التي وقعت حين اصطدمت الطائرات بالمباني في صباح سبتمبر المشمس، لا يُختزل في تجربة أو ذاكرة واحدة، إذ ما زال يتفاوت بين الأميركيين بفعل عوامل شخصية وسياسية وزمنية.

عندما انهارت الأبنية، تجاوزت صدمة الحزن والغضب وسط مانهاتن في نيويورك، وغرب بنسلفانيا الريفي، والمنطقة الواقعة خارج واشنطن العاصمة. وامتدت إلى مجتمعات كبيرة وصغيرة في أنحاء البلاد، وهزّت شعور الأميركيين بالأمان ومكانتهم في العالم. ولم يقتصر الحزن على ذوي الضحايا، بل شمل غرباء حدادًا على من لم يعرفوهم، في لحظة جماعية مفروضة لم تترك أحدًا بمنأى عن آثارها.

وبعد ربع قرن، لا تزال تبعات الهجمات قائمة في عالم ما بعد 11 سبتمبر، بما يتضمنه من قيود أمنية ومراقبة. إلا أن الأميركيين لا يعيشون جميعًا العالم نفسه، وفق المادة؛ فما تعنيه الهجمات وما أعقبها ليس رؤية مشتركة واحدة، لأسباب تتصل بتعاقب الأجيال والسياسة والتجارب الفردية.

ويقول دانيال ألدريتش، أستاذ في جامعة نورث إيسترن يدرس المجتمعات والقدرة على الصمود، إن التجربة ذاتها، سواء كانت كارثة أو صدمة أو حتى عملية التعافي، تختلف كليًا بحسب شبكة الشخص الاجتماعية. وتشمل تلك الشبكات من فقدوا أقاربهم، ومن أمضوا شهورًا في إزالة الأنقاض والحطام من موقع البرجين، ومن التحقوا بالجيش بدافع الهجمات، ومن فقدوا وظائفهم في قطاعات تضررت بشدة مثل السياحة والنقل الجوي، ومن ينتمون إلى بلدان ومجتمعات وُضعت تحت اشتباه متزايد بعدها.

وتتداخل هذه الشبكات في عائلة جينا ماك بارتلاند. فقد كانت تنتظر طفلها الأول من زوجها أرييل جاكوبس، الذي قُتل في مركز التجارة العالمي، ثم أنجبت بعد أيام ابنهما غابرييل، الذي تبدلت حياته على نحو لا رجعة فيه بسبب حدث لم يعشه. وبعد ذلك تزوجت ماك بارتلاند مرتين، وأنجبت ولدين أصغر لا تجمعهما صلة بيولوجية بوالد أخيهما الأكبر، وكانت خلال العقد الأخير زوجة أب لمراهقين. ومع إضافتها فصولًا جديدة إلى حياتها، حرصت على بقاء غابي على صلة بعائلة والده، وعلى أن يعرف أبناؤها الأصغر أن 11 سبتمبر جزء من قصة العائلة الأوسع.

وتقول ماك بارتلاند، البالغة 52 عامًا وهي طاهية وصاحبة مطعم في فيرفيلد بولاية كونيتيكت: «كتب ابني الأوسط مقال قبوله الجامعي عن كونه ابن عائلة 11 سبتمبر، لكنه ليس طفل 11 سبتمبر، وعن أنه ما كان ليوجد لو لم يمت والد أخيه». وأضافت أن أبناءها جميعًا يقرّون بالأمر ويشعرون به ويدركون أثره في حياتهم بطرق مختلفة.

كما أسهمت قرارات اتخذتها الحكومة الأميركية بعد الهجمات في تشكيل آثارها، بما في ذلك إعادة هيكلة وكالات حكومية وإنشاء وزارة الأمن الداخلي، فضلًا عن قرارات السياسة الخارجية مثل غزو أفغانستان. وكان الجدل حول الهجرة قائمًا قبل الهجمات بشأن من يُسمح له بالدخول أو البقاء، وما معنى أن يكون الشخص أميركيًا ومن يحق له ادعاء ذلك. لكن هذه القضايا اكتسبت بعد 11 سبتمبر بُعدًا جديدًا من الخوف والريبة، وقع جانب كبير منه على المسلمين أو القادمين من مناطق ذات غالبية مسلمة.

وفي 2002، طبقت الحكومة الفدرالية نظام تسجيل الدخول والخروج للأمن القومي، الذي ألزم الذكور غير الأميركيين ممن تزيد أعمارهم على 16 عامًا والقادمين من 25 دولة، تكاد كلها ذات غالبية مسلمة، بالتسجيل في منافذ دخول محددة أو في مكاتب الهجرة إذا كانوا موجودين داخل البلاد. وندد منتقدون بالنظام باعتباره تنميطًا عرقيًا ودينيًا، قبل تفكيكه خلال العقد التالي.

ويقول جايش راثود، أستاذ القانون في جامعة جورجتاون، إن تصور وجود تهديد خارجي يتمثل في أشخاص يبدون على هيئة معينة أو يأتون من بلدان محددة غذّى إعادة تنظيم وزارة الأمن الداخلي، واستمر في تغذية أساليب تمويل وتعزيز أمننة نظام الهجرة والمجتمع على نطاق أوسع. ويرى أن فكرة وجوب فعل كل ما يمكن لحماية البلاد من تهديد غير محدد المعالم أصبحت أمرًا طبيعيًا تمامًا. ومن آثار ذلك استمرار وجود إدارة أمن النقل وتشديد التدابير الأمنية عمومًا، فضلًا عن إنشاء إدارة الهجرة والجمارك التي باتت معروفة بتنفيذ حملات صارمة ومثيرة للجدل ضد الهجرة في ظل إدارة ترامب.

وفي بلد كان فيه العنصرية وكراهية الأجانب والصور النمطية جزءًا من المشهد، امتد الأثر إلى مجتمعات أخرى. ومن الأمثلة بلبير سينغ سودهي، صاحب محطة وقود في أريزونا، الذي أُطلق عليه النار وقُتل بعد 4 أيام من هجمات 11 سبتمبر. وقد افترض مهاجمه أن سودهي، وهو من أتباع الديانة السيخية وكان ملتحيًا ويرتدي عمامة، عربي.

أما فيدا لاشغاري، البالغة 21 عامًا، فتقول إن ما تعلمته عن الهجمات التي وقعت قبل ولادتها ببضع سنوات شمل أثرها في الأميركيين المسلمين وغيرهم. ونشأت لاشغاري في كاليفورنيا لأم مكسيكية وأب فارسي، وتقول إنها تعلمت كيف أثّر 11 سبتمبر خصوصًا في أبناء الشرق الأوسط والسيخ وذوي البشرة السمراء عمومًا، وكيف غيّر حياتهم اليومية. وأضافت أن والدها وكثيرين من أبناء الشرق الأوسط أصبحوا أكثر وعيًا بمظهرهم واختلاف طريقة حديثهم وملابسهم في الولايات المتحدة بعد الهجمات، وأن هذا الخوف استمر في أوساط مجتمع الشرق الأوسط منذ ذلك الحين.

وبالنسبة إلى لاشغاري ومن وُلدوا بعد 2001، يبقى 11 سبتمبر جزءًا من التاريخ، رغم سماعهم تجارب آبائهم ومجتمعاتهم. وهم جيل يستغرب أن الزوار كانوا يستطيعون سابقًا لقاء المسافرين عند بوابات المطارات بدل بقائهم خارجها. وقد درسوا الهجمات في المدرسة كما درسوا بيرل هاربر أو الحرب الأهلية، لكنهم لم يدركوا تمامًا كيف يمكن لحدث أن يقسم الحياة إلى ما قبل وما بعد.

غير أن جائحة كوفيد-19 أتاحت لبعضهم طريقة لفهم هذا الانقسام الحاد. وتقول لاشغاري إن الجائحة هزّت حياة كثيرين، ولا سيما أبناء جيلها الذين لم يختبروا تغيرًا جذريًا مماثلًا، ومنحتها منظورًا مفاده أن هناك أشياء لا يمكن حماية أنفسنا منها. وأضافت أن كوفيد كان، حتى الآن، أقرب تجربة شعرت فيها بأن عالمها تغير بين ليلة وضحاها وأنها لا تملك السيطرة عليه.

وتقول إيمي سودارو، أستاذة علم الاجتماع في كلية بورو أوف مانهاتن المجتمعية والباحثة في النصب التذكارية والمتاحف، إن انحسار مساحة حدث ما في الذاكرة العامة، مهما كان كارثيًا ومؤثرًا، لتحل محله أحداث جديدة، هو جزء من طريقة عمل التاريخ. وهذا الواقع من دوافع إنشاء النصب التذكارية والمتاحف. وتقول سودارو، التي عاشت تجربة 11 سبتمبر، إنها اعتقدت في البداية أن الحدث سيشكل بقية حياتها والمجتمع الذي تعيش فيه، لكن أحداثًا أخرى وتحولات سياسية وتغيرات كبيرة خلال السنوات اللاحقة أحدثت فرقًا أيضًا، وغيرت صورة 11 سبتمبر في الذاكرة التاريخية الجماعية وعلى مستوى الأفراد.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني