قرر الادعاء العسكري الأميركي عدم الطعن في حكم قضائي يمنع استخدام إفادات خالد شيخ محمد، الذي يصف نفسه بالعقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، أمام المحكمة، تفاديًا لتأجيل جديد للمحاكمة المقررة في 5 يونيو 2028. وتأتي الخطوة قبل أسبوع من الذكرى السنوية الـ25 للهجمات التي أودت بحياة نحو 3,000 شخص.
وأبلغت السلطات الفدرالية عائلات الضحايا في رسالة الجمعة بأن الاستئناف «قد يعرّض للخطر موعد المحاكمة الذي جرى انتزاعه بشق الأنفس في 5 يونيو 2028»، وفق مصادر مطلعة على القضية. وقد استغرقت الطعون في أحكام مماثلة سنوات عبر درجات قضائية مختلفة، في سياق تأخيرات متتالية أثارت استياء أقارب الضحايا مع مرور السنوات من دون إدانة.
وكان القاضي العسكري اللفتنانت كولونيل مايكل شراما قد حدّد موعد المحاكمة الشهر الماضي، قبل أن يصدر بعد أيام حكمه باستبعاد إفادات محمد التي أدلى بها لمكتب التحقيقات الفدرالي عام 2007. ولم يعلن الجيش القرار، مشيرًا إلى «مراجعة أمنية»، لكن مصادر مطلعة قالت إن القاضي خلص إلى أن محمد تعرض لـ«إكراه شديد» نتيجة سنوات من التعذيب الذي مارسته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في سجونها السرية المعروفة باسم «المواقع السوداء». وأضاف شراما، بحسب المصادر، أن محمد لم يُتح له التواصل مع محامٍ.
وتعود قضايا محمد وشركائه المفترضين وليد بن عطاش ومصطفى الهوساوي وعمار البلوشي إلى عقود، وسط نزاعات قانونية شملت مسألة قبول الاعترافات المنتزعة تحت التعذيب أمام القضاء. وبعد القبض على المتهمين عام 2003، وافق الادعاء في نهاية المطاف على عدم استخدام أدلة ناتجة عن استجوابات التعذيب في سجون وكالة الاستخبارات المركزية السرية.
لكن الادعاء كان يعتزم الاعتماد على اعتراف محمد في غوانتانامو، حيث يحتجز منذ 2006، بوصفه دليلًا محوريًا أمام هيئة محلفين عسكرية، بحسب أوراق المحكمة. ويؤكد الجيش امتلاكه أدلة أخرى على مسؤوليته، من بينها سجلات اتصالات ووثائق مالية تربطه بعناصر القاعدة الذين نفذوا مخططات خطف الطائرات.
وكان محمد يستعد للإقرار بدوره في تدبير الهجمات عام 2024، ضمن اتفاق إقرار بالذنب أبرمه هو واثنان من شركائه المفترضين في القاعدة مع إدارة الرئيس جو بايدن، وكان سيجنبهم عقوبة الإعدام. لكن إدارة بايدن حاولت لاحقًا إلغاء الاتفاق بعدما أثار التخلي عن الإعدام مقابل أحكام بالسجن المؤبد اعتراضات علنية من بعض عائلات الضحايا، ما أدى إلى سنوات إضافية من التقاضي من دون محاكمة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!