أعلن رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، يوم الاثنين، إنشاء مكتب جديد ممول من دافعي الضرائب لمساعدة العاملين في القطاع الخاص بالمدينة على التنظيم النقابي، من دون الكشف عن كلفته أو ميزانيته. وأُنشئ «مكتب قوة العمال» بقرار تنفيذي، وقالت بلدية المدينة إنه سيساعد الموظفين على الحصول على المعلومات والتواصل والتنظيم لتأسيس نقابات في أماكن عملهم.
وقال ممداني في بيان إن المكتب الجديد «سيضمن أن يكون للعمال مقعد على الطاولة قبل أن يتحول الاستغلال إلى أزمة وتصبح الانتهاكات أمرًا معتادًا». وأضاف: «نحن نصل العمال بحقوقهم، وببعضهم بعضًا، وبالمنظمات المستعدة للوقوف إلى جانبهم».
ووفقًا لبلدية المدينة، سيعقد المكتب جلسات استماع بشأن «قضايا العمال»، ويضع مقترحات سياسات استنادًا إلى شهادات الموظفين. كما سيوفر معلومات عن حقوق العمال، ويساعد الموظفين الراغبين في تأسيس نقابات على التواصل مع منظمات يمكنها تقديم الدعم لهم.
وسيتولى توني بيرلستاين إدارة المكتب. وكان بيرلستاين عامل أرصفة ومنظمًا نقابيًا، ويشغل منصب نائب مدير الاتصالات في مجموعة «مركز الديمقراطية الشعبية» الوطنية ذات التوجه اليساري. ولم يتضح ما إذا كانت المدينة ستوظف أفرادًا آخرين في المكتب أو حجم ميزانيته. وسيرفع بيرلستاين تقاريره إلى نائبة رئيس البلدية للعدالة الاقتصادية جولي سو، التي شغلت سابقًا منصبًا وزاريًا في إدارة الرئيس جو بايدن.
وقالت سو إن المكتب يتيح للمدينة «التحرك استباقيًا ضد الاستغلال بدلًا من الاكتفاء بالاستجابة له». وأضافت أن بناء علاقات مع العمال والنقابات ومراكز العمال سيسمح بفهم ما يجري على الأرض والتصرف قبل أن تتحول المشكلات إلى أزمات.
وبحسب موقع «ذي سيتي ريبورتر»، الذي نشر الخبر أولًا، استُلهم المكتب من «لجنة تنظيم أماكن العمل الطارئة»، وهي مبادرة مشتركة بين «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا» ونقابة «العمال الكهربائيين المتحدين».
وانتقد كين غيراردين، الباحث في معهد مانهاتن، الخطوة قائلًا إن إدارة ممداني تساوي بين إجبار العمال على دفع مستحقات للنقابات وحمايتهم من الاستغلال. وقال إن على المدينة ألا ترجّح كفة طرف بهدف تحصيل مزيد من الاشتراكات من العمال.
كما وصفت آشلي رانسلو، مديرة ولاية نيويورك في الاتحاد الوطني للأعمال المستقلة، المكتب بأنه «مثير للقلق بشدة». وقالت إن القوانين الفدرالية تحمي أصلًا حق العمال في التنظيم، وإن أصحاب الأعمال الصغيرة والمستقلة الذين تمثلهم منظمتها يخشون أن يؤدي هدف سو المعلن بالتحرك قبل وقوع الاستغلال إلى انتقال المدينة للتحقيق النشط مع الشركات الصغيرة حتى من دون تلقي شكاوى ضدها.
وأضافت رانسلو أن حكومة المدينة لا ينبغي أن تتدخل في عملية تقع بين الموظفين وصاحب العمل، معتبرة أن الشركات الصغيرة ينبغي دعمها، ولا سيما في نيويورك حيث يصبح الإبقاء على الأبواب مفتوحة والأنوار مضاءة مكلفًا، بدلًا من جعل الظروف تميل ضدها.
كما يوجّه القرار التنفيذي الذي أنشأ المكتب بعض الجهات، منها إدارة حماية المستهلك والعاملين، ولجنة سيارات الأجرة والليموزين، ولجنة حقوق الإنسان، إلى وضع إجراءات لتحقيقات موجهة بشأن انتهاكات أماكن العمل وغيرها من الممارسات الاستغلالية عندما لا تكون هناك شكوى مقدمة.
وستركز التحقيقات على الشركات التي تضم أعدادًا كبيرة من العمال منخفضي الأجور، أو التي لديها انتهاكات عمالية موثقة سابقًا، أو «مؤشرات أخرى على ضعف الامتثال لمعايير العمل»، وفق القرار التنفيذي. وكانت الجهات المكلفة بهذه التحقيقات تعتمد تقليديًا على نموذج التحقيقات المبنية على الشكاوى.
ويأتي الإعلان بعد دفع ممداني، وهو عضو في «الاشتراكيين الديمقراطيين في أمريكا»، لزيادة «الكثافة النقابية» في المدينة، أي نسبة العمال المنضوين في نقابات، بحسب صحيفة نيويورك تايمز. ويحدث ذلك رغم تقرير حديث لجامعة مدينة نيويورك خلص إلى أن الكثافة النقابية في نيويورك تتجاوز بالفعل بأكثر من الضعف المعدل الوطني البالغ نحو 10%.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!