أعلنت بريطانيا وفرنسا وكندا، الثلاثاء، وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه المستوطنات «تقوّض إمكانية حل الدولتين». وقالت الدول الثلاث في بيان إنها ستدعم فرض قيود على التجارة مع المستوطنات، وستتخذ «إجراءات وطنية» لتنفيذ ذلك، فيما قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن الحظر سيُطبّق لمدة تصل إلى 9 أشهر.
واتهم ميليباند، في تسجيل مصور، من وصفهم بـ«إرهابيين» من المستوطنين الإسرائيليين بممارسة «إرهاب استيطاني غير مسبوق» في الضفة الغربية، واتهم إسرائيل بـ«تطهير عرقي للفلسطينيين» في المنطقة. وقال إن بريطانيا ستحظر استيراد السلع من المستوطنات التي وصفها بأنها غير قانونية، وستتخذ إجراءات في قطاع الخدمات تستهدف من «يموّلون أو يسهّلون أو يبنون» مستوطنات جديدة، إلى جانب حظر الإعلان عن العقارات والأراضي في المستوطنات.
وانضم وزراء خارجية الدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد إلى البيان، الذي أكد معارضة الدول الموقعة «بشدة للأفعال التي ترقى إلى ضم الأراضي الفلسطينية والتهجير القسري للسكان الفلسطينيين». وطالب البيان الحكومة الإسرائيلية بأن توقف فورًا توسيع المستوطنات والصلاحيات الإدارية المدنية، وأن تضمن محاسبة مرتكبي عنف المستوطنين والتحقيق في الادعاءات الموجهة إلى القوات الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، أقر البيان بما وصفه بالمصالح الأمنية المشروعة لإسرائيل، وكرر إدانته لهجوم حركة حماس في 7 أكتوبر، واصفًا إياه بأنه «أسوأ مذبحة معادية للسامية منذ المحرقة». كما أكد العزم على مواجهة معاداة السامية أينما وقعت.
وفي أغسطس، وافق مسؤولون إسرائيليون على خطة تسمح ببناء نحو 1,200 منزل استيطاني في الضفة الغربية. وأصدرت جماعات حقوقية تقارير تشير إلى زيادة تهجير التجمعات الفلسطينية هناك خلال السنوات الأخيرة.
وقبل أيام من إعلان الحظر، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن الخطوة ستكون «خطأ جسيمًا» و«قرارًا سيقف في الجانب الخطأ من التاريخ». وأضاف أنها، في الظروف الراهنة، ستشكل «تدخلًا فاضحًا» في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، ولن تخدم أحدًا. ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في 27 أكتوبر.
وقال هرتسوغ إن القرار سيضر بالفلسطينيين مباشرة، إذ سيحرمهم من الأعمال وفرص العمل، وسيقوّض في نهاية المطاف مصالح وأمن الدول المحبة للحرية. كما حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قبل الإعلان من أن إسرائيل ستتخذ إجراء ضد بريطانيا إذا اتخذت بريطانيا إجراء ضد إسرائيل.
وحذر السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بريطانيا قبل الإعلان من أن تبني هذا الموقف التجاري قد يهدد التجارة مع عدة ولايات أميركية أقرت تشريعات مناهضة لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، ومنها فلوريدا. وقال إن الخطوة ستترك على الأرجح أثرًا سلبيًا لا يحقق الهدف الذي تسعى إليه بريطانيا، مضيفًا أنها ستستدعي، «من دون شك»، ردًا أميركيًا.
وتأتي الخطوة البريطانية بعد قرار اتخذته لندن العام الماضي في عهد رئيس الوزراء البريطاني السابق كير ستارمر بالاعتراف بفلسطين دولة عضوًا في الأمم المتحدة، في مسعى آخر نحو حل الدولتين. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قال للصحفيين، حين أعلن ستارمر استعداد بريطانيا لإصدار هذا الإعلان، إن من الممكن اعتبار ذلك مكافأة لحماس، مضيفًا: «لن أفعل ذلك».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!