أظهر تقرير أصدره مراقب الحسابات في ولاية نيويورك توم دي نابولي، الأربعاء، أن إعادة إعمار مانهاتن السفلى خلال 25 عامًا منذ هجمات 11 سبتمبر حولت المنطقة المحيطة بموقع «غراوند زيرو» المعاد بناؤه من مركز للخدمات المالية إلى منطقة سكنية نشطة على مدار الساعة. وارتفع عدد سكان المنطقة إلى 70,761 في 2024، مقارنة بـ32,446 في 2001، بينما زادت المساحات المبنية المخصصة للسكن فيها، وتشمل وول ستريت وترايبيكا، بمقدار 30.8 مليون قدم مربعة.
وقال دي نابولي إن تصور شكل الأحياء المحيطة بـ«غراوند زيرو» اليوم كان مستحيلًا قبل 25 عامًا، مضيفًا أن مانهاتن السفلى نهضت من آثار الهجمات بجهد واستثمار هائلين. وأشار إلى أن نمو السكان، وتنوع المتاجر والمكاتب التجارية والحكومية، إلى جانب الفنادق والمطاعم والوجهات الثقافية، يعكس صمود نيويورك والولايات المتحدة عقب أحد أكثر الأيام قتامة في تاريخهما.
وفي 2002، كانت أكثر من 40% من المساكن القائمة في الحي المالي تقع ضمن مجمع باتيري بارك سيتي. لكن المجمع يمثل الآن 24% فقط من المعروض السكني، ويضم 8,260 منزلًا في 30 مبنى سكنيًا، نتيجة تشييد مساكن جديدة وتحويل مبانٍ في مناطق أخرى من وسط المدينة إلى الاستخدام السكني.
وذكر التقرير أن 64% من الوحدات السكنية المضافة في الحي المالي بين 2010 و2026، و48% من الوحدات المضافة في ترايبيكا، جاءت عبر توسعات أو تعديلات في مبانٍ قائمة بدلًا من الإنشاءات الجديدة. وساعد في هذا التحول إنشاء «منطقة مانهاتن السفلى الخاصة» عام 1998، التي أتاحت تحويل المباني التجارية الأقدم إلى مساكن.
كما أسهمت مشاريع بنية تحتية عامة وخاصة واسعة منذ هجمات 11 سبتمبر في إعادة تشكيل المنطقة، وفق التقرير، بينها مركز فولتون للنقل البالغة كلفته 1.4 مليار دولار، ومجمع مركز النقل في مركز التجارة العالمي ومبنى أوكولوس بكلفة 4 مليارات دولار، وتحديثات محطة العبارات، وإعادة تطوير ميناء ساوث ستريت والرصيف 17. وقال التقرير إن هذه المشاريع دعمت نمو السكان والسياحة، التي يرتكز جانب منها على نصب ومتحف 11 سبتمبر التذكاريين.
ووصف العمدة السابق مايكل بلومبرغ، الذي أمضى ثلاث ولايات في المنصب وأشرف على عقد إعادة الإعمار الذي أعقب الهجمات في «غراوند زيرو»، هذا التحول بأنه من أبرز قصص النهوض في تاريخ نيويورك. وقال إن كثيرين تساءلوا بعد الهجمات عما إذا كانت مانهاتن السفلى ستتعافى، لكن سكان نيويورك توحدوا وبدأوا العمل.
وأضاف بلومبرغ أن إدارة المدينة رأت أن أفضل رد لا يقتصر على إعادة البناء، بل يشمل إعادة تصور مانهاتن السفلى لتصبح أكثر حيوية؛ عبر تحويل منطقة أعمال كانت تعمل من التاسعة صباحًا حتى الخامسة مساءً إلى مجتمع يعمل 24 ساعة يوميًا و7 أيام أسبوعيًا، يضم منازل ومدارس وحدائق ومؤسسات ثقافية ومساحات عامة. وقال إن نصب ومتحف 11 سبتمبر التذكاريين، اللذين يخلدان ذكرى الضحايا، يقعان في قلب هذا التحول ويلهمان الوحدة في المدينة والولايات المتحدة.
ورغم الاضطرابات السلبية التي أحدثها الركود الكبير وجائحة كوفيد-19، تجاوز عدد وظائف القطاع الخاص في مانهاتن السفلى 257,000 وظيفة في 2024، بزيادة 6.4% عن 2000، بحسب التقرير. وأضاف أن المنطقة تواصل التطور فيما تحيي نيويورك والولايات المتحدة مرور 25 عامًا على الهجمات وتنعى نحو 3,000 رجل وامرأة وطفل قتلوا ذلك اليوم، مع ممرات تجارية جديدة وشركات انتقل نشاطها من التمويل إلى خدمات الأعمال والترفيه والضيافة، ومجتمع سكني آخذ في النمو.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!