صوّت 23 عضوًا في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، لإحالة ملف إيران إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية عدم امتثالها لضمانات تهدف إلى منع تطوير أسلحة نووية. وصوّتت روسيا والصين والنيجر ضد القرار.
وقالت مصادر دبلوماسية إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، تطالب الهيئة الدولية بمحاسبة إيران على عدم التزامها بهذه الضمانات. ويستند التصويت إلى قرار صدر في يونيو 2025 أعلن عدم امتثال إيران للضمانات النووية.
وجاء القرار قبل سبعة أشهر من الحرب الحالية مع إيران، وقبل أيام من الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت نووية إيرانية ضمن عملية «مطرقة منتصف الليل».
تراجع التعاون مع المفتشين
يرتبط التحرك بأكثر من عقد من مراقبة البرنامج النووي الإيراني. وبحسب مسؤولين سابقين ودبلوماسيين ووثائق أممية راجعتها شبكة «سي إن إن»، انتقلت طهران من الالتزام بعمليات التفتيش إلى عرقلتها، بما في ذلك تعطيل كاميرات المراقبة وإخضاع مفتشي الوكالة لعمليات تفتيش جسدية وُصفت بأنها مفرطة في التطفل.
وكان الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والولايات المتحدة ودول أخرى، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قد أرسى نظام تفتيش نوويًا واسع التدخل تحت إشراف الوكالة. والتزمت إيران لسنوات بعمليات التفتيش، لكنها بدأت بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق في تحدي ضماناتها النووية تدريجيًا وبشكل منهجي، وفق تقارير الوكالة الصادرة آنذاك.
وخلصت الوكالة لاحقًا إلى أن إيران أخفقت في الكشف عن مواقع مرتبطة بمواد نووية. وقال دبلوماسي أميركي سابق إن الإيرانيين كانوا «يتعمدون المماطلة» ويصعّبون وصول الوكالة، ويقدمون معلومات «مثيرة للسخرية وغير صحيحة أو غير منطقية».
وقال مسؤول سابق في الوكالة ودبلوماسي أميركي سابق إن الوكالة كانت أحيانًا تقلل من أهمية بعض القضايا لأسباب سياسية، بينها محاولات تجنب التصعيد مع إيران.
احتمال استخدام النقض
قال خبراء إن القضية تكشف حدود المراقبة والتحقق عند مواجهة عدم امتثال متعمد، وإن التوصل إلى حل دبلوماسي شامل للحرب يتضمن اتفاقًا نوويًا جديدًا قد لا يكون كافيًا لمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية.
وقال جيمس أكتون، الفيزيائي ورئيس قسم السياسة النووية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، إنه يعتقد أنه «لأسباب تقنية وسياسية... إذا أرادت إيران الحصول على القنبلة في هذه المرحلة، فإنها ستفعل ذلك». وأضاف أنه يقدّر احتمال حصول إيران على القنبلة خلال السنوات الثلاث المقبلة بنسبة 50 بالمئة.
وكانت آخر إحالة للملف الإيراني إلى مجلس الأمن في مطلع 2006، ورد المجلس حينها بسلسلة إجراءات شملت فرض عقوبات على النظام الإيراني. وليس واضحًا ما إذا كان المجلس سيتخذ مسارًا مماثلًا بشأن تقرير الأربعاء، إذ تستطيع روسيا والصين، بصفتهما عضوين دائمين، استخدام حق النقض منفردتين ضد أي إجراءات مقترحة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!