الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

نقاش دولي يطالب بوقف شبكات تغذي الحرب في السودان
أخبار عربية ودولية

نقاش دولي يطالب بوقف شبكات تغذي الحرب في السودان

نحو 5 دقائق قراءة كتب: أمل الشامي نُشر: تحديث:

خلص نقاش دولي استضافه نادي الصحافة السويسري في جنيف، الأربعاء الماضي، إلى أن الحرب في السودان تجاوزت كونها مواجهة داخلية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع اعتماد استمرارها واتساع قدرتها التدميرية على شبكات خارجية توفر السلاح والتقنيات العسكرية والتمويل والإمداد والدعم السياسي. وحذر المشاركون من أن ذلك يدفع السودان نحو انقسام فعلي وتدهور اقتصادي وإنساني واسع.

ونظم «ائتلاف السودان» المائدة المستديرة بعنوان «الجغرافيا السياسية للنزاع المسلح في السودان: دور الفاعلين الداخليين والخارجيين»، بالتزامن مع مناقشة مجلس حقوق الإنسان في جنيف نتائج بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان. وشارك فيها غسان بو دياب، المدير التنفيذي لمركز «ديموكراتيا» للبحوث والدراسات الاستراتيجية في واشنطن، وإليسا مبيزا من منظمة نساء أفريقيا للتضامن، والقيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية السودانية «صمود» خالد عمر يوسف، ورئيس مركز السودان للمعرفة في جنيف عبد الباقي جبريل، وأدارها أستاذ القانون الدولي بجامعة جنيف غيسلان باتريك ليسين.

وانطلق النقاش من أن جذور الحرب داخلية، وتشمل تعدد مراكز القوة المسلحة، وفشل بناء جيش وطني موحد، وتسييس مؤسسات الدولة والصراع على السلطة والموارد. لكن بو دياب قال إن تدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا وشبكات الإمداد حوّل النزاع إلى حرب ذات أبعاد دولية، مؤكداً أن إنهاءها لا ينبغي أن يستند إلى اختيار منتصر عسكري أو مساعدة أي طرف على الحسم بالقوة.

وأضاف أن تقدم أي من الطرفين عسكرياً لن يعالج أسباب الحرب السياسية، ومنها تعدد التشكيلات المسلحة وانقسام مؤسسات الدولة وشبكات المصالح الاقتصادية والأيديولوجية والتدخلات الإقليمية والدولية. وطرح 5 محاور للتحرك الدولي، مشدداً على أن «السلام من خلال القوة» ينبغي أن يعني رفع الكلفة السياسية والمالية لاستمرار الحرب، لا ترجيح كفة عسكرية على أخرى، وداعياً إلى وقف تدفقات السلاح واستهداف شبكات التمويل والتجنيد والإمداد، وربط العقوبات باستراتيجية دبلوماسية متكاملة تقود إلى تسوية سياسية.

وحذر المشاركون من أن موقع السودان على البحر الأحمر وصلاته بالقرن الأفريقي والساحل وشمال أفريقيا قد تجعله ساحة للتنافس الإقليمي والدولي. وقال بو دياب إن على المجتمع الدولي تطبيق معيار واحد على كل الجهات الخارجية ومنع استخدام الموانئ والأراضي والمؤسسات السودانية لخدمة استراتيجيات عسكرية لدول أخرى، مشيراً إلى ما وصفه بخطورة الوجود الإيراني في بورتسودان وعلى سواحل البحر الأحمر. وأضاف أن المشاركة في جهود السلام تفترض ألا تكون الدولة المشاركة داعمة في الوقت نفسه للعمليات القتالية.

ورفض متحدثون ما وصفوه بالإدانة الانتقائية للتدخلات الخارجية، وقالوا إن أكثر من 12 دولة منخرطة في الحرب السودانية. وطالب جبريل بتحديد أدوار الأطراف الخارجية استناداً إلى الأدلة، بما يشمل التسليح والتمويل والتدريب والنقل والدعم السياسي والدبلوماسي. ودعا خالد عمر يوسف إلى كشف ومحاسبة كل الشبكات التي توفر السلاح والموارد لطرفي النزاع، معتبراً أن الانتقائية في التعامل مع الانتهاكات أو الجهات الخارجية تحركها أحياناً مصالح سياسية ضيقة ولا تساعد السودانيين على وقف الحرب.

وفي الجانب الاقتصادي، قال جبريل إن الحرب ارتبطت بنهب الموارد الطبيعية والأصول الخاصة والعامة، ولا سيما الذهب. وأضاف أن انهيار مؤسسات الدولة وضعف الرقابة على الإنتاج والتصدير يتيحان انتقال الموارد عبر شبكات موازية، بينما يتعرض المواطنون والمصانع والمنشآت العامة للنهب والتدمير. وربط انتشار السلب في مناطق القتال أيضاً بتدهور أوضاع جنود ومقاتلين لا يحصل بعضهم على رواتب منتظمة أو كافية، لكنه قال إن تدمير المصانع وشبكات الكهرباء والبنية التحتية يتجاوز الجرائم الفردية ويستوجب تحقيقاً مستقلاً في الجهات التي استفادت منه أو خططت له.

وحذر جبريل من أن تراجع العملة والإنتاج وتدمير البنية التحتية يضع السودان على حافة انهيار اقتصادي شامل، وأن كلفة إعادة الإعمار بعد توقف الحرب ستكون أكبر من قدرة الدولة. وطالب بعثة تقصي الحقائق بالاهتمام بالجرائم الاقتصادية وتدمير المنشآت ونهب الموارد، وعدم قصر التحقيقات على الانتهاكات العسكرية المباشرة، لما لذلك من آثار طويلة الأمد على حقوق ملايين السودانيين.

دعوات لتحقيق فني في اتهامات الكيماوي

وتناول النقاش ملف اتهامات استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية، في ظل العقوبات الأمريكية المفروضة على السودان وتقارير أخيرة تناولت استخدام مواد كيميائية خلال الحرب. واستعرض خالد عمر يوسف ما ورد في تلك التقارير بشأن اتهام قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بالتورط في استخدامها، ودعا إلى تمكين جهة دولية مختصة، وفي مقدمتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، من إجراء تحقيق فني ميداني يعتمد على المواقع والعينات والوثائق والشهود.

وقال جبريل إن تقرير «لجنة وطنية سودانية» ذو طابع سياسي ولا يوفر، بحسب تقييمه وتقييم خبراء اطلعوا عليه، عناصر فنية كافية لحسم الاتهامات. وأضاف أن المطلوب هو نتيجة موثوقة من جهة تمتلك التفويض والخبرة الفنية، لا استبدال رواية سياسية بأخرى. من جهته، قال بو دياب إن التواصل الدولي مع البرهان لا يمثل اعترافاً به رئيساً منتخباً أو رفعاً للعقوبات، بل يندرج في دبلوماسية إدارة النزاع والسعي إلى وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات.

وقال خالد عمر يوسف إن السودان يشهد بالفعل تقسيماً فعلياً في ظل سلطات ومؤسسات ومناطق نفوذ متنافسة، محذراً من أن الجمود العسكري والسياسي قد يحول هذا الواقع المؤقت إلى تفكك دائم. ورفض اعتبار حماية الدولة مرتبطة بالانحياز إلى المؤسسة العسكرية بصورتها الراهنة، قائلاً إن مؤسسات الدولة، بما فيها الجيش، تعرضت لعقود من الاختطاف والتسييس من شبكات الحركة الإسلامية السودانية.

ودعا إلى وقف الحرب وإعادة بناء دولة موحدة تخدم المواطنين، وحماية المدنيين من الانتهاكات بصرف النظر عن الجهة المرتكبة. وقال إن القوى المدنية المناهضة للحرب تعمل على نزع الشرعية السياسية عن استمرار القتال وتوحيد المدنيين ومواجهة المعلومات المضللة والدفع نحو مستقبل ديمقراطي، معتمدة على التنظيم الشعبي وحقوق الإنسان وسيادة القانون ورفض الحروب والانقلابات.

وشددت إليسا مبيزا على ألا يختزل مستقبل السودان في مفاوضات بين حاملي السلاح، ودعت إلى شبكة أفريقية أوسع لدعم المجتمع المدني السوداني وإشراك النساء والضحايا والنازحين والفاعلين المحليين في جهود السلام والمساءلة. كما انتقد المشاركون محدودية أداء المؤسسات الأفريقية، مطالبين الاتحاد الأفريقي بموقف أوضح ضد الحسم العسكري، والضغط لوقف إمدادات السلاح، وحماية حق السودانيين في اختيار سلطة مدنية شرعية.

وخلص النقاش إلى أن إنهاء الحرب يتطلب معالجة تعدد الجيوش واختطاف مؤسسات الدولة داخلياً، ووقف الشبكات الخارجية التي تمد القتال بالسلاح والمال والغطاء السياسي، إلى جانب تحقيق مستقل في الانتهاكات وعملية سياسية تضع المدنيين في مركزها.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني