أثارت الضربة الإسرائيلية التي استهدفت مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان تباينًا بين 4 خبراء بشأن دلالاتها ومستقبل حزب الله، فيما اتفقت قراءاتهم على ربط جبهة لبنان بالصراع الأميركي الإيراني الممتد من مضيق هرمز إلى باب المندب.
وقال الأستاذ الزائر في حلف شمال الأطلسي «الناتو» والأكاديمية الملكية العسكرية، سيد غنيم، إن العملية نفذتها الفرقة 36 المدرعة الإسرائيلية بالتعاون مع سلاح المهندسين، واستهدفت تدمير ما وصفه بـ«ارتكاز القوة الأول» لحزب الله قبل جبال الريحان.
وقدّر غنيم كمية المتفجرات المستخدمة بنحو 1,000 طن من مادة «TNT»، مرجحًا أن استخدام هذه القوة دفعة واحدة ارتبط بمحاولة الوصول إلى منشآت مدفونة على أعماق كبيرة، في ظل عدم امتلاك إسرائيل القنبلة الأميركية الخارقة للتحصينات «GBU-57». وأشار إلى أن وسائل إعلام لبنانية ربطت التفجيرات بهزة أرضية بلغت قوتها 4.1 درجة، معتبرًا أن العملية توجه رسالة إلى جبال الريحان التي قد تكون الهدف التالي، بحسب تقديره، لطبيعتها وتحصيناتها المشابهة.
ورأى أن إعادة استخدام المخازن والمنشآت المتضررة قد تحتاج إلى سنوات، بما يفرض تحديًا على حزب الله في تخزين أسلحة أو إمدادات قد تصله لاحقًا. وميّز بين القدرة العسكرية الإيرانية والإرادة السياسية، مرجحًا ألا تستمر القدرات بالمستوى الحالي لأكثر من 6 أشهر مع تراجع إطلاق الصواريخ والمسيّرات، بينما قد تدوم الإرادة السياسية مدة أطول.
واعتبر غنيم أن الضغط يستهدف قدرة إيران على «تصدير التهديد» عبر حلفائها، ومن بينهم الحوثيون، لكنه قال إن تأثير العمليات في باب المندب يرتبط برد فعل شركات التأمين وارتفاع كلفة الملاحة، مع تراجع احتمال إغلاق المضيق مقارنة بالأشهر السابقة.
من جهته، رأى أستاذ التواصل الاستراتيجي والعلاقات الدولية نضال شقير أن الضربة تحمل بعدًا انتخابيًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى، وفق قراءته، إلى تعزيز موقعه السياسي. وقال إن إسرائيل ترفض استمرار القوة العسكرية لحزب الله، محذرًا من أن عدم إنهاء قدراته قد يتيح له إعادة بنائها.
واتهم شقير الحكومة اللبنانية بالتخاذل أمام النفوذ الإيراني، معتبرًا أن أزمة سلاح حزب الله إقليمية وتتطلب موقفًا أميركيًا واضحًا.
وقال رئيس المجلس الاستشاري بجامعة ميريلاند، فرانك مسمار، إن التنسيق الأميركي الإسرائيلي قائم وإن العمليات العسكرية ترتبط عادة بهدف سياسي. وأضاف أن القضاء على أيديولوجيا بالقوة غير ممكن، لكن يمكن تقليص مواردها المالية وقدراتها اللوجستية.
وقدّر مسمار أن الضغط العسكري والاقتصادي قد يستمر عامين، موضحًا أن تغيير النظام الإيراني ليس هدفًا عسكريًا معلنًا، لكنه قد يصبح نتيجة تخشاها واشنطن لما قد يسببه من فوضى وحرب داخلية وموجة لجوء. واعتبر أن الهدف الأميركي يتمثل في تغيير سلوك طهران، لا استهداف إيران دولة وشعبًا.
في المقابل، وصف الكاتب والباحث السياسي صالح القزويني الضربة بأنها «جريمة»، ورفض الدعوات إلى إنهاء حزب الله قبل إنهاء الوجود الإسرائيلي في لبنان. واعتبر أن تجريد الحزب من مواقعه جنوب الليطاني لم يمنع العمليات الإسرائيلية، واتهم الحكومة اللبنانية بالتخاذل لعدم قدرتها على وقفها.
ورفض القزويني ربط الأزمة بإيران وحدها، ورأى أن مطالبة طهران بتغيير سلوكها تعني، من وجهة نظره، دفعها إلى الاستسلام.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!