مدد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، ولاية فريق الخبراء المكلف مراقبة العقوبات المرتبطة بالنزاع في دارفور بالسودان لمدة شهرين، حتى 9 نوفمبر 2026، من دون توسيع حظر السلاح القائم ليشمل أنحاء البلاد كافة. واعتمد المجلس بالإجماع القرار 2828 (2026)، الذي قدمته الولايات المتحدة، بتأييد أعضائه الخمسة عشر ومن دون اعتراض أو امتناع.
وأكد القرار أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين. وصوتت لمصلحته الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وروسيا والصين، إلى جانب البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والدنمارك واليونان ولاتفيا وليبيريا وباكستان وبنما والصومال.
ويعد القرار «تمديداً تقنياً»، وهو تمديد قصير للولاية القائمة لا يتضمن تعديلات جوهرية على نطاق نظام العقوبات أو أدواته. وبموجبه يبقى حظر السلاح الدولي مقصوراً جغرافياً على دارفور.
مقترح لم يعتمد
كانت المسودة الأميركية الأصلية تقترح توسيع حظر توريد السلاح والعتاد العسكري إلى كامل السودان وجميع أطراف النزاع، وإدراج الطائرات المسيّرة وأنظمتها ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج ضمن الحظر. كما تضمنت تشديد القيود على نقل الأسلحة والمقاتلين والمرتزقة، ودعوة الدول إلى وقف الدعم العسكري والمالي واللوجستي الذي يتيح استمرار القتال.
وشملت الصياغات المتداولة توسيع معايير إدراج الأفراد والكيانات على قوائم العقوبات لتشمل استهداف المدنيين والعنف الجنسي وعرقلة المساعدات الإنسانية والخطف مقابل فدية، إلى جانب تعزيز قدرات فريق الخبراء وتعاونه مع جهات مراقبة العقوبات في دول المنطقة.
لكن هذه البنود لم تدرج في النص النهائي بعد أسابيع من المفاوضات وثلاث مراجعات للمشروع وجولتين رسميتين للتفاوض وكسر إجراء الصمت مرتين، لتنتهي المناقشات إلى سحب العناصر الأساسية واعتماد تمديد قصير الأجل.
مواقف متباينة داخل المجلس
قال ممثل الإدارة الأميركية لدى الأمم المتحدة المعني بالإدارة والإصلاح، جيفري بارتوس، إن المفاوضات أظهرت تأييداً قوياً من مجموعة واسعة من أعضاء المجلس لتوسيع حظر السلاح ليشمل كامل السودان، مع وجود رغبة لدى بعض الأعضاء في الإبقاء على الوضع القائم.
وأضاف: «خلال المفاوضات بشأن هذا النص، لمسنا تأييداً قوياً من جانب مجموعة واسعة من الأعضاء لتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل كامل أراضي السودان. كما استمعنا إلى رغبة بعض الأعضاء في الإبقاء على الوضع الراهن وعدم اتخاذ أي إجراء على الإطلاق».
وأوضح بارتوس أن التمديد التقني طويل الأجل ليس خياراً مطروحاً، وأن واشنطن اقترحت التمديد القصير لإتاحة الوقت أمام أعضاء المجلس لإجراء تغييرات جوهرية على نظام العقوبات، الذي وصفه بأنه «عفا عليه الزمن بأكثر من عشرين عاماً». ودعا إلى توسيع معايير العقوبات لتشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع والخطف مقابل فدية والهجمات على العاملين في المجال الإنساني.
واستشهدت الولايات المتحدة بتدمير أكثر من 50 طناً من مساعدات برنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان، معتبرة أن حصر القيود في دارفور يحد من قدرة المجلس على محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات خارج الإقليم. وأيدت المملكة المتحدة ولاتفيا توسيع الحظر، معتبرتين أن النظام الحالي لم يعد يعكس خريطة الحرب والأخطار التي يواجهها المدنيون.
في المقابل، رفضت روسيا فرض حظر شامل على السودان ووصفت توسيع العقوبات بأنه «خط أحمر». وأيدت الصين التمديد التقني، لكنها حذرت من أن توسيع التدابير القسرية قد يفاقم الأزمة الإنسانية ويضعف مؤسسات الدولة ويزيد مخاطر تفكك السودان، مؤكدة ضرورة احترام سيادته ووحدة أراضيه.
وفضلت جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب باكستان، الإبقاء على النطاق الجغرافي الحالي والتركيز على تطبيق حظر دارفور بصورة أكثر فاعلية. ويؤجل القرار حسم الخلاف بشأن توسيع الحظر خلال الشهرين المقبلين، مع استمرار المقترح الأميركي في المفاوضات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!