قال الكاتبان والباحثان السياسيان علي سبيتي ومكرم رباح إن ما جرى في موقع علي الطاهر في جنوب لبنان يتجاوز كونه حدثاً عسكرياً، ويعكس، من وجهتي نظر مختلفتين، تحولاً في بنية القوة والتفكير السياسي في لبنان. وجاء ذلك بعد عملية إسرائيلية، بحسب المادة، استخدمت 1100 طن من المتفجرات لتفجير أنفاق بناها حزب الله في الموقع، ما أدى إلى هزة شعر بها سكان الجنوب في منازلهم وقراهم.
وذكرت المادة أن موقع علي الطاهر، الذي قالت إن حزب الله كان يرفض تسليمه للجيش اللبناني، أصبح مكشوفاً أمام النيران الإسرائيلية. ورأى سبيتي أن خسارة التلة تكشف تراجع نفوذ حزب الله في مواجهة إسرائيل، قائلاً إن الحزب انكفأ عن كونه قوة ردع أو معادلاً لإسرائيل، وبات يركز على نفوذه الداخلي وعلى القرار السياسي والتوازنات في لبنان.
واعتبر سبيتي أن قوة حزب الله لا ترتبط به وحده، بل بشركائه وتحالفاته وشبكاته السياسية داخل المجلس النيابي والحكومة والشارع. وانتقد ما وصفه بعدم تنفيذ خطابات ومقررات حكومية، كما أشار إلى موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري من الجنوب، معتبراً أنه لا يعكس حجم دوره السياسي.
وفي ما يتعلق بالجيش اللبناني، قال سبيتي إن إسرائيل تشكك في الجيش وتراه قريباً من حزب الله. واستشهد ببيان لقيادة الجيش بشأن وجوده في النبطية، قال إنه وصف الوجود بأنه عادي وغير طارئ وليس جزءاً من خطة. وأضاف أن مسؤولين أميركيين يصفون الدولة والسلطة في لبنان بأنهما عاجزتان ولا تريدان بناء شيء في البلاد.
ونسب سبيتي قرار حزب الله إلى إيران، واعتبر أن ما حدث في علي الطاهر يدخل في إطار صفقة بين إيران والولايات المتحدة، قال إنها تضمنت تسليم الموقع وإعفاء أطراف من التزامات مرتبطة بالردود المتبادلة. وخلص إلى أن الحزب يحمل السلاح بترخيص إيراني.
من جهته، رفض رباح وصف نهج حزب الله بأنه رهان، وقال إن الحزب «يقامر بدماء اللبنانيين» وبالقرى والمدن التي دمرت بسبب دخوله، بحسب تعبيره، في حرب إيران. وأضاف أن الحزب يستفيد من حماية الدولة ومن السلاح الأهلي، وأن محاولات ردعه تواجه بالسلاح والقوة، مستشهداً بأحداث 7 أيار وعين الرمانة.
ووجه رباح انتقاداً إلى بري، قائلاً إنه لم ينجح في إقناع حلفائه في حزب الله بعدم الدخول إلى الحرب الثانية، واتهمه باستجلاب القرار 1701 الذي قال إنه وفر لهم غطاء. وأكد أن قرار حزب الله، وفق رأيه، موجود في طهران وليس في علي الطاهر، معتبراً أن خسائر ما وصفه بالمحور الإيراني تقع على الشعب اللبناني والشيعة بصورة خاصة.
وخالف رباح سبيتي بشأن مدى إحساس سكان الجنوب بما جرى، وقال إنه شعر «كِلبناني» بإهانة لأن حزب الله، بحسب قوله، فضّل تدمير جنوب لبنان وعلي الطاهر بدلاً من تسليم الموقع إلى الجيش اللبناني. ودعا إلى مواجهة الحزب بالسياسة، وعدم التعويل على ما وصفها بعقلية ميليشيا تأتمر من إيران.
ورأى رباح أن التشكيك بالجيش اللبناني لا يأتي من إسرائيل وحدها، بل أيضاً من تصريحات سياسية تصدر عن قائد الجيش، واعتبرها تعدياً على الدستور وترديداً لسردية حزب الله. وقال إن على قائد الجيش ورئيس الجمهورية، إذا كان الحزب تنظيماً إيرانياً كما يصفه، واجباً دستورياً للاشتباك معه.
وأضاف أن الدولة اللبنانية قررت رسمياً الذهاب إلى المفاوضات، وأن رئيس الجمهورية تعهد بذلك خلال زيارة إلى البيت الأبيض ولقاء دونالد ترامب، فيما أكد بري، بحسب رباح، رغبته في مصلحة الجنوب. وتساءل رباح عما إذا كانت مصلحة الجنوب تقتضي السماح لحزب الله بالحفر في منطقة جزين، معتبراً أن نقل الحزب المعركة إلى مكان آخر يشكل جريمة مستمرة بحق سكان الجنوب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!