قال خبراء في التجارة والسياسة إن الحرب التجارية مع كندا تضر بالجمهوريين في ولايات حاسمة انتخابيًا، وقد تفتح الطريق أمام الديمقراطيين للسيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات منتصف الولاية المقررة في 3 نوفمبر. ويتمسك البيت الأبيض بالضغط التجاري، رغم استطلاعات في ميشيغان وأوهايو وماين تشير إلى استياء ناخبين قلقين أصلًا من ارتفاع الأسعار.
ويملك الجمهوريون حاليًا أغلبية 53 مقابل 47 في مجلس الشيوخ، ويحتاج الديمقراطيون، بحسب التقرير، إلى الفوز بأربعة مقاعد فقط لانتزاع الأغلبية. وكندا هي ثاني أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، فيما يقع العبء الأكبر للرسوم الانتقامية في الولايات ذات الروابط الاقتصادية الوثيقة بجارتها الشمالية، وبينها ولايات مؤثرة في تحديد السيطرة على المجلس.
وقال أندرو هيل، خبير التجارة في مجموعة «أدفانسينغ أميركان فريدوم» المرتبطة بنائب الرئيس السابق مايك بنس: «يتعين على المرء أن يسأل الإدارة الأميركية ما إذا كانت تحاول خسارة انتخابات منتصف الولاية». وأضاف أن الديمقراطيين يحققون تقدمًا رغم مرشحين وصفهم بأنهم ذوو توجه اشتراكي متطرف وغير مقبولين انتخابيًا.
في ميشيغان، التي تصدر إلى كندا سلعًا بقيمة $30 billion، يتنافس خبير الصحة العامة الدكتور عبد السيد، الذي وصفه التقرير بأنه يساري ومعارض لإسرائيل، مع النائب السابق مايك روجرز الجمهوري. ويرتبط قطاع السيارات في الولاية ارتباطًا وثيقًا بسلاسل الإمداد الكندية منذ حقبة الحرب الباردة، ويتقدم عبد السيد بنقطتين مئويتين في متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس».
أما أوهايو، التي تبلغ صادراتها إلى كندا $17.5 billion، فيتقدم فيها السناتور السابق شيرود براون الديمقراطي بفارق ضئيل على السناتور الجمهوري جون هوستد. وقد بدأ براون بالفعل بث إعلانات عن ارتفاع أسعار الأسمدة وغيرها من آثار التضخم على المزارعين. وتشارك ميشيغان وأوهايو بكثافة في صناعة السيارات العابرة للحدود، إذ تعبر القطع الحدود أكثر من مرة خلال التصنيع. وفي 2025، صدّرت الولايات المتحدة إلى كندا قطع غيار سيارات بقيمة $30 billion، واستوردت منها ما قيمته $20 billion، وفق مركز أبحاث السيارات.
وفي ماين، حيث يبلغ حجم التجارة السنوية مع كندا نحو $6 billion، تحاول السناتورة الجمهورية سوزان كولينز الاحتفاظ بمقعد شغلته 29 عامًا في مواجهة الرئيس السابق لمجلس شيوخ الولاية، الديمقراطي تروي جاكسون. وأظهر أحدث استطلاع لشبكة CNN تقدم جاكسون على كولينز بنتيجة 48% مقابل 45%.
وفي يوليو، فرض الرئيس دونالد ترامب رسومًا جمركية بنسبة 50% على سلع كندية بقيمة $20 billion، وردت كندا برسوم على مجموعة من المنتجات الأميركية. وقال ترامب إن كندا «تستغل» الولايات المتحدة منذ سنوات. وبعد تهديده الأسبوع الماضي بفرض رسوم على طائرات «بومباردييه» الكندية في أحدث تصعيد، أبدى أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ من كانساس اعتراضهم.
وكتب السناتور الجمهوري روجر مارشال على منصة إكس: «سأناضل للحفاظ على أكثر من 1,200 وظيفة لبومباردييه في كانساس. وقد طرحت هذا القلق بالفعل داخل المكتب البيضاوي». وتتخذ الشركة من ويتشيتا مقرًا أميركيًا لها. ويواجه مارشال القس والقائد في كنيسة ضخمة آدم هاميلتون، الذي يتأخر عنه بفارق ضئيل في ولاية فاز بها ترامب بسهولة في 2024، فيما تقدم هاميلتون على مارشال 44% مقابل 43% في استطلاع أجرته «غلوبال ستراتيجي غروب» في أغسطس ومولّه الديمقراطيون.
وقالت جيسيكا تايلور من «كوك بوليتيكال ريبورت» إن كانساس أصعب على الديمقراطيين من الولايات التنافسية الأساسية، لكنها قد تصبح ضمن الحسابات إذا تحول الوضع إلى موجة كاسحة لمصلحة الديمقراطيين. وأضافت أن الجمهوريين الذين تتحدث إليهم يقرون بأن الحرب التجارية مع كندا «خطأ غير قسري من ترامب»، وأنه سيمضي في مساره بغض النظر عما يقوله مستشاروه.
وأظهرت بيانات جمعتها «سكوشيا بنك» وهيئة الإحصاء الكندية أن أوهايو وبنسلفانيا، وهما من الولايات الرئاسية المتأرجحة، من بين الأكثر تضررًا من الرسوم الكندية الانتقامية، بقيمة $2.3 billion و$1.8 billion على الترتيب.
لكن البيت الأبيض، بعد مؤتمر لانتخابات منتصف الولاية عقده في دالاس لحشد المؤيدين في ظل رياح انتخابية معاكسة قوية وتاريخية، أكد تمسكه بموقفه. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن كندا عُرض عليها «أكثر اتفاق تجاري سخاءً» بين شركاء الولايات المتحدة التجاريين، رغم اعتمادها الكبير على الوصول إلى الاقتصاد الأميركي، لكنها رفضته مطالبة بوصول أحادي الجانب إلى السوق الأميركية من دون معاملة بالمثل. وأضاف أن ترامب حصل في يوم الانتخابات على تفويض واضح لوضع العمال والمزارعين والشركات الأميركية أولًا، وأن الإدارة ستواصل تنفيذ ذلك مع خفض تكاليف الأسر.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!