أثارت التحركات الإيرانية الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز تباينًا في تقديرات 4 خبراء تحدثوا إلى برنامج «الظهيرة» على سكاي نيوز عربية، بين من اعتبرها محاولة لبناء تفاهمات مع دول المنطقة، ومن وصفها بأنها استعراض سياسي يهدف إلى تكريس نفوذ طهران في الخليج العربي. وتناولت القراءات دور المفاوضات مع سلطنة عُمان والدول الخليجية، إلى جانب موقف الولايات المتحدة من التطورات.
ووصف الخبير العسكري والاستراتيجي يعرب صخر هذه التحركات بأنها «استعراضات لا تقدم ولا تؤخر»، معتبرًا أن المطروح يتعلق باتفاقات مستقبلية لا آنية، وأنه يندرج في إطار «مناكفة» للتحركات الأميركية. وقال إن الدول المطلة على الخليج العربي لم تعلن موقفها بعد، ما يجعل الحديث عن تلك التحركات سابقًا لأوانه.
وعسكريًا، أشار صخر إلى ما سماه «حرب الـ12 ليلة»، وقال إن عملياتها ركزت على تجريد إيران والحرس الثوري من الدفاعات الساحلية والرادارات ومراكز الرصد والاستشعار والتتبع، إضافة إلى مواقع المسيّرات ومنظومات القيادة والسيطرة. ورأى أن ذلك أتاح للولايات المتحدة الانتقال إلى الحصار البحري بعد «عملية إعماء» لمنظومات المراقبة الإيرانية، لكنه اعتبر أن واشنطن ارتكبت أخطاء استراتيجية بوقف العمليات عند الاقتراب من مرحلة الحسم، بما منح إيران فرصة لاستعادة أنفاسها.
وبحسب صخر، استعادت طهران جزءًا من توازنها عبر الصين وروسيا وبحر قزوين ومعابر أخرى، وحصلت على منظومات للدفاع الجوي والمراقبة ومعلومات استخبارية، بالتزامن مع انتقال الولايات المتحدة من المواجهة العسكرية إلى العقوبات والضغط الاقتصادي. وخلص إلى أن التعامل مع إيران يتطلب، من وجهة نظره، «الحسم العسكري».
من جانبه، ركز الأكاديمي والباحث في الشؤون الإقليمية والدولية حكم أمهز على التفاهمات بين السعودية وإيران وسلطنة عُمان، واعتبرها خطوة ضمن التنسيق العربي الإيراني. وقال إن سلطنة عُمان تولت التفاوض مع إيران، فيما كانت الدول العربية والولايات المتحدة على اطلاع، متوقعًا وجود نقاط التقاء متعددة بين الأطراف المعنية.
وأضاف أمهز أن موقف إيران يقوم على عدم فتح مضيق هرمز قبل تنفيذ الولايات المتحدة 6 التزامات واردة في مذكرة تفاهم. واعتبر أن ما جرى بين إيران وسلطنة عُمان يمثل تفسيرًا للبند الخامس من المذكرة، وهو بند قال إنه أدى إلى انهيارها بعد اتهام واشنطن لطهران بخرقه. ورأى أن التحركات الأخيرة قد تؤسس لتنسيق عربي إيراني بشأن الملاحة، وتوفر «سلّمًا للأميركي لينزل عن الشجرة»، مؤكدًا أن المضيق لا يزال، وفق تعبيره، تحت الإدارة الإيرانية وليس تحت السيطرة الأميركية.
في المقابل، قال الكاتب والباحث في العلاقات الدولية سالم اليامي إن مذكرة التفاهم أصبحت «من الماضي»، وإن طهران تحاول إحياءها عندما ترى في ذلك مصلحة لها. واتهم إيران بالسعي منذ عام 2019 إلى فرض هيمنتها عبر ترتيبات أمنية خاصة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى غموض اللقاءات التي تريد طهران عقدها مع الدول الخليجية، وعدم وضوح المشاركين فيها أو الموضوعات المزمع بحثها.
ورأى اليامي أن إيران تسعى إلى مكاسب إقليمية تمهد لتفاهم أكبر مع الولايات المتحدة، لكنه قال إن واشنطن لا تعطي تلك التحركات وزنًا، متوقعًا فتح المضيق بالقوة إذا استمر ما وصفه بالتعنت الإيراني.
بدوره، شدد الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية أمجد طه على رفض أي إدارة إيرانية لمضيق هرمز، وقال إنه لا يمكن السماح لطهران بالسيطرة على الملاحة الدولية. وأضاف أن استعادة الثقة بإيران ستحتاج إلى وقت طويل بسبب سياساتها ودعمها للفصائل المسلحة في المنطقة، واعتبر أن النظام الإيراني يواجه ضغوطًا اقتصادية متزايدة وأن الدولار أصبح العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مصيره.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!