أعلنت روسيا استعدادها لإجراء مفاوضات ثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة في موسكو أو أبوظبي، بحسب ما نقلته المستشارة السياسية في مركز الدراسات الدولية إلينا سوبونينا عن مستشار الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، فيما ترفض موسكو ربط استئناف الحوار بوقف القتال.
ويأتي ذلك بينما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوكرانيا بوقف استهداف منشآت النفط الروسية. وقال الكاتب الصحفي محمد قواص إن المعطيات المتاحة لا تكفي للحديث عن مسار تفاوضي واضح، واصفا التصريحات الصادرة عن موسكو وكييف بأنها «كلام بلا معلومات أو معطيات» لا يزال ضبابيا.
وربط قواص طلب ترامب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقف قصف منشآت النفط الروسية بحساسية الرئيس الأميركي تجاه أسواق النفط والطاقة، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأضاف أن واشنطن، إذا أرادت الاضطلاع بدور الوسيط، ينبغي أن تتسم تصريحاتها بقدر من الحياد، مشيرا إلى ما وصفه بتذبذب موقف ترامب منذ بداية ولايته.
وبحسب قواص، بدا الموقف الأميركي أقرب إلى الرؤية الروسية خلال استقبال ترامب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا قبل عام، قبل أن يتغير لاحقا بفعل تفاعلات داخلية وضغوط من حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي.
من جهتها، قالت سوبونينا إن اهتمام ترامب بالطاقة لا يفسر موقفه كاملا، وربطته بزيارة مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى موسكو، مرجحة أنه حمل تحذيرات استجابت لها روسيا. كما أشارت إلى زيارة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى موسكو، وقالت إن روسيا عبرت خلالها عن قلقها من استهداف منشآت الطاقة قبل وصول تلك المواقف إلى ترامب.
وتساءل قواص عن مضمون الرسائل التي حملها الوسطاء الأميركيون إلى موسكو، وعن المقابل الذي يمكن أن تقدمه روسيا إذا أوقفت كييف ضرباتها على منشآت النفط. وأشار إلى أن مفاوضات سابقة في أبوظبي وتركيا جرت مع استمرار القتال، معتبرا أن رفض وقف إطلاق النار لا يشرح السياق الكامل للمفاوضات.
وقالت سوبونينا إن استئناف الحوار ليس العقبة الأساسية، بل ربطه بوقف القتال، مشيرة إلى حديث واشنطن عن «خارطة طريق جاهزة» تضم قضايا خلافية لا تزال بحاجة إلى حل. لكنها أعربت عن تشككها في قدرة هذا المسار على تحقيق نتائج.
وحذر قواص من ضغوط غير معلنة قال إنها تظهر عبر حوادث شهدتها دول البلطيق وألمانيا وبولندا ومولدوفيا، بينما نفت موسكو مسؤوليتها عن بعض هذه الحوادث أو وصفتها بأنها ناجمة عن «مسيرات تائهة». ورأى أن هذه الوقائع قد تنطوي على تحذير روسي من اتساع نطاق الحرب، وأن الدول الأوروبية تتعامل مع التهديد بجدية وتتخذ موقفا متشددا بحكم موقعها الجغرافي، على خلاف ما وصفه بالموقف الأميركي المتقلب.
وقالت سوبونينا إن موسكو تهتم بموقف الدول الأوروبية، لكنها تعد دورها سلبيا وتخشى أن تؤثر تحركات القادة الأوروبيين مجددا في موقف ترامب، كما حدث بعد لقاء ألاسكا.
ويرى قواص أن استمرار الحرب يوفر للأطراف أوراقا تفاوضية، إذ تواصل أوروبا وحلف شمال الأطلسي دعم كييف لتفادي دخولها المفاوضات من موقع ضعيف، فيما تعتمد موسكو على تفوقها الميداني لتعزيز شروطها. وتتوقع سوبونينا استمرار القتال والتصعيد، قائلة إن بوتين لا يريد منح أوكرانيا فرصة لإعادة بناء قواتها.
وربطت سوبونينا اختيار أكتوبر بالانتخابات البرلمانية الروسية المقررة في نهاية سبتمبر، معتبرة أن بوتين يسعى إلى فوز كبير لحزب «روسيا الموحدة» ولا يريد الظهور بموقف ضعيف. كما استبعدت استجابة زيلينسكي لطلب ترامب المتعلق بمنشآت الطاقة، وشككت في إمكان تقديم تنازلات بشأن شبه جزيرة القرم أو إقليمي دونباس ولوغانسك.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!