حصل دان سميث، مدرس الغيتار المعروف في نيويورك بمنشوراته الورقية البسيطة، على لوحة إعلانية في تايمز سكوير بمانهاتن ضمن حملة «أبطال المدن» التي تنفذها شركة الطباعة HP. وتُعرض اللوحة على شاشة ناسداك في تايمز سكوير من 14 سبتمبر حتى 12 أكتوبر، تكريمًا لحملة بدأها سميث قبل 30 عامًا للترويج لدروسه.
منذ 1992، اعتاد سكان نيويورك رؤية وجه سميث وشعاره على أعمدة الهاتف وواجهات المتاجر في أنحاء مانهاتن، حتى صار السؤال عن هويته وما إذا كان مدرس غيتار حقيقيًا جزءًا من حضوره المحلي. ووصفه بعض السكان على الإنترنت بأنه أشبه بشخصية أسطورية يصعب العثور عليها، فيما اشتهر في المدينة بلقب «رجل المنشورات».
تحمل منشوراته، التي يصفها بأنها «عادية ومملة»، صورته وبيانات الاتصال وعبارة بارزة تقول: «دان سميث سيعلمك الغيتار». ولم يتصل به أحد في البداية، لكن بعد عامين من الالتزام بهذه الطريقة البسيطة، بنى عملًا ثابتًا مكّنه من ترك وظيفته في مطعم.
وقال سميث إنه لم يشعر بأنه أصبح شخصية معروفة إلا في عام 2000، حين بدأ يضع صورته على المنشورات، بالتزامن مع صعود الإنترنت. وأضاف أنه يقدّر المنشورات المطبوعة بوصفها تجربة عملية وتناظرية أكثر عمقًا من الإعلانات الرقمية، مشيرًا إلى أن التحدث إلى أصحاب المتاجر وبناء علاقات معهم قبل تعليق منشوراته كان عنصرًا حاسمًا في تسويقه.
وبمرور الوقت، تحولت عبارته الدعائية إلى مرجع في الثقافة الشعبية، إذ وردت أو جرى تقليدها في برنامج «ذا ديلي شو» ومسلسل «بوجاك هورسمان» وأغاني جون ماير. وقال سميث إنه فوجئ حين وجد سؤال «من هو دان سميث؟» في اختبار قديم لموقع BuzzFeed بعنوان «هل أنت نيويوركي حقيقي؟»، مضيفًا أن منشوراته أصبحت جزءًا من نسيج المدينة رغم أنه لا يشعر بأنه مختلف عن الآخرين.
ووصف سميث ظهور منشوره على أكبر واجهة إعلانية في مانهاتن بأنه تأكيد مُرضٍ بعمق لثلاثة عقود من العمل. ومع ذلك، لم تتغير حياته اليومية؛ فما زال يفتح الاستوديو قرابة الساعة 9 صباحًا، ويعطي الدروس حتى المساء، ثم يقضي وقت فراغه في التجول بالمدينة ولصق منشوراته بهدوء، كما فعل قبل ثلاثة عقود.
ومن بين طلابه حاكم نيويورك السابق ديفيد باترسون، الذي عاد إلى تعلم الغيتار في 2020 بعدما أخبرته زوجته بأنها رأت المنشورات المنتشرة. وقال باترسون إنه وجد سميث مدرسًا ممتازًا بعد أن بدأ التدريب معه. وبما أن باترسون كفيف قانونيًا، عدّل سميث أسلوبه التعليمي لمساعدته على التعرف إلى الآلة بالعزف واللمس من دون قراءة النوتات الموسيقية. ووصف باترسون سميث بأنه «بطل هادئ» من أبناء المدينة، وقال إنهما قدما عرضًا معًا في فعالية شاركت فيها الحاكمة كاثي هوكول عام 2023.
ورأى باترسون أن تأثير سميث كان شعبيًا من القاعدة، وأن تعليق المنشورات كان فكرة مبتكرة، مضيفًا أنه لا يبالغ في الترويج لنفسه ولا يسعى إلى أن يكون مدرس غيتار مشهورًا، وأن دروسه تشبه الانضمام إلى «نادٍ سري».
وقال إيفان ريفيرا، أحد طلاب سميث، إنه انجذب إلى الدروس بعدما رأى منشورًا مثبتًا على نافذة متجر أطعمة في تقاطع الشارع 17 والجادة التاسعة. وأضاف أن الدروس علاجية بالنسبة إليه، لأنها لا تقتصر على الموسيقى، بل تجعله يشعر بأن سميث صديق يمكنه الجلوس والتحدث معه، وأنه سعيد برؤية عمله يحظى بالتقدير في تايمز سكوير.
وقال سميث إن له علاقة قوية بمدينة نيويورك، وإن رؤية الناس لمنشوراته في أرجائها تمنحه شعورًا بالراحة. وأضاف أن المدينة تربة خصبة لأي شخص لديه حلم، وأن منشوراته الصغيرة ساعدته على العثور على صوته.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!