قال المحلل الاستراتيجي الإيطالي كلوديو بيرتولوتي إن الإجراءات التي اعتمدتها فرنسا لمواجهة ما وصفه بـ«التغلغل المؤسسي» لجماعة الإخوان ضرورية لكنها غير كافية، مشيراً إلى أن باريس عززت أدوات قانون 2021 المتعلق باحترام مبادئ الجمهورية، وأقرت في يوليو 2025 إجراءات إضافية تشمل توسيع صلاحيات الحل الإداري لتطال صناديق الوقف، ونقل أصول الجمعيات التي جرى حلها، وتجميد الأصول، ومراجعة عقود الالتزام بمبادئ الجمهورية، وتدريب المسؤولين على مواجهة هذا النوع من التغلغل.
وفي حديثه إلى سكاي نيوز عربية، حذر بيرتولوتي، المدير التنفيذي لمؤسسة «START In Sight» المتخصصة في التحليل الاستراتيجي والأمن، من أن تعامل الدول الأوروبية مع جماعة الإخوان وشبكاتها يتطلب الجمع بين الحزم والحذر، في ظل امتداد نفوذها، بحسب وصفه، من النشاط الديني والاجتماعي إلى المؤسسات العامة والتعليم والاندماج والعمل السياسي.
وقال إن للجماعة «روابط تاريخية وفكرية مباشرة بحركات مصنفة إرهابية»، معتبراً أن ذلك يستدعي دراسة المخاطر المرتبطة بالتعاون مع الجمعيات المرتبطة بها أو منحها اعترافاً مؤسسياً حين تكون منظمة رسمياً.
واقترح بيرتولوتي 5 إجراءات على المستوى الأوروبي، تبدأ بفرض متطلبات شفافية منسقة تتعلق بمصادر التمويل والمستفيدين الحقيقيين والوسطاء والشروط التي يفرضها المانحون الأجانب. ودعا كذلك إلى استكمال التوجيه الأوروبي الخاص بتمثيل المصالح نيابة عن دول ثالثة، والذي قال إنه بقي في مرحلة المقترح حتى 1 أغسطس 2026، مع توسيع التتبع ليشمل المؤسسات والخدمات العينية والحملات الرقمية والمؤثرين الذين يتقاضون أجوراً.
كما اقترح إنشاء منصة أوروبية للتحقق والعناية الواجبة بالمستفيدين من التمويل العام، لتحديد الروابط بين المديرين والمنظمات التابعة والكيانات التي تخلف منظمات سابقة والجمعيات التي سبق حلها، مع إتاحة تعليق التمويل واسترداده وحق التظلم. وشملت مقترحاته وضع معايير مشتركة للشراكات في التعليم والاندماج تقوم على احترام النظام الدستوري والمساواة والتعددية ورفض معاداة السامية والتحريض على العنف، وفرض عقوبات محددة على أفراد وكيانات عند ثبوت تمويل الإرهاب أو الروابط العملياتية أو أنشطة النفوذ السرية.
وفي ملف التمويل، أشار إلى أن ديوان المحاسبة الأوروبي خلص إلى أن صورة تمويل الاتحاد الأوروبي للمنظمات غير الحكومية لا تزال مجزأة، وأن الالتزام بقيم الاتحاد لا يخضع لتقييم استباقي. وقال إن المطلوب هو تجاوز مراقبة المنظمات المنفردة وتعزيز قدرة المؤسسات على الصمود.
وأضاف أن الهدف ينبغي أن يكون منع اجتماع السلطة الدينية والاعتماد الاجتماعي والتمويل الأجنبي والوصول إلى المؤسسات، بما قد يخلق «شكلاً غامضاً من القوة السياسية» يلتف على القواعد الطبيعية للحياة الديمقراطية. وذكر أن استخدام عناصر من الإخوان أماكن العبادة قد يتحول، بحسب تقييمه، إلى أداة للحشد المنضبط والموجه، عبر تعليمات للتصويت بوصفه واجباً دينياً، أو ضغوط على أفراد المجتمع، أو وعود بالدعم الانتخابي مقابل تمويل أو تصاريح أو مواقع في القوائم الانتخابية، أو توجيه الخيارات الفردية عبر المساعدات الاجتماعية، أو دعم مبادرات من ممولين أجانب غير معلنة هوياتهم.
وشدد بيرتولوتي على التحقيق في الروابط الأيديولوجية أو التنظيمية المحتملة بالإخوان لدى العاملين في المؤسسات العامة والتعليم والجامعات، ولا سيما في المناصب الحساسة أو الملفات المرتبطة بالتمويل العام والبرامج التعليمية وسياسات الاندماج. وقال إن تقييم هذه الروابط يجب أن يستند إلى «النية والقدرة وإمكانية الوصول».
وعرّف «التغلغل المؤسسي» بأنه استراتيجية تدخل عبرها حركة تدريجياً إلى المؤسسات أو الأحزاب السياسية أو الجمعيات أو المدارس أو الإدارات العامة للتأثير في القرارات والقواعد من الداخل. واعتبر أن الخطر الأساسي لا يتمثل بالضرورة في وقوع عمل إرهابي، بل في هذا الشكل التدريجي والخفي الذي قد يعمل دون بلوغ عتبة السلوك الإجرامي، مضيفاً أن التحرك الأوروبي لا يزال مجزأً في مواجهة تنظيم وصفه بأنه عابر للحدود وشبكي وقابل للتكيف.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!