أثار استهداف قطار ركاب على بعد كيلومترين من بولندا، بالتزامن مع مرور قطار آخر كان يقل شخصيات غربية بينها مدير الاستخبارات الأميركية الأسبق ديفيد بتريوس ورئيس وزراء المملكة المتحدة الأسبق بوريس جونسون، تساؤلات بشأن طبيعة الهدف واحتمال اقتراب الحرب الروسية الأوكرانية من نطاق أوروبي أوسع.
وقال أستاذ العلوم السياسية نزار البوش، في حديثه لبرنامج «رادار» على سكاي نيوز عربية، إن القيادة الروسية تجنبت منذ عام 2022 استهداف جانب واسع من البنية اللوجستية المرتبطة بالحرب، بما يشمل القطارات والسفن والموانئ وشبكات الطرق، عبر عمليات وصفها بأنها «جراحية» لتفادي التأثير في معيشة السكان.
لكنه رأى أن استمرار وصول الأسلحة إلى أوكرانيا واستخدامها لضرب أهداف داخل روسيا غيّر المشهد، معتبراً أن القطارات والشاحنات والطائرات التي تنقل الجنود أو الأسلحة تدخل ضمن البنية العسكرية، وأن استهدافها يمثل ضربة لمسارات الإمداد لا «مغامرة».
ورجح البوش أن قطارات تحمل صفة مدنية قد تُستخدم أيضاً لنقل جنود وأسلحة، مشيراً إلى وجود بريطانيين وفرنسيين وألمان ضمن عمليات النقل، ومستشهداً بمقتل جندي من المملكة المتحدة خلال تنقله.
واستبعد البوش أن تكون روسيا على علم بوجود الشخصيات الغربية داخل القطار، مشيراً إلى أن بعض ركابه، ومنهم جونسون، لم يعودوا يشغلون مناصب رسمية. واعتبر أن الضربة ارتبطت باستخدام القطارات في العمليات اللوجستية، لا بهوية من كانوا على متن أحدها، وأن الهدف المحتمل كان تعطيل وسيلة نقل يُعتقد أنها تخدم المجهود العسكري الأوكراني.
من جهته، قال عضو حزب العمال في المملكة المتحدة مصطفى رجب إن التطور يندرج ضمن تحذيرات روسية سابقة من أن تورط دول أوروبية عسكرياً في الحرب قد يجعلها عرضة للاستهداف. لكنه شدد على أن موسكو لا تستطيع إعلان علمها المسبق بوجود مسؤولين غربيين، نظراً إلى خطورة ذلك وتداعياته.
واعتبر رجب أن الضربة تطور في مسار الحرب بعد سنوات من استهداف مواقع حساسة داخل روسيا وأوكرانيا، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يوسع دائرة الخطر لتشمل أوروبا. وأضاف أن معظم الدول الأوروبية تشارك في الحرب بدرجات متفاوتة، بينما تسعى المملكة المتحدة إلى تصدر المواجهة داخل حلف شمال الأطلسي، من خلال حضورها المكثف في المحادثات ودورها العسكري.
وربط رجب هذا الدور بالمخاوف الأوروبية من روسيا وباعتقاد موسكو أن خصومها قد يسعون إلى إضعافها وتطويقها بالقواعد العسكرية، على غرار المسار الذي انتهى بتفكك الاتحاد السوفيتي.
وفي المقابل، وضع البوش مسألة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي في قلب الأزمة، معتبراً أن نشر قواعد وصواريخ للحلف في الأراضي الأوكرانية وأوديسا وبحر آزوف سيجعل الوصول إلى روسيا ممكناً خلال دقائق. وقال إن انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف لم يغيّر المعادلة لأنهما كانتا حليفتين له، بينما تمثل أوكرانيا، بحسب وصفه، «الحديقة الخلفية» لروسيا، ما يجعل حيادها العسكري شرطاً أساسياً لدى موسكو.
وحمّل البوش الدول الأوروبية مسؤولية إطالة القتال، مستحضراً مفاوضات إسطنبول عام 2022 وزيارة جونسون إلى كييف، ومعتبراً أن استمرار الدعم الغربي يزيد ألم روسيا ودمار أوكرانيا. وحذر من أن استخدام صواريخ بعيدة المدى لضرب العمق الروسي قد يقود إلى تصعيد شديد، بينما رأى رجب أن انتقال المواجهة إلى دول أوروبية أخرى ستكون له عواقب خطيرة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!