تواجه مقاتلات «وحدات حماية المرأة» في سوريا تساؤلات بشأن مستقبلهن بعد إعلان انتهاء مهمة «قوات سوريا الديمقراطية» ككيان عسكري مستقل في 25 أغسطس، فيما تطالب المقاتلة سيا جودي بأن يجري انتقال عناصر التشكيل النسائي إلى المؤسسات السورية ككتلة منظمة، لا عبر دمجهن بصورة فردية.
وجاءت تصريحات جودي، وهي مقاتلة عربية من دير الزور انضمت إلى الوحدات عام 2018، بينما لا يزال وضع «وحدات حماية المرأة» ملفا عالقا ضمن ترتيبات دمج «قوات سوريا الديمقراطية» في مؤسسات الدولة السورية. وتقول إن الانتقال إلى المؤسسات الجديدة ليس مرفوضا بحد ذاته، لكن آليته تمثل القضية الأساسية للمقاتلات.
وقالت: «هناك مشكلة في الطرح الفردي. نرى ضرورة الانضمام ككتلة واحدة تمثل وحدات حماية المرأة»، معتبرة أن توزيع المقاتلات ودمجهن فرادى قد يفقد الوحدة هويتها التنظيمية التي تشكلت خلال سنوات.
وكانت روكن جمال، المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة»، قد قالت سابقا إن مناقشات مع دمشق أفضت إلى موافقة مبدئية على مقترح لانضمام المقاتلات إلى وزارة الداخلية ضمن قوة موحدة للمهام الخاصة. وأضافت أن الوحدات تتمسك بالحفاظ على كيان منظم بدلا من دمج مقاتلاتها بشكل فردي. ولم يعلن اتفاق نهائي بشأن الصيغة التنظيمية، كما لم تصدر وزارة الداخلية السورية تأكيدا معلنا للموافقة على المقترح.
وتأسست «وحدات حماية المرأة» بوصفها تشكيلا عسكريا نسائيا كرديا في شمال سوريا، قبل أن تضم لاحقا مقاتلات من مكونات أخرى. ويكتسب مسار جودي خصوصية لكونها عربية من دير الزور داخل تشكيل ذي جذور كردية.
وقالت جودي إنها نشأت في أسرة عربية محافظة في دير الزور، وإن الحرب ثم سيطرة تنظيم «داعش» وما رافقها من قيود مشددة على النساء غيّرا حياتها وهي طفلة. وبعد تنقل عائلتها بين مناطق سورية، وصلت إلى الرقة حيث تعرفت، بحسب روايتها، إلى مقاتلات رأت في حركتهن وقدرتهن على التعبير اختلافا عن محيطها السابق.
وأضافت: «رأيت نساء يقدرن على الكلام والحركة وإبداء الرأي، إلى جانب حمل السلاح والقتال». وبعد نقاش مع عائلتها، انضمت إلى الوحدات عام 2018 وشاركت، وفق روايتها، في عمليات عسكرية ودورات تدريبية، وهي تجربة تقول إنها غيّرت نظرتها إلى نفسها والمجتمع من حولها.
وأكدت أن حمل السلاح لم يكن هدفا بحد ذاته، قائلة: «لم نحمل السلاح محبة في القتل أو الدماء. حمل السلاح ليس مصدر سعادة بل اضطرار لحماية الوجود». لكنها لا ترى أن المقاتلات يمكن نقلهن ببساطة إلى وظائف أخرى، إذ تقول إن العمل الشرطي ضمن وزارة الداخلية يرتبط بـ«مهام وأطر معينة»، بينما ارتبطت تجربتهن داخل الوحدات بنمط حياة وتنظيم وأفكار اعتدنها على مدى سنوات.
ولا تبدو العودة إلى الحياة المدنية خيارا سهلا بالنسبة إليها، بسبب تغير نظرتها إلى دور المرأة وقدرتها على اتخاذ القرار، إلى جانب قلة فرص العمل وصعوبة الانتقال من حياة منظمة داخل الوحدات إلى واقع مدني مختلف. وتخشى جودي كذلك تفرق المقاتلات جغرافيا أو تنظيميا، معتبرة أن ذلك قد يسبب لهن «انزعاجا نفسيا» بعد سنوات من العيش والتدريب والعمل معا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!