ألغت لوس أنجلوس ريفيو أوف بوكس نشر مقابلة كانت قد كلّفت بها الكاتبة المستقلة ميليسا أوتشياما مع شاي دافيداي، الأستاذ المولود في إسرائيل الذي انتقد ما وصفه بمعاداة السامية في حرم جامعة كولومبيا. وجاء القرار بعد تسليم المقابلة، التي بلغت نحو 2,000 كلمة وأُعدت تزامنًا مع كتابه الجديد، إذ وصفه المحرر الأول روب لاثام في رسائل إلكترونية اطلعت عليها صحيفة نيويورك بوست بأنه «شخصية سامة».
وكان لاثام قد كلّف أوتشياما بإجراء الحوار مع دافيداي حول كتابه American Intellectual Antisemitism: The Anti-Jewish Movement Tearing Through Our Universities، أو «معاداة السامية الفكرية الأمريكية: الحركة المعادية لليهود التي تمزق جامعاتنا». لكنه كتب لها، بعد قراءة النص، أن دافيداي «يتظاهر بأنه يريد تبادلًا محترمًا»، وأنه شخصية مثيرة للجدل تتطلب آراؤها تمحيصًا أكثر صرامة مما تتيحه مقابلة اعتيادية. وأضاف أنه «ما كان ينبغي له الموافقة على المقال من الأساس».
وعندما عرضت أوتشياما إعادة صياغة المقال لإنقاذ فرصة نشره، رفضت المجلة ذلك. وكتب لها لاثام أن أفضل خيار لها هو العثور على «منبر متعاطف»، وعرض عليها بدل إلغاء قدره $100، لكنها رفضته. كما قال إن إجراء «حديث هادئ» مع دافيداي لم يكن ممكنًا، وإن مواجهته بقوة كانت، بحسب توقعه، ستجعل الحوار «قبيحًا بسرعة كبيرة».
وقالت أوتشياما للصحيفة إنها «فخورة جدًا» بمقابلتها «المتوازنة» مع دافيداي، مضيفة أنها كانت تدرك جمهورها وتشككه، وأن المادة «لم تُكتب لمنبر يهودي». وأشارت الصحيفة إلى أن المجلة نشرت مؤخرًا مقالًا وصفته بأنه مادح للناشط المناهض لإسرائيل محمود خليل، الذي وصفته بأنه مثير للجدل.
واعتبر دافيداي أن إلغاء المقابلة دليل مرير على نوع الرقابة الذي يقول إنه يحاربه. وقال للصحيفة: «من المفارقات أن جزءًا من الكتاب يتناول هذه التشويهات وعمليات المحو ذاتها في الإعلام». وأضاف أن الأكثر صدمة هو أنهم «يقولون الأمور التي يُفترض أن تبقى غير معلنة بصراحة»، منتقدًا ما سماه «المعيار المزدوج». وقال: «كان واضحًا لي أن المسألة لم تكن أنها لم تطرح الأسئلة الصحيحة، بل أنها أجرت المقابلة مع الشخص الخطأ».
ومن المقرر صدور كتاب دافيداي في 6 أكتوبر. وتصفه دار النشر ويكد سون، التابعة لـبوست هيل برس التي توزعها سايمون آند شوستر، بأنه إدانة حادة لكيفية تحويل السياسة الراديكالية والتلقين الأيديولوجي واللامبالاة المؤسسية الجامعات إلى بيئات تحتضن، بحسب وصفها، كراهية لليهود ولإسرائيل وللولايات المتحدة.
وكان دافيداي، الباحث في السلوك البشري المقيم في نيويورك، قد حظي باهتمام دولي بعدما واجه احتجاجات مناهضة لإسرائيل في كولومبيا عقب هجمات حماس في 7 أكتوبر 2023. وذكرت الصحيفة أنه انتقل من عضو هيئة تدريس يحظى بالتقدير، وينشر بانتظام في الدوريات والمنابر العامة ويحصل على جوائز من بينها «أفضل 40 أستاذًا في برامج ماجستير إدارة الأعمال تحت سن 40 لعام 2023»، إلى منعه من التدريس ودخول الحرم الجامعي. وغادر كولومبيا العام الماضي بعدما أُسقطت في نهاية المطاف اتهامات بحقه وصفها التقرير بأنها زائفة، ثم انضم زميلًا بحثيًا إلى معهد دراسة معاداة السامية العالمية والسياسة.
ولم ترد المجلة ولا لاثام فورًا على طلبات الصحيفة للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!