تستقطب واحة سيوة شمالي مصر زوارًا لتجربة الدفن في الرمال الساخنة، خصوصًا لمن يعانون أعراضًا مرتبطة بصحة العظام، لكن استشاري أمراض المناعة والحساسية أمجد الحداد أكد أن هذه الممارسة تندرج ضمن الطب التكميلي ولا تمثل علاجًا أساسيًا أو بديلًا من الأدوية الموصوفة.
وقالت عزة عزت، أستاذة الصحافة بجامعة المنوفية، إنها خاضت التجربة 3 مرات بحثًا عن العافية والحركة والنشاط. وروت أنها كانت تعاني آلامًا في الظهر والركبتين وصعوبة في الحركة مع التقدم في العمر، قبل أن تلاحظ، وفق تجربتها الشخصية، تحسنًا سريعًا بعد جلسات الدفن بالرمال، شمل قدرتها على الوقوف وارتداء ملابسها من دون مساعدة وتحسن التوازن والحركة.
وأضافت أن آلام الظهر انخفضت كثيرًا بعد التجربة الأولى، لكنها عادت إلى سيوة بعد عودة الأعراض، وقالت إن ذلك جاء عقب عدم التزامها ببعض تعليمات المعالج. وخاضت التجربة مرتين متتاليتين، كانت آخرهما قبل أيام.
وقال شريف السنوسي، الذي يعمل في العلاج بالرمال الساخنة في سيوة منذ نحو 30 عامًا، إن جلسات الدفن تُجرى في فترة شدة الحر، تقريبًا من منتصف يونيو إلى منتصف سبتمبر، ولا تُمارس في بقية العام. واعتبر منطقة الدكرور في سيوة الأنسب لذلك بسبب طبيعتها ودرجة تعرضها للشمس وطبيعة حبيبات الرمال فيها.
وبحسب السنوسي، تُجهز الحفرة منذ الفجر أو خلال الليل، ثم تُترك الرمال لتكتسب حرارة مرتفعة تحت الشمس حتى نحو منتصف النهار قبل إدخال الأشخاص إليها. وتستمر الجلسة من 10 دقائق إلى ربع ساعة كحد أقصى، بهدف تنشيط الدورة الدموية وفق وصفه.
بعد الدفن، ينتقل الشخص إلى خيمة شديدة الحرارة تشبه الساونا، ثم يرتدي ملابس مخصصة ويعود إلى مقر إقامته ليستمر في ارتداء ملابس ثقيلة داخل غرفة مغلقة من ساعة إلى ساعة ونصف، وقد تصل المدة إلى ساعتين، قبل تجفيف العرق وتغيير الملابس.
ويمتد البرنامج عدة أيام، وقد يتبعه تدليك للجسم في اليوم الثالث، فيما يخضع بعض الأشخاص للحجامة بحسب احتياجهم. ولا يسمح السنوسي بالتعرض للهواء أو المراوح أو أجهزة التكييف أو الاستحمام أثناء البرنامج، مع استمرار بعض هذه التعليمات في الأيام التالية لانتهاء الجلسات.
وقالت عزة إن عدد الجلسات وفترات تكرارها يختلفان بحسب حالة الشخص، وإنها أُبلغت بأن 3 جلسات قد تكفيها مع تكرار الزيارة على فترات متباعدة. وأضافت أن سعر الجلسة كان في تجربتها الأولى قبل سنوات نحو 120 جنيهًا، أي قرابة دولارين، بينما يبلغ حاليًا، بحسب ما تعرفه، نحو 250 جنيهًا، أو قرابة 5 دولارات.
وأكدت أنها لم تلاحظ آثارًا جانبية، ووصفت الحرارة الشديدة والتعرق بأنهما من أبرز سمات التجربة. وقالت إنها خاضت كذلك حمامات الملح والحجامة والتدليك، معتبرة هذه التجارب مفيدة لها على المستوى الشخصي.
وأوضح الحداد أن غمر الجسم بالرمال الساخنة قد يزيد تدفق الدم وينشط الدورة الدموية، وأن بعض الدراسات تشير إلى أن وصول الدم بصورة أكبر إلى الأطراف والمفاصل قد يساهم في تقليل الالتهاب وتخفيف الألم لدى حالات مثل الروماتويد والتهابات المفاصل وبعض الأمراض المناعية.
لكنه شدد على أن وجود دراسات أو ملاحظات عن هذه التأثيرات لا يعني اعترافًا طبيًا أو علميًا بالدفن في الرمال علاجًا لهذه الأمراض. وقال إن من الممكن النظر إليه كوسيلة مساعدة لتخفيف الألم والالتهاب، لا كعلاج أساسي يغني عن الأدوية الرئيسية، مشيرًا إلى أن مرضى الروماتويد يحتاجون إلى العلاج الدوائي، بما فيه الأدوية المناعية، لأن المرض يرتبط بمهاجمة جهاز المناعة للمفاصل.
وحذر من اعتقاد المرضى أن الدفن في الرمال علاج نهائي يدفعهم إلى التوقف عن أدويتهم الموصوفة، واصفًا ذلك بأنه «كارثة طبية». كما حذر من مخاطر التعرض للحرارة والبقاء في الشمس لفترات طويلة، بما في ذلك ضربة الشمس، ومن الانتقال المفاجئ من الرمال الساخنة إلى الهواء البارد بسبب ما قد يسببه التغير السريع في درجات الحرارة من «صدمة حرارية».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!