سجل العنف المرتبط بالجماعات الإسلامية المسلحة في أفريقيا مستويات قياسية خلال 2026، فيما شهدت نيجيريا هجمات جديدة أسفرت إحداها عن مقتل 3 أشخاص وإصابة عشرات في سوق بولاية النيجر شمال غربي البلاد. ووفق مركز الدراسات الاستراتيجية الأفريقية، قُتل 23,872 شخصًا في أعمال عنف مرتبطة بهذه الجماعات خلال الاثني عشر شهرًا حتى منتصف 2026، في رابع عام متتالٍ يتجاوز فيه عدد الوفيات 20 ألفًا.
واستحوذت منطقة الساحل على 42% من إجمالي الوفيات، بينما سجل الصومال وحوض بحيرة تشاد 28% لكل منهما. وشهد حوض بحيرة تشاد وموزمبيق زيادة قدرها 60% في الوفيات خلال الفترة نفسها. كما أظهرت بيانات المركز مقتل أكثر من 20 ألف شخص في أحداث مرتبطة بالعنف الإرهابي بين يناير وأغسطس 2026، بينهم نحو 10 آلاف في الساحل.
وفي نيجيريا، جاء الهجوم على السوق بعد أسابيع من استهداف مسجد في الولاية ذاتها، ما أدى إلى مقتل أكثر من 40 شخصًا وخطف أكثر من 100 آخرين. وتواجه مناطق الشمال والوسط صراعات تشمل بوكو حرام، وجماعات منشقة عن تنظيم داعش، وعصابات تنفذ عمليات خطف جماعي لطلب الفدية. وتتابع الجهات الأمنية تطورات مرتبطة ببوكو حرام، فيما تبحث السلطات تقارير عن محادثات لوقف إطلاق النار.
وفي شمال الكاميرون، قُتل 15 شخصًا على الأقل في هجوم على قرية قرب ماكاري في أقصى الشمال، وسط ترجيحات أمنية بأن منفذيه من تنظيم ولاية غرب أفريقيا التابع لداعش.
الصومال وموزمبيق
تواصل حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة استهداف مواقع رسمية وقوات أمن وأماكن عامة في وسط وجنوب الصومال. وخاض الجيش الوطني الصومالي في أغسطس معارك عنيفة ضد عناصر الحركة وميليشيات محلية، فيما شملت هجمات الحركة اقتحام سجن غودكا جيليكو شديد الحراسة قرب القصر الرئاسي في مقديشو، رغم الزيادة الملحوظة في ضربات الطائرات المسيّرة التي تنفذها القيادة الأمريكية في أفريقيا «أفريكوم» عقب تغيير في الإشراف العملياتي.
وتسيطر الحركة على مساحات واسعة من جنوب ووسط الصومال، وتخوض تمردًا عنيفًا ضد السلطات الصومالية منذ نحو 20 عامًا. وقُتل ما لا يقل عن 30 من عناصرها في هجوم أُحبط في وسط الصومال في 17 أغسطس 2026.
وفي موزمبيق، وسع داعش نشاطه مجددًا في الشمال، ولا سيما في كابو ديلغادو، بعد سنوات من العمليات العسكرية. ونفذ في 3 سبتمبر هجومًا على مخيم للصيد السياحي في إقليم نياسا، في أول توغل له هناك منذ مايو 2025. وتفيد تقارير بأن أكثر من 100 ألف شخص نزحوا خلال العام الماضي بسبب تجدد العنف، ليرتفع إجمالي من غادروا منازلهم منذ بداية الأعمال الإرهابية إلى أكثر من 1.3 مليون شخص.
عوامل استمرار العنف
يرى التحليل أن الجيوش النظامية تركز على المدن والقواعد والطرق الرئيسية، بينما تعتمد الجماعات المسلحة على الكمائن والضربات الخاطفة والتخفي داخل المجتمعات والتنقل عبر الحدود. وتقول بيانات «أسليد» إن جماعات مثل جماعة النصرة وداعش طورت أساليب تشمل استهداف البنية التحتية والمطارات والقوافل وخطوط الإمداد، إلى جانب استخدام متزايد للطائرات المسيّرة.
وحتى عند استعادة القوات مناطق أو مدنًا، فإن الاحتفاظ بها يتطلب وجودًا أمنيًا وإداريًا دائمًا. ويصعب ذلك في مساحات واسعة قليلة السكان وضعيفة البنية التحتية في الساحل، حيث يكون إيصال القوات والإمدادات والاستخبارات إلى المناطق النائية مكلفًا ومعقدًا.
وأشار تقرير للمركز الأفريقي للدراسات إلى أن الأزمة لا تقتصر على الجانب العسكري، إذ توفر عوامل الفقر والنزاعات على الأراضي والتوتر بين الرعاة والمزارعين وضعف الخدمات مساحة للتجنيد وبناء النفوذ. كما تستغل الجماعات المظالم المحلية والانقسامات المجتمعية، فيما قد يتحول العنف الذي تمارسه السلطات ضد المدنيين إلى عامل يدعم التجنيد.
وقال المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية عبد المنعم همت إن مجموعات إرهابية نقلت معظم أنشطتها إلى الساحل وحوض بحيرة تشاد والصومال، مع نشاط في شمال موزمبيق، بعد الضربات التي تعرضت لها في الشرق الأوسط ومناطق أخرى. وأضاف أن هذه الجماعات تختلف في تنظيمها وارتباطاتها، لكن بينها صلات فكرية وتنظيمية واتصالات وتبادل للخبرات والموارد، خصوصًا عبر المناطق الحدودية الواسعة. وعزا استمرارها إلى ضعف حضور الدولة وانتشار السلاح والحدود المفتوحة والفقر والتهميش والنزاعات المحلية، فضلًا عن التمويل عبر التهريب والفدية والاقتصاد غير الرسمي.
السودان وصراع الجماعات
تتزايد المخاوف الإقليمية من انتشار التطرف مع استمرار الحرب في السودان وتوسع اقتصاد السلاح والمقاتلين الأجانب والشبكات المسلحة. وحذر قادة مجموعة بريكس من مخاطر انتشار التطرف والإرهاب المرتبطة بالحرب السودانية، فيما يتصاعد خطر التطرف بوصفه أحد تداعيات الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.
وفي مارس 2026، صنفت الولايات المتحدة تنظيم الإخوان في السودان جماعة إرهابية، وأدرجت كتيبة البراء بن مالك ضمن تصنيفات مرتبطة بالإرهاب. وأشار الباحث عصام عباس إلى أن الحرب أتاحت للمتطرفين العودة إلى السودان وإعادة تنظيم صفوفهم عبر إنشاء ميليشيات ذات توجهات متطرفة، داعيًا إلى آلية إقليمية للتعاون الاستخباراتي تستخدم تحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لرصد الأنشطة الإرهابية وبناء نظام إنذار مبكر.
وفي الساحل، اشتدت المنافسة والقتال بين جماعة النصرة المرتبطة بالقاعدة وداعش. وأعلن داعش الأربعاء تحقيق ما وصفه بانتصار ميداني على جماعة النصرة الإسلام والمسلمين عقب اشتباكات في منطقة كاتشام بإقليم الساحل الشمالي في بوركينا فاسو، وقال إنه قتل أكثر من 200 من عناصر الجماعة واستولى على أسلحة ودراجات نارية.
وبحسب الخبير في شؤون غرب أفريقيا لدى «أسليد» هيني نسايبيا، خاضت الجماعتان نحو 320 مواجهة مسلحة منذ بدء المناوشات في منتصف 2019، أسفرت عن مقتل أكثر من 2,200 مقاتل. واقتصرت الاشتباكات في السابق على مالي وبوركينا فاسو، لكنها امتدت منذ أبريل 2026 إلى تيلابيري ودوسو في النيجر وولاية كيبي في نيجيريا. وبعد تلك المعارك، عززت جماعة النصرة مواقعها في أجزاء واسعة من مالي وبوركينا فاسو وتوسعت من الساحل الأوسط نحو دول الساحل في غرب أفريقيا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!