رفعت الصحافية مارغو كليفلاند، الخميس، دعوى حقوق مدنية أمام محكمة اتحادية ضد مدينة ديربورن في ميشيغان ورئيس بلديتها الديمقراطي عبد الله حمود، متهمةً المدينة بإنفاق آلاف الدولارات من أموال دافعي الضرائب على زينة عامة لرمضان، مع تجاهل طلباتها المتكررة للاعتراف بعيد الفصح وأعياد يهودية، منها عيد الفصح اليهودي. وتزعم الدعوى أن ذلك انتهك حقوقها بموجب التعديلين الأول والرابع عشر من الدستور الأميركي، بما يشمل الضمانات المتعلقة بإقامة الدين وحرية التعبير والحماية المتساوية.
وقدمت كليفلاند، وهي صحافية في صحيفة «ذا فيدراليست»، الدعوى بمساعدة المركز الأميركي لحرية القانون، ضد المدينة وحمود. وقال روبرت ج. مويز، المؤسس المشارك للمركز وكبير مستشاريه، إن المدينة أنفقت أموالاً عامة «لإضاءة شوارعها وحدائقها» احتفالاً برمضان، بينما «عطّلت» طلب مقيمة بمعاملة عيد الفصح والأعياد الدينية المسيحية واليهودية الأخرى على قدم المساواة. واعتبر أن ذلك يشكل، وفقاً لادعائه، مخالفة واضحة لبند عدم إقامة دين في الدستور، وأن ما وصفه بالانتقام من موكلته زاد الضرر الدستوري.
وتقول الدعوى إن كليفلاند بدأت في ربيع 2025 رؤية لافتات تحمل عبارة «رمضان كريم» وأهلة كبيرة موزعة في المدينة. وكشف طلب قدمته للحصول على سجلات عامة أن المدينة أنفقت 1,500 دولار على لافتات رمضان و5,000 دولار على عرض الهلال، فيما كانت شرطة ديربورن تبيع أيضاً قمصاناً بطابع رمضاني.
وقالت كليفلاند في رسائل إلكترونية إلى المدينة إنها لا تريد وقف الاحتفال بالأعياد الإسلامية، بل إتاحة اعتراف مماثل بالأعياد المسيحية واليهودية. وكتبت: «أفضل كثيراً ضمان المساواة بين التقاليد الدينية بدلاً من الاعتراض على العرض».
وبحسب الدعوى، لم تستجب المدينة لطلباتها، ثم وسعت في فبراير 2026 زينة رمضان عبر تكليفها بتركيب مصابيح على شكل هلال ونجمة على أعمدة الإنارة البلدية في أنحاء المدينة. وقال حمود في بيان عن المبادرة: «هذه المبادرة تعكس هويتنا كمدينة».
وتضيف الدعوى أن التوتر بين كليفلاند ومسؤولي المدينة استمر في أبريل، إذ قيل لها إنها تستطيع حضور اجتماع مجتمعي بصفتها مقيمة، لا بصفتها صحافية. كما تزعم أن حمود أدلى بتعليق وصفته الدعوى بأنه «ساخر» بشأن سكان ينتقدون المدينة على وسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق دخل من منشوراتهم. ونقلت الدعوى عن كليفلاند قولها إنها مجرد «مقيمة قلقة جرى تجاهلها عندما طلبت من المدينة معاملة المسيحيين واليهود على قدم المساواة».
واستند محامو كليفلاند أيضاً إلى سجال جرى في سبتمبر بين حمود والقس المسيحي تيد برهام، باعتباره دليلاً على ما يصفونه بعداء المدينة للمسيحيين. وكان برهام قد أثار في اجتماع لمجلس المدينة مخاوف بشأن قرار تسمية شارع باسم أسامة سبلاني، ناشر صحيفة «ذا عرب أميركان نيوز»، الذي قالت المادة إنه أدلى بتصريحات مؤيدة لحزب الله.
وخلال السجال، وصف حمود برهام بأنه «متعصب» و«معادٍ للإسلام»، وقال له: «رغم أنك تعيش هنا، أريدك أن تعرف، بصفتي رئيس البلدية، أنك غير مرحب بك هنا». وأضاف أن اليوم الذي يغادر فيه القس المدينة سيكون يوم تنظيمه موكباً احتفالاً بمغادرته، متهماً إياه بعدم الإيمان بالتعايش.
وقال ديفيد يروشالمي، أحد محامي كليفلاند، إن المسؤولين في المدينة، بمن فيهم رئيس البلدية، قابلوا طلباً وصفه بالمهذب للمساواة في المعاملة بالصمت والمماطلة والعداء الصريح. وأضاف أن موكلتهم تطلب فقط معاملة المسيحيين واليهود كمواطنين متساوين. وقال مويز لـ«فوكس نيوز ديجيتال» إنهم، رغم الطلبات المتكررة، عاملوا كليفلاند كما لو كانت غريبة وليست عضواً كاملاً في المجتمع السياسي.
وتضم ديربورن واحدة من أكبر الجاليات العربية الأميركية في الولايات المتحدة. وبلغ عدد سكانها 109,976 في تعداد 2020، وقال 54.5% منهم إن أصولهم من الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا. ويصطف على شارع ميشيغان، وهو الشارع الرئيسي في المدينة، عدد من الأعمال التجارية ذات اللافتات المكتوبة بالعربية والمأكولات الشرق أوسطية، وتوجد 10 مساجد داخل حدود المدينة وفق دليل على الإنترنت. وانتُخب حمود أول مرة رئيساً للبلدية في نوفمبر 2021، ليصبح أول مسلم وأميركي من أصل عربي يقود ديربورن.
وتأتي الدعوى خلال سباق انتخابات مجلس الشيوخ الأميركي في ميشيغان لعام 2026، حيث يواجه المرشح الديمقراطي عبد السيد، وهو مسلم وابن مهاجرين مصريين، المرشح الجمهوري مايك روجرز على المقعد الشاغر. وأصبح الدين ومعاداة السامية موضوعين للخلاف في السباق؛ إذ انتقد جمهوريون وبعض الديمقراطيين السيد بسبب صلته بمقدم البث حسن بايكر، الذي قال إن الولايات المتحدة أسوأ من تنظيم القاعدة «مقارنةً بالقوة والعدد من حيث الوفيات»، وجادل بأن العمليات العسكرية الأميركية التي تقتل مدنيين قد ترقى إلى أعمال إرهابية. وفي المقابل، اتهم السيد ومؤيدوه خصومهم باستهدافه بخطاب معادٍ للمسلمين.
وقالت «فوكس نيوز ديجيتال» إنها طلبت تعليقاً من مكتب حمود ومحامي كليفلاند.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!