الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

ترامب يستضيف شي في عشاء دولة رغم احتدام المنافسة الأمريكية الصينية
نيويورك اليوم

ترامب يستضيف شي في عشاء دولة رغم احتدام المنافسة الأمريكية الصينية

نحو 5 دقائق قراءة كتب: هدى المصري نُشر: تحديث:

يستضيف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في عشاء دولة بالبيت الأبيض يوم الخميس، في أحدث مظهر لتحول لهجته تجاه منافس جيوسياسي كان قد صوّره خلال حملته الأولى للبيت الأبيض تهديدًا للاقتصاد الأمريكي. ويأتي الاستقبال فيما تخوض الولايات المتحدة والصين منافسة على القيادة العالمية، من دون أن يتضح بعد ما إذا كانت الزيارة ستسفر عن اتفاقات سياسية أو تجارية محددة.

عندما ترشح ترامب للرئاسة للمرة الأولى، اتهم الصين بإفراغ المصانع الأمريكية وإضعاف الطبقة الوسطى، وهي لهجة ساعدته على الوصول إلى البيت الأبيض قبل عقد. لكنه بات يتحدث بإيجابية متزايدة عن شي، الذي وصفه هذا الشهر بأنه «رجل نبيل عظيم»، وقال إنهما يتفقان جيدًا وإن لديهما علاقة تجارية جيدة، مع إقراره بأن الصين منافس.

وتجنب ترامب التصعيد في عدة قضايا. فبعد تقارير عن تزويد الصين إيران بصور أقمار صناعية، قال إن شي «تصرف بصورة معقولة إلى حد ما». وبعد أن كان قد اتهم بكين عام 2020 بالوصول إلى ملفات الناخبين الأمريكيين، أشار إلى تردده في الرد، قائلًا إن الصين ربما أصبحت مختلفة اليوم عما كانت عليه آنذاك.

وفي مايو، سافر ترامب إلى بكين، وقد يلتقي الزعيمان مرتين إضافيتين هذا العام على هامش قمم دولية. وأُعد مهبط للمروحيات في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض قبل وصول شي، كما أعرب ترامب عن أسفه لعدم جاهزية قاعة الاحتفالات الخاصة به لاستضافة الرئيس الصيني.

ويتزامن ذلك مع توسع الصين في الهيمنة التصنيعية ودخولها بقوة إلى تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، بما يخلق مخاطر اقتصادية للولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وفرنسا وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها. ويقول التقرير إن ترامب، بعدما لم يتمكن من تغيير السلوك الصيني، لجأ إلى الضيافة.

وأصر ترامب على أن الولايات المتحدة تتقدم الصين بفارق مريح، لكن محاولته العام الماضي مواجهتها بسلسلة متصاعدة من الرسوم الجمركية جاءت بنتائج عكسية، بحسب التقرير. فالصين تملك شبه احتكار للمعادن الأرضية النادرة المستخدمة في الإلكترونيات، واستثمرت ذلك للمساعدة في فرض هدنة تجارية مع ترامب.

وقال مايكل كوفريغ، المستشار الأول في مجموعة الأزمات الدولية، إن ترامب غيّر نهجه تجاه الصين بصورة كبيرة بعدما أخفقت محاولته الأولى لاستخدام رسوم جمركية مرتفعة جدًا وقيود على الصادرات. وأضاف أن شي وترامب دخلا في منافسة على النفوذ، «وخرج شي منها متفوقًا». ويرى كوفريغ، وهو دبلوماسي كندي سابق احتجزته الصين خلال الولاية الأولى لترامب، أن الرئيس الأمريكي أضعف إلى حد كبير التحالفات الاقتصادية والأمنية التي كان يمكنها سابقًا ممارسة ضغط على الصين.

وأشار كوفريغ إلى أن ترامب سخر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابات، واتخذ مواقف متقلبة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعدما لم يؤيد عدد من أعضائه بالكامل اختياره بدء حرب مع إيران، كما أطلق نزاعًا تجاريًا قد يكون قاسيًا مع كندا، الحليف القديم الذي سخر منه بوصفه الولاية الأمريكية رقم 51. وقال إن ترامب ينفذ «تكتيكات شي الهادفة إلى دق الإسفين» نيابة عنه، ويساعده على تصوير الصين باعتبارها قوة أكثر استقرارًا ومسؤولية، الأمر الذي دفع موجة من القادة الغربيين إلى زيارة بكين والسعي إلى تثبيت علاقاتهم مع شي وتحسينها للتركيز أكثر على المشكلات التي يسببها لهم ترامب.

ويستطيع ترامب الإشارة إلى مكاسب رمزية من علاقته الودية مع شي. ففي حين التقى شي الرئيس الديمقراطي جو بايدن 3 مرات على هامش قمم دولية، سيحقق ترامب زيارتين متبادلتين على مستوى الدولة، بما يعكس ارتياح قائدي أكبر اقتصادين في العالم للتحدث أحدهما إلى الآخر.

وتراجع اختلال الميزان التجاري في السلع مع الصين مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأمريكي. إلا أن الإدارة الأمريكية قالت إن الصين تبدو وكأنها تمرر مزيدًا من السلع عبر دول أخرى، مثل فيتنام، لتقليل أثر الرسوم الجمركية.

ولم تؤد الرسوم الأمريكية المستمرة على الصين إلى كبح قطاعها الصناعي. فقد وجدت الصين أسواقًا جديدة وأقصت منافسة من بلدان صناعية أخرى، وصدّرت مزيدًا من السلع إلى بقية العالم محققة فائضًا تجاريًا عالميًا بلغ $1.2 تريليون العام الماضي، فيما تنافس سياراتها الكهربائية منخفضة السعر قطاعات السيارات في ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية.

ويستغل البلدان الهدنة التجارية لإعادة بناء قدراتهما. فالصين تعزز قدراتها العسكرية وقدرات الذكاء الاصطناعي رغم محدودية وصولها إلى رقائق الحاسوب المتقدمة، بينما تسعى إدارة ترامب إلى شراكات لتطوير المعادن الأرضية النادرة. ويراهن ترامب أيضًا على تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة رغم اعتراض الناخبين على مراكز البيانات والتحذيرات الأخيرة المتعلقة بالسلامة الصادرة عن كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. وكتب هذا الأسبوع على وسائل التواصل الاجتماعي أن أي شخص يبطئ تطوير الذكاء الاصطناعي يساعد الصين، لأن هذه التقنية ستكون «أعظم محرك للتنمية الاقتصادية في التاريخ»، وأكبر من النفط والذهب والألماس وحتى الإنترنت.

لكن الصين تواجه أيضًا اتهامات بأن شركات الذكاء الاصطناعي التابعة لها تدرب نماذجها على نماذج أمريكية، وهي مشكلة لترامب والاقتصاد إذا كان الذكاء الاصطناعي مفتاح الهيمنة العالمية. ومع ذلك، قال المدعي العام تود بلانش للصحفيين في البيت الأبيض الأسبوع الماضي إنه «من غير العادل وصف الصين كبلد» بأنها جهة سيئة في مجال الذكاء الاصطناعي. وعندما سئل عما إذا كان ترامب سيطرح القضية مع شي، قال إن الرئيسين تربطهما علاقة رائعة، وإنهما يتفقان ويبرمان صفقات معًا.

وعادة ما ترافق زيارات الدولة «مخرجات» سياسية أو تجارية، لكن ما ستأتي به زيارة الخميس لا يزال غير واضح. وقال إيفان ميديروس، الأستاذ في جامعة جورجتاون والمدير السابق لشؤون الصين في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض خلال إدارة أوباما، إن المخرج الرئيسي قد يكون العلاقة نفسها بدل أهداف واضحة قابلة للقياس. وأضاف أن ذلك قد يعني أن الولايات المتحدة لا تضع نفسها في موقع المنافسة مع الصين كما ينبغي، معتبرًا أن نهج ترامب القائم على العلاقات الشخصية والرغبة في الانسجام مع شي لأغراض الصورة يأتي في وقت تحتاج فيه واشنطن إلى تعزيز جميع أبعاد منافستها مع بكين.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني