دعت المملكة المتحدة إلى توسيع حظر الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل السودان كله، مع تشديد الضغط على الجهات التي تمول الحرب وتزوّد أطرافها بالسلاح، محذرة من أن اتساع استخدام الطائرات المسيّرة يرفع المخاطر على المدنيين والعاملين في الإغاثة.
وفي خطاب أمام فعالية ضمن الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الاثنين، حدد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند 3 مسارات للتحرك العاجل: دعم الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار والانتقال إلى حكم مدني، وإيصال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وقال ميليباند إن السودان يواجه «أسوأ أزمة إنسانية في هذا القرن» بعد أكثر من 3 سنوات من اندلاع الحرب، مشيرا إلى أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدات، وسط مخاوف من تفاقم الجوع بفعل ظاهرة النينيو.
وحذر من تغير متزايد في طبيعة القتال، مع امتداد الهجمات الجوية إلى مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة واستهداف مستشفيات وأسواق ومستودعات وقود ومحطات كهرباء وطرق إمداد إنسانية. وأشار إلى تقارير عن مقتل أكثر من 1000 مدني بضربات مسيّرات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، قائلا إن هذه الهجمات تجعل العمل الإنساني أكثر خطورة.
وأضاف أن قدرات المسيّرات تُشترى وتُموّل وتُنقل وتُصان عبر شبكات في دول متعددة خارج السودان، محذرا من أن تدفق الأسلحة يعزز الاعتقاد بإمكان حسم الحرب عسكريا. وقال: «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري في السودان»، مؤكدا أن الأسلحة والتقنيات الجديدة والدعم الخارجي لن تغير هذه الحقيقة.
ورحب ميليباند بالجهود الأميركية لتعزيز نظام العقوبات الأممي، لكنه قال إن تمديد حظر السلاح بصيغته الحالية لا يكفي. ودعا إلى زيادة التدقيق والضغط والمساءلة بحق الجهات التي تسلح أطراف الحرب وتمولها وتتيح استمرارها.
واستند إلى تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة الصادر في 3 سبتمبر، قائلا إنه يربط الدعم الخارجي باستمرار عمليات تنطوي على انتهاكات جسيمة وجرائم دولية. وأشار إلى أن البعثة دعت الدول إلى إنفاذ حظر السلاح على دارفور وتعليق نقل الأسلحة والمسيّرات ومكوناتها والمساعدات العسكرية، كما طالبت مجلس الأمن بتوسيع الحظر ليشمل السودان كاملا.
واتهم وزير الخارجية البريطاني طرفي الحرب بتدمير مساعدات منقذة للحياة واستهداف العاملين في المجال الإنساني، مشيرا إلى الهجوم على قافلة لبرنامج الأغذية العالمي خلال الشهر الجاري. وطالب بإنهاء القيود المتعارضة التي يفرضها الطرفان بشأن التأشيرات وتصاريح العمل والضرائب على المساعدات، وفتح طرق الإغاثة الرئيسية بصورة دائمة، بما يشمل معبر أدري الحدودي والمسارات المؤدية إلى الأبيض والفاشر.
وأكد أن التعبير عن القلق والدعوة إلى السلام في المحافل الدولية يفقدان قيمتهما ما لم يقترنا بتحرك عملي لخفض التصعيد ودعم وقف إطلاق النار ودفع عملية سياسية بقيادة مدنية تعكس تطلعات السودانيين.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!