دخلت الانتخابات التشريعية المغربية لعام 2026 مرحلتها الحاسمة، مع تنافس الأحزاب على 395 مقعدا في مجلس النواب وسعيها إلى استقطاب أكثر من 15 مليون ناخب مسجل. ومن المنتظر أن تحدد النتائج شكل التحالفات الحزبية والحكومة المقبلة.
ووصف محمد بودن، المحاضر في القانون العام والعلوم السياسية، السباق بأنه من الأكثر تنافسية بسبب تعدد الأحزاب والمرشحين واحتدام المنافسة داخل الدوائر المحلية واللوائح الجهوية. وقال إن هذا الاستحقاق يمثل الانتخابات التشريعية الثانية عشرة في تاريخ المغرب.
ويجري التنافس عبر 92 دائرة محلية تختلف في حجمها وعدد المقاعد المخصصة لها، إلى جانب مقاعد للنساء ضمن اللوائح الجهوية. ووفقا للمعطيات التي عرضها بودن، تشارك 28 حزبا بنحو 1850 لائحة تضم أكثر من 7000 مرشح ومرشحة.
القاسم الانتخابي والتحالفات
تخوض الأحزاب المنافسة في ظل اعتماد القاسم الانتخابي على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدلا من عدد الأصوات الصحيحة، مع تطبيق قاعدة «أكبر البقية» لتوزيع المقاعد. ويرى بودن أن هذا النظام يزيد صعوبة الفوز بالمقاعد ويدفع الأحزاب إلى توسيع قواعدها الانتخابية وإقناع المترددين بالمشاركة.
وتبدأ مفاوضات تشكيل الحكومة بعد إعلان النتائج. وتستلزم الأغلبية المطلقة في مجلس النواب الحصول على 198 مقعدا، ما يجعل التحالفات ضرورية إذا لم يحرز أي حزب هذا العدد منفردا. وبعد أن يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب المتصدر للانتخابات، تبدأ المشاورات لتشكيل الأغلبية وتوزيع الحقائب الوزارية، ثم إعداد برنامج حكومي يجمع أولويات مكونات الائتلاف.
ملفات اقتصادية واجتماعية
تتصدر قضايا التشغيل وخفض البطالة اهتمامات الناخبين، إلى جانب الأمن المائي وإدارة الموارد وانعكاساتهما على الأمن الغذائي والمخزون الاستراتيجي. وتشمل الأولويات أيضا تحسين الوصول إلى الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية، والتعليم والعدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق بين المناطق.
وربط بودن هذه الملفات ببرنامج الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة، الذي قال إنه أطلق بقيمة 210 مليارات درهم، معتبرا أن تنفيذه يتجاوز عمر الحكومة المقبلة ويرتبط بمشاريع دولة طويلة المدى.
وتتزامن الانتخابات مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030، وهو ملف يتوقع أن يحضر في البرامج السياسية بالنظر إلى آثاره المتوقعة على السياحة والاقتصاد والبنية التحتية ومكانة المغرب في منطقة المتوسط. كما تبرز ملفات الصحراء المغربية ومبادرة الحكم الذاتي، واستكمال المشاريع والإصلاحات السابقة وتحديث مساراتها بهدف رفع الفعالية.
المشاركة والشباب والنساء
تبقى نسبة المشاركة الاختبار الأبرز، إذ ترتبط بشرعية المؤسسات وثقة المواطنين في الأحزاب وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بحسب بودن. ومن المتوقع أن تتفاوت المشاركة بين المناطق، ولا سيما في الجهات ذات الوزن الانتخابي الكبير مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة-تطوان-الحسيمة وسوس ماسة والأقاليم الجنوبية.
ويشكل الشباب والنساء جزءا أساسيا من المنافسة. وبينما يبدي بعض الشباب تحفظا تجاه الأحزاب والوسائط السياسية التقليدية، يتيح تعدد اللوائح مساحة أوسع للاختيار. وتستفيد النساء من المقاعد المخصصة لهن عبر اللوائح الجهوية، إلى جانب ترشح عدد منهن على رأس لوائح محلية، بما قد يعزز حضورهن في البرلمان المقبل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!