تضع الانتخابات البرلمانية المغربية المرتقبة في 2026 مشاركة الناخبين وفعالية البرامج الحزبية وقدرة الأحزاب على مخاطبة الشباب في صلب اختبار سيحدد الخريطة السياسية والأغلبية الحكومية المقبلة. ويقول أستاذ القانون الإداري رضوان العميمي إن المشاركة من أبرز هواجس الاستحقاق، فيما يرى الباحث السياسي لحسن أقرطيط أن أزمة الخطاب السياسي تطال أحزاب الأغلبية والمعارضة معاً.
وحذر العميمي من اعتبار الساعات الأولى من الاقتراع مؤشراً نهائياً إلى الإقبال، متوقعاً ألا تكون المشاركة مرتفعة جداً في البداية، وأن تزداد كثافة التصويت عادة بين الخامسة والسابعة. وأضاف أن المشاركة ترتبط أيضاً بوعي المواطنين بأهمية الانتخابات، بوصفها وسيلة لتطوير المؤسسات والديمقراطية وإفراز حكومة تستجيب للأولويات، ولا سيما الاجتماعية.
وربط أقرطيط أهمية المشاركة بالسياق الاقتصادي والسياسي وبالحاجة إلى تثبيت النظام السياسي والمؤسسات وتعزيز التقليد الديمقراطي. وقال إن المغرب مقبل على أوراش استراتيجية كبرى، بينها الاستحقاقات المرتبطة بعام 2030 واستضافة كأس العالم في ذلك العام، وإن مكانة المملكة دولياً وإقليمياً تضفي أهمية على المشاركة السياسية الواسعة.
وفي ملف الوعود الانتخابية، قال العميمي إن تأثيرها تراجع لدى الناخب المغربي، ولا سيما مع تقاربها بين معظم الأحزاب. واعتبر أن الناخب بات يسأل عن آليات تنفيذ التعهدات ومصادر تمويلها، خصوصاً تلك المتعلقة بتحسين الوضع الاجتماعي وتوفير فرص العمل ودعم المواطنين والمقاولات. وأضاف أن الناخب يقارن بين وعود الأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية قبل توليها الولاية وما تطرحه وهي داخل الحكومة، ما يزيد الاهتمام بالبرامج القابلة للتنفيذ والمدروسة وفق الواقعين الاجتماعي والاقتصادي.
ويبلغ عدد الشباب الذين يملكون حق التصويت أكثر من 3 ملايين، مع توازن تقريبي بين المناطق الحضرية والقروية، بحسب العميمي. وقال إن الأجيال الحديثة لا تتجاوب مع الخطاب الحزبي الكلاسيكي أو الوعود التقليدية والأبعاد الإيديولوجية، بل تريد برامج وخطاباً قريباً منها ورقمياً يعالج همومها المباشرة. ورأى أن نجاح الأحزاب في رقمنة خطابها وإعادة الاعتبار للخطاب السياسي قد يعزز مشاركة الشباب.
وأشار العميمي إلى أن وعود التشغيل تجاوزت مليون منصب عمل، لكن أقل من نصفها تحقق، بحسب ما أورده، معتبراً أن ذلك قد يؤثر في تصويت الشباب. من جانبه، حمّل أقرطيط الأحزاب جانباً من مسؤولية عزوف الشباب، قائلاً إن دورها في التأطير يبدأ من الديمقراطية الداخلية ومأسسة الهياكل التنظيمية، بما يساعدها على تجاوز الترهل واستيعاب هذه الفئة.
وأضاف أقرطيط أن غموض مواقع الأحزاب بين الموالاة والمعارضة واختلاط خطابها قد يربكان المتابع، داعياً إلى مراجعة الخطاب السياسي وتعزيز ديمقراطية المؤسسات الحزبية والاضطلاع بدور التأطير، في ظل تحول الفضاء الرقمي إلى جزء من التحدي السياسي.
وبشأن النتائج المحتملة، قال العميمي إن الخريطة الانتخابية ستتأثر بمشاركة أحزاب التحالف الحكومي، وقدرة المعارضة على الإقناع، وحضور الأحزاب داخل الدوائر الانتخابية. وأشار إلى أن 5 أحزاب فقط ممثلة في جميع الدوائر الجهوية والمحلية، وسط عرض سياسي متنوع. ورجح ألا تختلف الخريطة كثيراً عن أحزاب الأغلبية الحكومية الحالية، مع احتمال صعود بعض أحزاب المعارضة، في إطار ما وصفه بخصوصية الانتخابات المغربية القائمة على التناوب بين الأغلبية والمعارضة.
أما أقرطيط، فاعتبر أن المرحلة المقبلة تتطلب ضمان الاستقرار السياسي والمؤسساتي وتمتين الجبهة الداخلية. وقال إن المؤسسة الملكية تشكل ضامناً أساسياً لاستمرارية الاستقرار، من دون أن يعفي ذلك النخب والطبقة السياسية والأحزاب من مسؤوليتها في الانخراط في هذه الدينامية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!