بحث وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ومسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، خلال زيارتها الأولى إلى دمشق، إبرام اتفاق شراكة جديد يحل محل اتفاقية عام 1977. وأعلن الشيباني، في مؤتمر صحفي عقب المحادثات، قرار سوريا رفع مستوى تمثيلها الدبلوماسي في بروكسل إلى درجة سفير.
وقال الشيباني إن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من أمن أوروبا. ورحب برفع الاتحاد الأوروبي العقوبات المفروضة على سوريا، مجددًا موقف بلاده الداعي إلى إبقاء العقوبات على النظام السابق ورفعها عن مؤسسات الدولة السورية.
وقالت كالاس إن المساعدات وحدها لا تكفي لإعادة بناء سوريا، وإن البلاد تحتاج إلى بناء الثقة لجذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات. وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى حشد مزيد من الاستثمارات وتحسين الشراكة، وأن سوريا بات بإمكانها الاعتماد عليه بديلًا من روسيا.
وأكد الشيباني حاجة سوريا إلى مساعدة على الأرض أكثر من الوعود والبيانات السياسية، وقال إن الدولة تمضي نحو تأمين عودة طوعية للاجئين السوريين. وذكرت كالاس أنها زارت حي جوبر وشاهدت فيه دمارًا قالت إن نظام الأسد تسبب به.
واعتبرت كالاس أن نجاح الانتقال السياسي في سوريا مهم لأوروبا، ورحبت بخطوات الحكومة السورية لدمج شمال شرق البلاد، مشددة على ضرورة استمرار الحوار مع السويداء لترسيخ الاستقرار.
وفي الملفات الإقليمية، قال الشيباني إن دمشق ترفض استخدام الأراضي السورية منطلقًا لأي عدوان أو ساحة لتصفية الحسابات، وأعلن تضامن سوريا مع دول الخليج والأردن في مواجهة ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية. كما طالب الاتحاد الأوروبي بموقف حاسم من الاعتداءات الإسرائيلية وبممارسة ضغط لوقفها، مؤكدًا أن الجولان أرض سورية.
وعقدت كالاس اجتماعًا مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات. وبحسب بيان للوزارة، بحثتا التعاون في الحماية الاجتماعية والتنمية المستدامة. وعرضت قبوات خطة الوزارة لبناء نظام وطني للحماية الاجتماعية، والتمكين الاقتصادي، وتمكين المرأة وحمايتها، وإعادة دمج العائدين من النزوح واللجوء.
وسبق الزيارة مسار من التواصل بين الطرفين بدأ، وفق المادة، ببيان أصدره الاتحاد الأوروبي في اليوم التالي لسقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، أعلن فيه وقوفه إلى جانب الشعب السوري. وفي فبراير/شباط 2025، علّق مجلس الاتحاد الأوروبي إجراءات تقييدية على قطاعات اقتصادية سورية، بما سمح باستئناف عمليات في الطاقة والنقل والمعاملات البنكية المرتبطة بهما.
وفي مارس/آذار 2025، أُعلن عقد مؤتمر «بروكسل التاسع» لدعم سوريا بمشاركة وفد سوري رسمي. وحشد المؤتمر 5.8 مليارات يورو، نحو 6.3 مليارات دولار، من المانحين الدوليين، بينها التزام أوروبي مباشر بقيمة 2.5 مليار يورو، نحو 2.7 مليار دولار. وفي مايو/أيار الماضي، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي استئناف التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1977.
وفي سبتمبر/أيلول الجاري، التقى الرئيس السوري أحمد الشرع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية في نيويورك، لبحث التعاون التنموي والشراكة الاقتصادية ومكافحة الإرهاب، قبل زيارة كالاس إلى دمشق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!