جدد إمام وخطيب أهل السنة في زاهدان بإيران، الشيخ عبد الحميد إسماعيل زهي، المطالبة بحقوق أسر قتلى وجرحى أحداث 30 سبتمبر/أيلول 2022 وجبر أضرارهم. وجاءت مطالبته في خطبة الجمعة بعد يومين من الذكرى الرابعة للأحداث، ونحو عام من إعلان أحكام قضائية بحق متهمين في القضية.
وقال الشيخ عبد الحميد إن الأسر لن تتنازل عن حقوقها القانونية والمشروعة، وإن إيكال الأمر إلى الله لا يعني وقف المطالبة بها. واستذكر معاناة الأسر عند تسلم جثامين أبنائها، وما خلفته الإصابات لدى الجرحى وذويهم، داعيًا المسؤولين إلى اتخاذ خطوات لجبر تلك المعاناة. وأكد، وفق النص المنشور على موقعه الرسمي، أن الناس حضروا إلى المصلى لأداء الصلاة، ولم يصدر عنهم ما يبرر اعتبارهم تهديدًا.
وقعت الأحداث عقب صلاة الجمعة قرب مركز الشرطة رقم 16 المجاور لمصلى أهل السنة في زاهدان، مركز محافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران. وبحسب بيان مجلس أمن المحافظة، حاولت مجموعة اقتحام المركز، وأدت المواجهة إلى مقتل وإصابة مواطنين ومصلين. وأقر المجلس لاحقًا بتقصير بعض عناصر الشرطة، وأعلن إقالة قائد شرطة زاهدان ورئيس المركز وتعويض أسر من وصفهم بالقتلى الأبرياء.
وتخالف رواية الشيخ عبد الحميد موقف مجلس أمن المحافظة؛ إذ أكد في خطبته أن المصلين لم يشكلوا تهديدًا، ووصف ما وقع بأنه ظلم خلّف عددًا كبيرًا من القتلى والجرحى.
وفي 21 سبتمبر/أيلول 2025، أعلن رئيس الجهاز القضائي في سيستان وبلوشستان، علي موحدي راد، صدور أحكام بالسجن 10 سنوات بحق متهمين بعد إثبات القتل العمد، وقال إن الملف دخل مرحلته النهائية، بحسب وكالة مهر. وأوضح أن الأحكام استندت إلى القوانين الجنائية والفقه الإسلامي، بما يشمل حالات شارك فيها أكثر من شخص في إطلاق النار وتعذر تحديد مطلق النار المسؤول عن القتل. ولم يورد التقرير أسماء المحكوم عليهم أو عددهم، أو تفاصيل تنفيذ العقوبات.
وقال موحدي راد إن القتلى الذين وصفهم بالأبرياء اعتُمدوا شهداء، وإن الجرحى يتلقون خدمات دعم، معلنًا توفير أراضٍ سكنية وتسهيلات مالية وخدمات معيشية للأسر المتضررة، مع استمرار معالجة القضية وضمان حقوق المواطنين. وفي لقاء عُقد آنذاك مع علماء ووجهاء من أهل السنة، قال قائد شرطة المحافظة إن 52 ملفًا شُكلت عقب الأحداث، وإن 5 منها انتهت إلى أحكام سُلّمت إلى أسر الضحايا ومحاميهم، وفق تقرير آخر لوكالة مهر.
وتزامنت الذكرى مع تطورات أمنية في المحافظة. فقد أعلن الحرس الثوري، الخميس، مقتل 6 أشخاص في منطقة منزل آباد بزاهدان، ووصفهم بأنهم أعضاء مجموعة «إرهابية تكفيرية» كانت تخطط لهجوم. وقال إن العملية بدأت ببلاغ من السكان ومتابعة استخبارية، وإن قواته ضبطت عبوات ناسفة، من دون أن يسمي التنظيم الذي تنتمي إليه المجموعة.
وأعلن مقر القدس التابع للقوات البرية للحرس، الجمعة، مقتل أحد عناصر القوات بانفجار عبوة زُرعت على جانب طريق في المحافظة، مؤكدًا استمرار الملاحقة والتمشيط. ولم يحدد البيان الموقع الدقيق للتفجير أو هوية القتيل، ولم يثبت ارتباط الحادث بعملية زاهدان. وتزامنت هذه التطورات مع اشتباكات وعملية أمنية في منطقة راسك، بحسب تقرير نشرته الجزيرة نت الجمعة.
وفي خطبته، دعا الشيخ عبد الحميد إلى حفظ أمن المحافظة، خصوصًا المناطق الحدودية، محذرًا من تداعيات تزايد الخطف والسرقة على حياة السكان وأعمالهم. وقال إن الأمن حاجة لجميع الفئات وإنه ينبغي ألا يشعر أحد بالخطر. ولم يتضمن النص المنشور لخطبته تعليقًا مباشرًا على عملية زاهدان أو التفجير.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!