أعلنت القوات الحكومية في اليمن، الاثنين، السيطرة على منطقة ذوباب ومطارها ومواقع قرب مضيق باب المندب، غربي محافظة تعز، خلال عملية ضد جماعة أنصار الله الحوثيين. ونفت وكالة سبأ التابعة للحوثيين صحة الأنباء عن تقدم عسكري باتجاه ذوباب، فيما قال متحدث باسم القوات الحكومية إن قواته قطعت الطريق بين ذوباب والمخا.
وقال الناطق الرسمي باسم القوات الحكومية ماجد النزيلي إن ألوية العمالقة وقوات درع الوطن سيطرت على باب المندب ومطار ذوباب، وقطعت الطريق الرابط بين ذوباب والمخا، وأحكمت السيطرة النارية عليه. وأضاف أن مئات من عناصر الحوثيين باتوا محاصرين، ودعاهم إلى تسليم أنفسهم، قائلاً إن بعضهم فر عبر البحر بالقوارب.
وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية بأن العملية نُفذت بمشاركة قوات درع الوطن وألوية العمالقة والمقاومة الشعبية، وبإسناد جوي. وقالت إنها أسفرت عن السيطرة على مواقع وصفتها بالاستراتيجية وتدمير آليات ومعدات عسكرية للحوثيين. في المقابل، وصفت وكالة سبأ التابعة للحوثيين الأنباء عن تقدم باتجاه ذوباب بأنها «عارية عن الصحة»، وقالت إنها محاولة للتغطية على ما وصفته بإخفاقات وهزائم متكررة.
جاءت هذه التطورات غداة إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء عمليات عسكرية ضد الحوثيين، وسط تصعيد على عدد من الجبهات اليمنية. وأعلن العليمي الاثنين تسمية العمليات «فجر اليمن»، قائلاً إن هدفها «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».
أهمية الموقع والطرق
تقع ذوباب قرب مضيق باب المندب وجزيرة ميون الواقعة في قلبه. ويصل المضيق البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، بينما ترتبط المنطقة الساحلية بطرق تؤدي إلى داخل تعز ولحج. ويمكن أن تؤثر السيطرة على هذه الطرق والمرتفعات المحيطة بها في حركة القوات والإمدادات بين الساحل والداخل.
ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي علي الذهب أن التحرك في الساحل الغربي يمثل انتقالاً من إعلان بدء العمليات إلى تنفيذها ميدانياً. ويربط اختيار هذا المحور بمحاولة إعادة الوضع الميداني إلى ما كان عليه قبل 9 سبتمبر، ويرجح أن يكون خطوة أولى في مواجهة أوسع قد تمتد إلى محافظة الحديدة. كما يرى أن استعادة المواقع الساحلية وتأمينها قد يعززان صمود القوات الحكومية والمقاومة في تعز ويوقفان تقدم الحوثيين نحوها.
وبحسب قراءة الذهب، لا تكتمل السيطرة العملياتية على ذوباب وباب المندب من دون الوصول إلى ميناء المخا وتأمينه؛ فهو منفذ بحري مهم للإمدادات وقريب من جبهة تعز. وقد يصبح الطريق بين ذوباب والمخا، الذي تقول القوات الحكومية إنها قطعته، جزءاً من مسار لتأمين الساحل، لا مجرد وسيلة لعزل مواقع حوثية. لكن أثر قطع الطريق يتوقف على قدرة القوات المتقدمة على حماية مواقعها وخطوط إمدادها ومنع الهجمات المعاكسة.
ويشدد الذهب أيضاً على أهمية العمل البري في المناطق المرتفعة المطلة على الساحل، خصوصاً في الوازعية وموزع والمرتفعات التابعة لهما، ومنها الكهبوب والجبال المحيطة بجرداد ونُمان. ويرى أن تأمين هذه المواقع والطرق التي تربط الساحل بالمناطق الجبلية وتعز ضروري لحماية القوات المنتشرة على الساحل واستمرار وصول الإمدادات إليها.
تثبيت السيطرة والاحتمالات المقبلة
وفق تحليل الذهب، قد تتيح السيطرة على ذوباب التقدم نحو المخا، وربما إلى الحديدة لاحقاً إذا استمرت العملية. غير أن الوصول إلى الحديدة ليس خطوة تلقائية؛ إذ يتطلب تغيير خريطة الانتشار والسيطرة على مساحات واسعة، وتأمين خطوط إمداد طويلة، والتعامل مع مواقع دفاعية وتضاريس مختلفة.
وتتوقف قيمة التقدم الذي أعلنته القوات الحكومية على تثبيت السيطرة على المواقع وتأمين محيطها والمرتفعات والطرق المؤدية إليها. وإذا ثبتت هذه السيطرة، فقد يتعرض وجود الحوثيين في الجزء الجنوبي من الساحل الغربي وخطوط حركتهم وإمدادهم المرتبطة بجبهة تعز للضغط، وقد يعيدون توزيع قواتهم أو يشنون هجمات مضادة. وتُظهر رواية الناطق العسكري عن محاصرة مئات من عناصر الجماعة وفرار بعضهم، إن صحت، أن إعلان السيطرة على المواقع لا يعني انتهاء القتال فيها.
وقد يمنح تأمين الساحل والطرق والمرتفعات القوات الحكومية قدرة أكبر على المناورة ويخفف الضغط عن جبهة تعز، وفق هذا التحليل. أما قرب المنطقة من باب المندب فيربط أي تصعيد فيها بحسابات أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية، من دون أن تعني السيطرة البرية على ذوباب أو المواقع المحيطة بالمضيق وحدها انتهاء قدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف بحرية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!