أعلنت مصادر إيرانية إنشاء أول كتيبة نسائية رسمية مسلحة تابعة لقوات الباسيج في طهران، ضمن برنامج لتأهيل متطوعين مدنيين ورفع الجاهزية لمواجهة تصعيد خارجي محتمل. وبحسب المصادر، يُفترض أن تعمل الكتيبة قوة استجابة سريعة للدفاع عن العاصمة الإيرانية، وأن تخضع المتطوعات لتدريبات مكثفة على استخدام الأسلحة النارية والمعدات القتالية. ولم تحدد المادة موعد إنشاء الكتيبة.
وقال الباحث في الشؤون الإيرانية نبيل الحيدري، في حديث إلى برنامج «التاسعة» على «سكاي نيوز عربية»، إن الخطوة تعكس أيضًا مخاوف من اضطرابات داخلية. وربط تسليح النساء بضربات طالت قيادات وقدرات عسكرية، وبضغوط اقتصادية، معتبرًا أن السلطات الإيرانية تحاول سد فراغ أمني وتعزيز قدرتها على السيطرة على الشارع.
وأوضح الحيدري أن القسم النسائي في الباسيج كان يؤدي أدوارًا رقابية في المناطق والجامعات والمدارس، من دون كتائب مسلحة على النحو المعلن الآن. وقال إن «الحاجة الشديدة» دفعت السلطات إلى تكليف النساء بمهام تشمل حمل السلاح والاستعداد للتدخل الميداني. وأشار إلى مجمع تدريبي نسائي في ساحة الإمام الحسين بطهران يحمل اسم «جان فداء»، وقال إن المنتسبات إليه يتلقين تدريبات على الأسلحة والقتال.
واستعاد الباحث مشاركة النساء في المؤسسة العسكرية خلال عهد الشاه، قائلًا إنهن بلغن رتبًا قيادية قبل أن يغيّر الخميني هذا المسار ويرفض اختلاط النساء بالرجال داخل الجيش. وأضاف أن النساء لم يشكّلن كتائب مسلحة خلال الحرب العراقية الإيرانية، وفق روايته، معتبرًا أن التوجه الحالي يخالف نهج مؤسس الجمهورية الإسلامية.
وربط الحيدري تشكيل الكتيبة بخسائر، قال إنها طالت قيادات الحرس الثوري والجيش والباسيج، وبضربات أصابت مواقع وأسلحة وصواريخ ومسيّرات. ورأى أن تسليح المتطوعات محاولة لتعويض جوانب من هذا الضعف. ورغم تقديم الكتيبة بوصفها جزءًا من الاستعداد لتهديد خارجي، رجّح أن يُوجَّه معظم دورها إلى الداخل، بما يشمل مراقبة التحركات، والبحث عن أشخاص يُشتبه في تعاونهم مع جهات خارجية، والتعامل مع احتجاجات محتملة.
كما ربط الباحث الخطوة بمخاوف السلطات من انتفاضة واسعة، وبما وصفه بتزايد قدرة المعارضة على استهداف عناصر وقيادات أمنية في سيستان وبلوشستان والمناطق الكردية. واعتبر أن العودة إلى التعبئة الشعبية تكشف، في تقديره، حاجة السلطات إلى توسيع دائرة المشاركين في حماية مؤسساتها ومراقبة محيطها.
وفي الجانب الاقتصادي، نقلت «بلومبرغ» عن مسؤول إيراني أن التضخم بلغ نحو 90 بالمئة، بالتزامن مع تشديد الحصار الأميركي. وأشار الحيدري إلى تراجع العملة الإيرانية إلى 2.75 مليون ريال مقابل الدولار، وإلى صعوبة شراء سلع أساسية، بينها السكر والبيض. ورأى أن الضغط الاقتصادي، إلى جانب الضغط العسكري، يجعل تجنيد النساء جزءًا من محاولة الحفاظ على السيطرة.
وقال الحيدري إن القدرات الإيرانية لا تقارن بالقدرات الأميركية والإسرائيلية، وإن الضربات على القيادات والمنشآت النووية والدفاعات أضعفت قدرة طهران على الردع. وأضاف أن استخدام مضيق هرمز ورقةَ ضغط ما يزال ممكنًا، لكنه رأى أن فاعلية هذه الورقة ضعفت مع مرور عدد كبير من السفن وتراجع نفوذ حلفاء طهران في المنطقة. وفي تقييمه، لم يعد حزب الله يمتلك قوته السابقة، وأضعف سقوط النظام السوري السابق أحد مرتكزات النفوذ الإيراني، بينما بدأت السلطات العراقية، بحسب وصفه، محاسبة الميليشيات. وخلص إلى أن تشكيل الكتيبة يرتبط بضغوط متزامنة ومخاوف بشأن تماسك الداخل، وليس بالاستعداد لمواجهة خارجية وحدها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!