أظهرت مقارنات لصور الأقمار الاصطناعية، امتدت أحدثها إلى 4 أكتوبر/تشرين الأول 2026، تغير معالم قطاع غزة في فلسطين بعد نحو 3 سنوات من بدء الحرب في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووثق تحليل أممي تضرر نحو 200 ألف مبنى، أو 82% من مباني القطاع، فيما رصد تحليل للصور مواقع انتشار عسكرية إسرائيلية وطرقا وسواتر جديدة.
في سبتمبر/أيلول 2025، خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن القوات الإسرائيلية ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة، وهو استنتاج رفضته إسرائيل.
واستند تقدير المباني المتضررة إلى تحليل أجراه مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات» لصور ملتقطة في 16 يونيو/حزيران 2026. وصنف المركز 134 ألفا و422 مبنى مدمرا، و13 ألفا و848 مبنى شديد الضرر، وقدر عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328 ألفا و627 وحدة.
ورصدت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، من خلال تحليل صور الأقمار الاصطناعية، 40 نقطة عسكرية إسرائيلية داخل مناطق انتشار الجيش الإسرائيلي في القطاع حتى مايو/أيار 2026، بينها 8 مواقع أُنشئت بعد اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025. وتظهر في هذه المواقع سواتر ترابية وطرق داخلية وخنادق ومساحات لتمركز الآليات. وتساعد حدود الخطين الأصفر والبرتقالي، التي وضعتها إسرائيل داخل القطاع، على تتبع التغيرات الظاهرة في الصور.
من شمال غزة إلى مدينة غزة
في محافظة شمال غزة، حلت مساحات من الركام والأرض المكشوفة محل أجزاء من التجمعات العمرانية التي كانت ظاهرة قبل الحرب في بيت حانون وبيت لاهيا وجباليا. وأظهرت صور التقطتها شركة «بلانت» الأميركية في بيت لاهيا نقاط تمركز عسكرية وسواتر وأعمال تمهيد وطرقا ومسارات جديدة تخدم حركة القوات والآليات.
وفي أحد مواقع شمال غزة، لم تكن ملامح موقع عسكري جديد ظاهرة في صورة 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025. وبدأت أعمال هندسية في المنطقة بحلول 18 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم ظهر الهيكل الخارجي للموقع مكتملا وفي داخله تجهيزات في صورة 18 مايو/أيار 2026. وبحسب تحليل للبنية التعليمية حتى 21 يونيو/حزيران 2026، خرجت 52 مدرسة و4 جامعات في المحافظة عن الخدمة كليا، وتضررت 40 مدرسة جزئيا.
وفي محافظة غزة، تظهر المقارنات تغيرا واسعا في أحياء الشجاعية والزيتون والتفاح. وقدر «يونوسات» بحلول سبتمبر/أيلول 2025 تضرر نحو 83% من مباني مدينة غزة، بينها 17 ألفا و734 مبنى مدمرا. وفي حي الزيتون وحده، سُجل 2568 مبنى جديدا متضررا مقارنة بصور يوليو/تموز 2025.
وشرق المدينة، لم تُظهر صورة لجحر الديك في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2025 موقعا عسكريا واضحا، قبل بدء الأعمال هناك في مارس/آذار 2026. وفي صورة 18 مايو/أيار ظهرت سواتر وأعمال هندسية وترتيبات لموقع جديد. كما توسعت نقطة عسكرية أخرى شرق مدينة غزة بنحو 70% بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومايو/أيار 2026، مع إضافة تحصينات ومساحات لتمركز الآليات.
تغير استخدام الأرض جنوبا ووسطا
غربي دير البلح، تُظهر مقارنة بين صورتي 30 مايو/أيار 2023 و4 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تقلص الغطاء الزراعي وانتشار تجمعات كثيفة من الخيام والمآوي المؤقتة، خصوصا قرب الساحل والمناطق الواقعة شرقه. وامتدت هذه التجمعات إلى أراض كانت مزروعة أو شبه خالية من البناء، فيما بدت أجزاء من الأراضي الزراعية أقل كثافة وأكثر تجزؤا، وظهرت مساحات مكشوفة وممرات داخل تجمعات النزوح.
وفي مناطق أخرى وسط القطاع، أظهرت صور التُقطت بعد وقف إطلاق النار أعمال حفر وتحصين حول أحد المواقع العسكرية الإسرائيلية، شملت خندقا ومساحة جديدة لتمركز الآليات، بالتزامن مع إزالة ركام وفتح بعض الطرق.
وفي محافظة خان يونس، رصد «يونوسات» 8681 مبنى جديدا متضررا بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025، منها 5865 داخل مدينة خان يونس. وبعد وقف إطلاق النار، أظهرت الصور 3 نقاط عسكرية إسرائيلية جديدة في المحافظة. أُقيمت إحداها على أنقاض المقبرة الشرقية، حيث بدأت أعمال هندسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ثم ظهرت تجهيزات ومناطق لتمركز الآليات في مايو/أيار 2026. وفي موقع آخر شرق خان يونس، أظهرت الصور والتحليل الميداني 7 أبراج مراقبة إسرائيلية فوق ساتر ترابي على ارتفاع يقارب 78 مترا عن سطح البحر.
أما في رفح، فأُضيف 7112 مبنى إلى قائمة المنشآت المتضررة بين أبريل/نيسان ويوليو/تموز 2025. وتُظهر المقارنات في وسط رفح ومخيم رفح وتل السلطان اتساع المساحات التي فقدت كثافتها العمرانية السابقة. ووثق تحليل الصور تدمير 24 مدرسة وجامعة واحدة كليا، إلى جانب تضرر 40 مدرسة وجامعة أخرى جزئيا. وتُظهر صور من يونيو/حزيران 2026 مدارس متضررة في حي تل السلطان.
وعلى مستوى القطاع، أحصى تحليل أعدته وحدة المصادر المفتوحة استنادا إلى بيانات «يونوسات» وصور أقمار اصطناعية حتى 21 يونيو/حزيران 2026 تعرض 529 منشأة تعليمية للدمار أو الضرر: 247 دُمرت كليا و282 تضررت جزئيا. وتقع 179 من هذه المنشآت خلف ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، داخل مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية؛ منها 122 منشأة مدمرة كليا و57 متضررة جزئيا، ما يشكل عائقا مكانيا أمام إعادة استخدامها أو تأهيلها.
وتوثق الصور تغير المباني واستخدام الأرض، لكنها لا تُظهر وحدها معاناة السكان جراء النزوح وتجدد القصف وانعدام الخدمات وإغلاق الطرق والمرافق الحيوية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!