الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

يحتفظ الموقع بتفضيلات القراءة في هذا المتصفح، ويستخدم خدمات للقياس والإعلانات. اقرأ سياسة الخصوصية لمعرفة التفاصيل. إغلاق هذا التنبيه لا يغيّر خيارات الموافقة على الإعلانات.

أخبار عربية ودولية

الغلاء وانقطاع الرواتب يضغطان على معيشة الأسر في اليمن

نحو 5 دقائق قراءة كتب: إيهاب الزيات نُشر:
الغلاء وانقطاع الرواتب يضغطان على معيشة الأسر في اليمن

تضغط الرواتب المنقطعة والأسعار المرتفعة على أسر في عدن ومأرب وصنعاء باليمن، فيما تزيد تكاليف النقل والانقسام النقدي أعباء المعيشة.

تتفاقم الضغوط المعيشية على الأسر في اليمن، بالتزامن مع التصعيد العسكري، بسبب انقطاع الرواتب أو عدم انتظامها وارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وتُظهر إفادات من عدن ومأرب وصنعاء أن كثيرًا من السكان قلصوا مشترياتهم أو لجأوا إلى الدين، فيما يزيد الانقسام النقدي والمصرفي كلفة تحويل الأموال بين مناطق البلاد.

في عدن، العاصمة المؤقتة جنوبي اليمن، لا تتمثل المشكلة الأساسية في نقص السلع بقدر ما تتمثل في صعوبة دفع ثمنها. وتتقاضى الموظفة الحكومية بشرى عبد الله عبد الوارث 78 ألف ريال شهريًا، أي نحو 50 دولارًا وفق سعر الصرف الوارد في المادة، بينما بلغت قيمة الحد الأدنى لسلة الغذاء في مناطق تداول العملة الجديدة، ومنها عدن، نحو 130 ألفًا و366 ريالًا في أحدث قراءة منشورة حتى أغسطس/آب الماضي. وبذلك لا يغطي راتبها سلة الغذاء وحدها، قبل الإيجار والعلاج والمواصلات.

وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، سجل الدولار في عدن نحو 1558 ريالًا للشراء و1573 ريالًا للبيع، وتراوح سعر الريال السعودي بين 410 و413 ريالًا، في سوق تعتمد بدرجة كبيرة على السلع المستوردة. ويشير البنك الدولي إلى تراجع الناتج الحقيقي للفرد بنحو 58% منذ 2015، في ظل حرب عمقت انقسام الاقتصاد اليمني. كما زاد انقسام المؤسسات النقدية وتعطل صادرات النفط وتراجع المساعدات هشاشة الاقتصاد، خصوصًا في مناطق الحكومة اليمنية.

وقالت عبد الوارث للجزيرة نت إن أسرًا استغنت عن معظم الكماليات وقلصت شراء احتياجات أساسية مرتفعة الكلفة، منها اللحوم ومشتقاتها، فيما بات بعضها يشتري الغذاء بكميات محدودة أو بالدين. ويقول أيمن المقطري، العامل في متجر بمديرية المنصورة في عدن، إن المتسوقين أصبحوا يركزون على الأساسيات ويدققون في الأسعار؛ فأسر كانت تشتري أكياس أرز بوزن 40 كيلوغرامًا باتت تختار عبوات من 5 كيلوغرامات أو كيلوغرامًا واحدًا. ويشمل تقليص الكميات السكر والدقيق والزيت، إلى جانب التحول إلى أنواع أرز وعلامات تجارية أقل كلفة.

ومع ضعف الإقبال، ولا سيما على الملابس والأدوات المنزلية والكماليات التي يمكن تأجيل شرائها، كثفت بعض متاجر عدن التخفيضات والعروض لتحريك المبيعات. وأقرت الحكومة اليمنية بدل غلاء معيشة بنسبة 20%، لكنه يُحتسب على أساس الراتب الأساسي في بداية الدرجة الوظيفية، لا على إجمالي ما يتقاضاه الموظف. وترى عبد الوارث أن أثره محدود أمام النفقات اليومية وارتفاع الأسعار وضعف الرقابة على الأسواق.

وقال برنامج الغذاء العالمي مطلع أكتوبر/تشرين الأول إن أحدث رصد أجراه في المناطق التي تمكن من الوصول إليها ضمن مناطق الحكومة اليمنية أظهر عجز 74% من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة سجلها البرنامج خلال العام الجاري.

في مأرب، التي تستضيف ملايين النازحين والمهجرين قسرًا، يقول الموظف الحكومي صلاح الزحيفي إن تراجع قيمة العملة وارتفاع الأسعار أضعفا قدرة راتبه الشرائية، وإن تحسن سعر الصرف في مناطق الحكومة لم يقابله انخفاض مماثل في أسعار السلع. ويقول الموظف أبو محمد ناصر الأصبحي إن إيجار منزله يستهلك نحو 250 ألف ريال من راتبه البالغ 400 ألف ريال، أي نحو 250 دولارًا، قبل نفقات الغذاء والمياه والغاز والأبناء؛ ولذلك تعتمد أسرته على القروض والدين من المتاجر بعد نفاد الراتب في الثلث الأول من الشهر.

ويعزو تاجر الجملة صالح المرادي ارتفاع كلفة النقل بأكثر من 40% إلى تأخر الشاحنات عند المنافذ وإتاوات الطرق، قائلًا إن ذلك رفع أسعار الزيوت والدقيق والأرز ودفع تجار تجزئة إلى خفض طلباتهم إلى النصف والبيع بالأجل. ويقول صاحب متجر التجزئة أبو طارق الوصابي إن زبائن أصبحوا يشترون كيلوغرامًا من الأرز بدل عبوة 25 كيلوغرامًا، مع زيادة الطلب على البضائع الأرخص وتراكم الديون. ويقدر بائع الخضروات مشتاق المحمدي تراجع القدرة الشرائية بنحو 50%، ويقول إن سعر العنب تضاعف بسبب كلفة النقل.

في مخيم الجفينة، يقول علي الحبيشي إن تراجع المساعدات وارتفاع كلفة مياه الشرب والأدوية دفعا أسرًا إلى الاستغناء عن حليب الأطفال والاكتفاء بالشاي والخبز اليابس. وتقول النازحة أم عبد الله إن إيجار المسكن الذي تعيش فيه أسرتها ارتفع من 80 ألف ريال العام الماضي إلى 200 ألف ريال حاليًا. ويقول مقبل العنسي، العامل في سوق بن عبود، إن الزبائن قلصوا مشترياتهم إلى نهاية الأسبوع، معتبرًا ذلك مؤشرًا إلى شدة الضغط على ميزانيات الأسر.

وتراجعت أيام عمل عامل البناء جميل السعيدي في مأرب من 20 يومًا على الأقل سابقًا إلى نحو 8 أيام شهريًا، بحسب قوله، وأصبح دخله لا يتجاوز 100 ألف ريال، أي 64 دولارًا، فلا يكفي إيجار غرفته ودواء والدته. ويقول البائع المتجول ضيف الله عبده إن دخله اليومي انخفض إلى نحو 5 آلاف ريال، ما دفع أسرته إلى الاكتفاء بوجبة أو وجبتين أحيانًا. ويذكر الصيدلي خالد محسن أن مرضى باتوا يشترون الأدوية الأهم فقط بدل الوصفة كاملة، وأن بعض المصابين بأمراض مزمنة يخفضون جرعاتهم من تلقاء أنفسهم لتأخير شراء العبوة التالية، محذرًا من مخاطر ذلك على صحتهم.

أما في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين)، فيعاني قطاع واسع من موظفي الدولة انقطاع الرواتب بصورة منتظمة منذ سنوات، مع صرف مبالغ محدودة أو أنصاف رواتب بصورة متقطعة في بعض القطاعات. ولا تكفي هذه المبالغ، حين تُصرف، الاحتياجات الأساسية. ويواجه العاملون في القطاع الخاص وأصحاب الأنشطة التجارية تراجع النشاط وضعف فرص العمل وتعدد الرسوم والجبايات.

ورغم أن سعر صرف الريال في صنعاء يبدو أكثر استقرارًا منه في مناطق الحكومة اليمنية، فإن ذلك لا يعني تحسن القدرة الشرائية. كما يؤدي شح السيولة والانقسام بين النظامين النقدي والمصرفي، إلى جانب القيود على تداول بعض إصدارات العملة والفوارق في أسعار الصرف والتحويلات، إلى زيادة كلفة نقل الأموال بين المناطق، بما يضغط على الأسر التي تعتمد على التحويلات الداخلية والخارجية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني