أظهرت صور أقمار صناعية التُقطت بين مارس/آذار وأكتوبر/تشرين الأول 2026 استئناف أعمال البناء والتوسعة في موقع قاعدة تابشون البحرية على الساحل الشرقي لكوريا الشمالية، بعد سنوات من تعثر المشروع. ورصد تحليل لوحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة ظهور منشآت وطرق جديدة، إلى جانب أعمال لإصلاح الأرصفة البحرية وتوسعتها.
وتُظهر صور شركة بلانت إنشاء طريق وجسر صغير باتجاه الموقع منذ مايو/أيار 2026، ثم اتساع أعمال شق الطرق وتجريف الأراضي خلال يونيو/حزيران ويوليو/تموز. وفي أغسطس/آب، ظهرت منشآت بيضاء داخل تابشون، وامتدت أعمال تهيئة الأرض إلى مناطق أخرى حول الخليج، ما يشير إلى احتمال تجاوز المشروع نطاق المنطقة المطورة حاليا. كما رصد التحليل تسوية مساحات من الأرض وتطوير رصيف لرسو السفن.
كانت الأعمال في الموقع شبه خاملة في مايو/أيار 2026، رغم وجود أرصفة ومنشآت بحرية أُنشئت قبل سنوات. ولم تتبع زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون للموقع في 2024 آنذاك موجة بناء مماثلة لما أظهرته الصور بدءا من يونيو/حزيران 2026.
بدأ تغيير واجهة تابشون الساحلية عام 2014 بإنشاء أرصفة واستصلاح أراضٍ ومد خط للسكك الحديدية إلى المنطقة. وفي 2018، قدمت السلطات المشروع باعتباره جزءا من خطة لإنشاء ميناء وقرية للصيد، لكن الخطة لم تكتمل. وبحلول 2020، كانت بعض المنشآت البحرية المرتبطة بها قد أُزيلت أو بقيت غير مكتملة، ثم تراجع النشاط خلال السنوات التالية.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، زار كيم موقع القاعدة، التي كانت لا تزال قيد الإنشاء، وفق وكالة الأنباء المركزية الكورية. وقالت الوكالة إن بناء قاعدة بحرية «حديثة ومتعددة الوظائف» أصبح مهمة ملحة، مع تطوير كوريا الشمالية سفنا سطحية كبيرة وغواصات لا تستطيع مرافق الرسو الحالية استيعابها.
يتزامن استئناف البناء مع توسيع بيونغ يانغ قدراتها البحرية. فقد أدخلت خلال 2026 سفنا حربية جديدة من فئة نحو 5 آلاف طن إلى الخدمة، بينما تعمل على توسيع قدرتها على بناء سفن أكبر وتشغيلها. وفي يونيو/حزيران 2026، أعلن كيم خططا لبناء سفن حربية جديدة بانتظام خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع مشروع لسفينة إستراتيجية أكبر تصل إزاحتها إلى نحو 10 آلاف طن.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، قال كيم خلال مراسم إدخال المدمرة «كانغ كون» الخدمة إن قواعد بحرية يجري بناؤها على الساحل الشرقي، وإن خطط تحديث البحرية تشمل إنشاء بنية تحتية جديدة، وتطوير أحواض بناء السفن، وإعادة تنظيم الوحدات البحرية.
تحيط بتابشون جبال وجزر وشبه جزيرة هودو، ويوفر ساحلها حماية جغرافية ومياها ملائمة للسفن الأكبر حجما. ويضم المشروع أرصفة متفاوتة الأطوال، يصل بعضها إلى مئات الأمتار، ومنشآت مرتبطة بسحب السفن، فضلا عن وصلات برية وسككية بالمناطق الداخلية.
ويشير اتجاه الطرق الجديدة، وفق تحليل الصور، إلى احتمال امتداد التطوير النهائي إلى ما وراء مساحة الميناء الحالية. وإذا اكتملت خطط البناء، فقد تصبح تابشون واحدة من أهم منشآت الأسطول الكوري الشمالي على الساحل الشرقي. ولم يتضح بعد ما إذا كان تطوير القاعدة سيواكب توسع الأسطول أم سيحد تأخره من تشغيل السفن الأكبر التي تخطط بيونغ يانغ لإدخالها الخدمة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!