وصل المغامر البريطاني كارل بوشبي إلى المملكة المتحدة، الاثنين الماضي، بعدما سبح من فرنسا عبر القناة الإنجليزية، المعروفة ببحر المانش. وجاء وصوله بعد نحو 28 عامًا قطع خلالها قرابة 50 ألف كيلومتر سيرًا عبر 29 دولة، لكنه لم يصل بعد إلى منزل والدته، الوجهة التي حددها لنهاية رحلته.
بلغ بوشبي، البالغ 57 عامًا، شاطئ شكسبير قرب مدينة دوفر بعد عبور استغرق 3 أيام، أمضى نحو 20 ساعة منها في المياه. وقال عقب وصوله إن الوقوف مجددًا على أرض المملكة المتحدة شعور رائع، وإن صعوبة الرحلة كانت جزءًا من هدفه في اختبار قدراته.
بدأ رحلته في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 1998، حين غادر مدينة بونتا أريناس في جنوب تشيلي وعمره 29 عامًا. وكان يهدف إلى الدوران حول العالم سيرًا والوصول في النهاية إلى منزل والدته قرب مدينة هال شمالي إنجلترا. ووضع لنفسه قاعدتين: ألا يستخدم وسيلة نقل لقطع مسافات الرحلة، وألا يعود إلى المملكة المتحدة قبل إتمام مغامرته.
سار بوشبي عبر أمريكا الجنوبية، واجتاز منطقة فجوة دارين الوعرة بين كولومبيا وبنما، ثم تابع شمالًا عبر أمريكا الوسطى إلى الولايات المتحدة وكندا. وعبر مضيق بيرينغ سيرًا، مع السباحة عند الضرورة، قبل أن يواصل عبر سيبيريا ومنغوليا والصين ومناطق أخرى من آسيا. واستغرق عبوره بحر قزوين 31 يومًا، وكان من أصعب مراحل الرحلة.
تأخر بوشبي سنوات عن الجدول الذي تصوره بسبب قيود التأشيرات، وفقدان الرعاة خلال الأزمة المالية العالمية عامي 2007 و2008، ثم جائحة كوفيد-19 وتغيرات جيوسياسية. وفي يونيو/حزيران الماضي، رفضت سلطات نفق المانش طلبه استخدام نفق الخدمة للوصول إلى المملكة المتحدة، فاتجه إلى السباحة عبر القناة.
وقال فريقه إنه حصل على إذن من السلطات الفرنسية والبريطانية، وأبقى توقيت العبور الدقيق سرًا لأسباب تتعلق بالسلامة والأمن. وكان العبور مختلفًا عن رحلات السباحة المعتادة عبر القناة، التي تنطلق عادة من الجانب البريطاني. وأفادت هيئة خفر السواحل البريطانية بأنها نسقت مع السلطات الفرنسية وشركاء بحريين لاتخاذ تدابير السلامة اللازمة.
استقبله على الشاطئ أصدقاء وأفراد من عائلته، بينهم والده كيث بوشبي، الجندي السابق في القوات الجوية الخاصة البريطانية. وحضر أيضًا المخرج الألماني فيرنر هرتزوغ، الذي يعمل على فيلم وثائقي طويل عن الرحلة بعنوان «مسيرة الحياة».
وتعود فكرة الرحلة إلى فترة خدمة بوشبي في سلاح المظليين؛ إذ عرض مسارها على زملائه، فأخبروه بأنها مستحيلة، بحسب روايته. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، قال إنه يشعر بأن الوقت حان لإنهائها. ومن المتوقع أن يصل إلى هال، حيث منزل والدته، بحلول أوائل نوفمبر/تشرين الثاني.
وتباينت ردود فعل المتابعين؛ فتساءل بعضهم عن جدوى تخصيص عقود للرحلة، بينما أشاد آخرون بإصراره على إكمالها رغم العقبات، ورجحوا أن تحقق قصته عوائد من حقوق توثيقها والأعمال التي تتناولها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!