أفادت مديرية الزراعة في القنيطرة بسوريا بأن 255 فلاحًا تضرروا من رش مبيدات على أراضٍ زراعية وحراجية في المحافظة مطلع العام الجاري. وقالت المديرية إن الرش أضر بنحو 500 هكتار من الأراضي الزراعية، بينها أشجار مثمرة ومراعٍ. وتأتي هذه الأضرار ضمن عمليات تجريف واستيلاء على أراضٍ وتوغلات إسرائيلية مستمرة منذ أكثر من سنة ونصف، يقول مزارعون ومسؤولون زراعيون إنها تعرقل الزراعة والرعي في المنطقة.
وبحسب إحصاءات حصل عليها «سوريا الآن» من مديرية الزراعة، استولى الجيش الإسرائيلي على نحو 1160 هكتارًا من الأراضي الزراعية في القنيطرة. وقالت مديرة دائرة الشؤون الزراعية والعناية في المديرية، آسيا العلي، إن عمليات التجريف طالت 500 هكتار من الأراضي الحراجية في المحافظة.
وقال المزارع حسن الأحمد، من قرية جباتا الخشب، إن أرضه في ريف القنيطرة جُرّفت ضمن مشروع «سوفا 53» في المنطقة العازلة. وأضاف أن الأرض تبلغ مساحتها نحو 10 دونمات وتضم قرابة 500 شجرة مثمرة، بينها أشجار زيتون. وقال إن عمليات الجيش الإسرائيلي شملت حرق أراضٍ زراعية أخرى والسيطرة عليها عسكريًا، بما يمنع أنشطة الرعي التي يعتمد عليها سكان المنطقة. ويزرع الأحمد أشجارًا الآن في أرض أخرى، قائلًا إنه يريد بذلك تثبيت جذورها في الأرض.
تجريف الغابات ورش المبيدات
وحددت إحاطة صادرة عن مديرية الزراعة، حصلت «سوريا الآن» على نسخة منها، مواقع طالتها أعمال تجريف وفتح طرق جديدة، بينها غابات طبيعية ومحمية ومشتل حكومي. وشملت غابة طرنجة الطبيعية، التي تضم أشجار السنديان والصنوبر الثمري، بمساحة 220 هكتارًا؛ وموقع الشحار في محمية جباتا الخشب، الذي يضم أشجار الصنوبر الثمري، بمساحة 25 هكتارًا؛ وغابة كودنة المزروعة بالصنوبر الثمري، بمساحة 186 هكتارًا.
وطال التجريف أشجارًا حراجية على جانبي طريق مدينة السلام–الحميدية بطول 3 كيلومترات ومساحة 5 هكتارات. وفي مشتل صيدا الزراعي الحكومي، جُرّفت أراضٍ زراعية وقُطعت أشجار حراجية وهُدمت مبانٍ إدارية على مساحة 43 هكتارًا، وفق الإحاطة.
وقالت العلي إن الجيش الإسرائيلي رش مبيدات على الأراضي الزراعية والحراجية في بداية العام الجاري. وأوضحت أن الرش والتوغلات المستمرة تسببا في تراجع الزراعة والثروة الحيوانية، وأن غياب المراعي وصعوبة الوصول إلى الأراضي دفعا عددًا من الرعاة إلى بيع مواشيهم لعدم قدرتهم على تأمين الأعلاف.
وأوردت إحاطة المديرية نتائج تحليل للمبيدات المستخدمة في الرش، أظهرت وجود نوعين من مبيدات الأعشاب. أولهما «2,4 D B»، الذي يُستخدم لمكافحة الأعشاب عريضة الأوراق والأعشاب النجيلية. وبحسب الإحاطة، يثبط هذا المبيد قدرة النبات على تصنيع غذائه، وقد يسبب تقزم أشجار الزيتون وتساقط أوراقها وثمارها وتشوه الأوراق؛ ويظهر تعرض الأشجار المباشر للرش في صورة اصفرار أوراقها.
وأضافت الإحاطة أن المبيد قد يشوّه سنابل القمح ويخفض إنتاج الحبوب ويسبب اصفرار الأوراق وحرقها، وأن الرش عند بداية الإنبات أدى إلى اصفرار النباتات وحرق أوراقها. وقد يسبب أضرارًا خطيرة للبقوليات إذا استُخدم بتركيز عالٍ، بما في ذلك فشل تكوّن العقد البكتيرية.
أما المبيد الثاني، «الديورون»، فقالت الإحاطة إنه يثبط عملية تصنيع النبات لغذائه، ما قد يؤدي إلى اصفراره وحرقه وموته. وذكرت أنه محظور الاستخدام في حقول القمح وله تأثير قاتل على النبات، كما يضعف جذور الزيتون ويسبب اصفرار الشجرة وضعفها. ويُستخدم لمكافحة الأعشاب عريضة الأوراق والنجيلية، وتُعد سميته منخفضة للثدييات، لكنه قد يسبب تهيج العين والجلد.
صعوبة الوصول إلى الحقول والمراعي
وبحسب الإحاطة، طالت أضرار الرش محاصيل شتوية وأشجارًا مثمرة وأعشابًا حراجية ورعوية. وقالت العلي إن التوغلات العسكرية تصعّب على الفلاحين الوصول إلى أراضيهم وحصاد محاصيلهم في المواسم المختلفة، وتحرم الرعاة من الوصول إلى المراعي.
وذكرت إحاطة المديرية أن الجيش الإسرائيلي احتجز أكثر من 200 رأس من الأغنام و14 رأسًا من الأبقار في قرية الرفيد، وأن المربين لا يستطيعون الوصول إلى المراعي في قرى كودنة وبريقة وبئر عجم وسويسة وصيدا.
وقال رئيس اتحاد الفلاحين في القنيطرة، عبد الرحمن عدنان خلف، إن الفلاحين والرعاة يواجهون ممارسات تهدد مصادر رزقهم، تشمل منع الرعاة من الوصول إلى المراعي وإطلاق النار عليهم، ورش المحاصيل والأعشاب بمواد كيميائية، واقتطاع أراضٍ وحرمان أصحابها من استثمارها، فضلًا عن جرف الغابات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!