أعلنت الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا سيطرتها على المدن الرئيسية في إقليم تيغراي شمال البلاد، فيما تتواصل المواجهات مع مقاتلي جبهة تحرير تيغراي في قرى قرب الحدود مع إريتريا. وقال مسؤول حكومي إن القوات الفيدرالية دخلت منطقتي عدوة وأكسوم. وأثارت السيطرة على المدن خلافًا بين محللين بشأن ما إذا كانت الحرب قد انتهت.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن شهود عيان أن القوات الحكومية دخلت عدوة بعد انسحاب مقاتلي الجبهة منها. وفي إقليم عفر، أفادت تقارير بأن القوات الحكومية وحلفاءها استعادوا مناطق أبالا وإربتي وميكللي مطلع أكتوبر/تشرين الأول، بينما شهدت منطقة بوري تحركات عسكرية لم تتضح هوية المشاركين فيها.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاتهامات والتهديدات بين أديس أبابا وأسمرا. وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تمسك بلاده بتأمين منفذ إلى البحر الأحمر على أساس «الأخذ والعطاء»، بحسب تعبيره. وقال قائد القوات الجوية الإثيوبية، الفريق أول يلما ميرداسا، إن بلاده تقترب من فرض سيادتها وفتح منفذ إلى البحر. وانتقدت أسمرا تصريحه، معتبرة أنه يشير إلى نية لشن هجوم وشيك على مدينة عصب بالمخالفة للقانون الدولي.
ورأى مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في أديس أبابا، نور الدين عبدا، في برنامج «ما وراء الخبر»، أن السيطرة على المدن الرئيسية تؤكد انتهاء الحرب وفشل طرف قال إنه عوّل على أجندات خارجية للوصول إلى الحكم. واعتبر أن هذه السيطرة تهيئ لإجراء انتخابات في تيغراي وتعيين حكومة تمهيدًا لانضمام نواب الإقليم إلى البرلمان الإثيوبي، بعد ما وصفه بفشل النظام الإريتري في إنشاء منطقة آمنة داخل الأراضي الإثيوبية.
وقال عبدا إن الحكومة الإثيوبية تعمل على تطبيق اتفاق «بريتوريا»، بما يمهد لحكم سكان تيغراي أنفسهم، لا من خلال جناح وصفه بأنه مرتهن للخارج. وأضاف أن مقاتلي تيغراي لم ينسحبوا، بل فقدوا سلسلة القيادة وتفرقوا في المدن، وأن بعضهم يعرض تسليم نفسه للحكومة أو لقوات «سلام تيغراي».
في المقابل، وصف الكاتب والباحث السياسي غبري كريستوس غبري سيلاسي حديث عبدا بأنه دعاية حكومية. وقال إن الحكومة أعلنت موقفًا مماثلًا عندما سيطرت قواتها على المدن الرئيسية في تيغراي عام 2022، قبل أن تعود الحرب بعد 8 أشهر. ونفى أن يكون المقاتلون قد انسحبوا، قائلًا إنهم يتجنبون القتال داخل المدن خوفًا على السكان، وإن وجودهم لا يقتصر على المناطق الحدودية مع إريتريا، بل يمتد إلى مناطق في أنحاء الإقليم خارج مراكز المدن.
واتهم غبري سيلاسي آبي أحمد بالسعي إلى منع سكان تيغراي من حكم أنفسهم وبالتعامل معهم بمنطق المستعمر، بل وبالسعي إلى إبادتهم. وقال إن الإقليم غير ممثل في الحكومة ولا توجد خطط لتطويره، معتبرًا أن التطورات الحالية لن تجلب سلامًا يدوم.
واتفق معه الخبير في الشؤون الأفريقية بول إيجيمي، متهمًا الحكومة الإثيوبية برفض حق سكان تيغراي في حكم أنفسهم والسعي إلى تنصيب حكومة تابعة لها في الإقليم بدلًا من تنفيذ اتفاق بريتوريا. وقال إن تفوق القوات الحكومية في العدد والقدرات قد يؤدي إلى هزيمة مقاتلي تيغراي في مواجهة مباشرة، لكنه لا ينهي الحرب، التي توقع أن تتحول إلى حرب عصابات.
وفي شأن اتهام أديس أبابا لإريتريا بدعم مقاتلي تيغراي، قال إيجيمي إن حكومتي البلدين تحالفتا سابقًا ضد الإقليم، واتهمهما بارتكاب إبادة جماعية فيه، ثم بتبادل الاتهامات الآن. وحذر من أن اتهام دول الجوار بالتدخل والسعي إلى منفذ بحري بالقوة سيجلبان مزيدًا من الحرب.
ورد عبدا بأن وصول إثيوبيا إلى البحر كان منصوصًا عليه في اتفاق السلام والتعاون الموقّع مع إريتريا، وقال إن ذلك منفصل عن سعي بلاده إلى حفظ سيادتها وأمنها الداخلي. واتهم النظام الإريتري بالتدخل في شؤون جيرانه ومحاولة تفكيك إثيوبيا. ورفض إيجيمي هذا الطرح، قائلًا إن البلدين تفاوضا عام 2019 ويمكنهما التفاوض مجددًا إذا حسنت النوايا، واعتبر أن رغبة أديس أبابا في الوصول إلى البحر بالقوة هي السبب الرئيسي للحرب الأخيرة في تيغراي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!