أظهر تحقق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن مقطعًا انتشر خلال الأيام الأخيرة بوصفه مشهدًا حديثًا لتكدس السفن في مضيق هرمز صُوّر قرب ميناء شيتاغونغ في بنغلاديش، ولا يوثق حركة الملاحة في المضيق. وكان ناشرو المقطع قد زعموا أنه التُقط من طائرة تجارية ويُظهر توقف حركة السفن وناقلات النفط.
نشر حساب باسم «منصة جرس الإعلامية» المقطع في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مدعيًا أنه يناقض تصريحات مسؤولين أمريكيين عن إحكام السيطرة على المضيق والقضاء على البحرية الإيرانية. ثم أعادت حسابات أخرى نشره بالعربية والإنجليزية والأوكرانية، وحقق مئات آلاف المشاهدات. وذهبت منشورات مرافقة له إلى أن النفط لا يزال «عالقًا» في المضيق، خلافًا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث بشأن انتصار واشنطن في الحرب.
قاد البحث العكسي عن الفيديو إلى أقدم نسخة منشورة متاحة منه، رفعها حساب باسم «Abdullah Al Hasan» في 3 أكتوبر/تشرين الأول. ولم يحدد ناشرها موقع التصوير بدقة أو يذكر مضيق هرمز، لكنه أجاب عن سؤال أحد المستخدمين بالقول إن التصوير كان في بنغلاديش.
وقارنت وحدة المصادر المفتوحة المقطع بمقاطع أخرى على تيك توك وإنستغرام، فوجدت تشابهًا في تجمع السفن، وشكلها، والتضاريس والمباني المحيطة. كما أظهرت مراجعة صور المنطقة على «غوغل إيرث» في أوقات مختلفة أن تجمعًا مماثلًا للسفن يظهر عادة في الموقع نفسه قرب ميناء شيتاغونغ، الميناء الرئيسي في بنغلاديش. وخلص التحقق أيضًا إلى أن حسابات إيرانية لم تشارك مباشرة في ترويج المقطع.
تزامن انتشار الفيديو مع تصاعد الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على السفن قرب مضيق هرمز إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب قبل 7 أشهر. وبحسب بيانات هيئة عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، تعرضت 6 سفن لهجمات يوم الأحد 11 أكتوبر/تشرين الأول، في أعنف يوم تتعرض فيه الملاحة قرب المضيق لهجمات منذ اندلاع الحرب.
وفي ظل استمرار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة، تقول طهران إنها ما زالت تستهدف ناقلات النفط والغاز التي تحاول عبور مسار تصفه بأنه «غير قانوني»، وتقول إن تلك الناقلات تطفئ أنظمة التعريف والملاحة الآلية بغرض التخفي. في المقابل، تؤكد واشنطن أن المرور في مضيق هرمز مفتوح للجميع، باستثناء السفن الإيرانية أو المرتبطة بتجارتها النفطية، بسبب الحصار البحري الأمريكي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!