عزز تقدم الجيش الإثيوبي خلال الأسبوعين الماضيين تقارير تتحدث عن انهيار تحالف يضم 7 حركات معارضة. ووصل الجيش يوم الثلاثاء إلى بلدة زالامبيسا قرب الحدود مع إريتريا، بعد انسحاب القوات المعارضة من ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، في سياق الحرب التي اندلعت في سبتمبر الماضي.
أُعلن تشكيل التحالف في 20 سبتمبر، ويضم جبهة تحرير تيغراي وحركة فانو الأمهرية وجيش تحرير أورومو و4 حركات أخرى. وتجدد القتال الشهر الماضي بهجوم مفاجئ شنه التحالف وسيطر خلاله على بعض المدن الرئيسية، قبل أن تستعيدها القوات الإثيوبية وتتقدم أكثر داخل تيغراي.
يعزو مراقبون صعوبة تماسك التحالف إلى خلافات بشأن مفهوم الدولة، خصوصًا تبني مجموعات من جبهة تحرير تيغراي مشروع «الدولة الأقازية». وتقوم الفكرة، التي برزت في بعض الأوساط السياسية وفي الشتات، على إنشاء دولة قومية ذات هوية تِغرينية ومرجعية مسيحية أرثوذكسية، تضم الناطقين بالتِغرينية في تيغراي وأجزاء من إريتريا، ولا سيما المرتفعات الوسطى والجنوبية.
تستمد الفكرة اسمها من قبائل «الأقازي» التاريخية المرتبطة بمملكة أكسوم القديمة، ويعتبر مؤيدوها الحدود الحالية بين إثيوبيا وإريتريا حدودًا اصطناعية خلفتها الحقبة الاستعمارية. وتشمل محاور المشروع إعادة تعريف السكان الأصليين وبناء شبكة دعم في الشتات لاستقطاب مؤيدين من مجتمعات تِغرينية في دول متعددة. ولا تتبنى الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي المشروع في وثائقها الرسمية، لكن مجموعات منها ترى أن الانفصال عن النظام الإثيوبي سيساعد على تنفيذه.
وقال الباحث في الشؤون الإفريقية موسى شيخو لموقع «سكاي نيوز عربية» إن تأييد بعض أطراف التحالف للفكرة عمّق الخلاف بين مؤيديها المتشددين وبقية الحركات. وأضاف أنها تلقى صدى لدى بعض السياسيين الإريتريين والتيغراويين، فيما تعارضها تيارات أخرى داخل التحالف. ووصف شيخو التحالف بأنه هش، وقال إن احتمال انهياره كان متوقعًا بسبب ضعف مكوناته وتباينها، معتبرًا أن القلق منه يرتبط ببعده الإقليمي لا بقوته.
وتتفق الحركات السبع على معارضة رئيس الوزراء آبي أحمد، ويظل إسقاط حكومته هدفها المعلن، لكنها تختلف في أولوياتها. فجيش تحرير أورومو يركز على الصراع في إقليم أوروميا وقضايا الحكم والتمثيل السياسي، بينما تدعو مجموعتا التيغراي والأمهرا إلى صيغ أقرب إلى الانفصال عن الدولة المركزية. وأثارت هذه التناقضات شكوكًا بشأن قدرة التحالف على العمل كوحدة متماسكة.
وأشار شيخو إلى أن جبهة تحرير تيغراي، التي قادت التحالف، تعاني انقسامات داخلية كبيرة ولم تتمكن من تجاوز آثارها بعد اتفاقية بريتوريا. كما واجهت الجبهة خلافات وانشقاقات سياسية وعسكرية، وتذمرًا من الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمقاتليها، ما دفع قيادات بارزة إلى التحفظ على خوض حرب جديدة. وزادت قدرات الجيش الإثيوبي الجوية والبرية من صعوبة مهمة التحالف، في وقت فقدت فيه الجبهة كثيرًا من شعبيتها مقارنة بعام 2020، حين اندلعت الحرب الأولى.
وفي موازاة القتال، اتهمت إثيوبيا إريتريا بدعم الجبهة ونشر قوات على أراضيها. وبعد انسحاب الجبهة، انتقل خط المواجهة نحو معاقلها في الجبال الشمالية قرب الحدود الإريترية، وسط تقارير عن نشر قوات إريترية في شمال تيغراي لدعم قوات الجبهة في الخلف. وجددت علاقة الجبهة بإريتريا المخاوف من عودة مشروع «الدولة الأقازية» إلى الواجهة.
ومع تدهور العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا، بدأت إريتريا والجبهة بحث إمكانية تشكيل جبهة مشتركة ضد أديس أبابا. ووفقًا لمجموعة الأزمات الدولية، تنظر كل من الجبهة وأسمرة إلى تيغراي بوصفها منطقة عازلة محتملة تفصلها جغرافيًا عن العمق الإثيوبي، وثقلًا عسكريًا موازنًا لأديس أبابا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!