عرضت دار سوذبيز للمزادات، الثلاثاء، في مقرها بمانهاتن في نيويورك هيكلًا أحفوريًا نادرًا لديناصور نانوتيرانوس يُلقب بـ«جودي»، تمهيدًا لطرحه في مزاد يوم 27 أكتوبر. والهيكل واحد من 3 هياكل معروفة لهذا الديناصور، الذي أكد بحث نُشر في أكتوبر 2025 أنه نوع متميز عن تيرانوصور ريكس.
يبلغ ارتفاع الهيكل المعروض نحو 6.5 قدم (2 متر)، ويمتد إلى قرابة 20 قدمًا (6 أمتار). وقد يبدو للوهلة الأولى نسخة أصغر من تيرانوصور ريكس، لكن ذراعيه وساقيه أطول نسبيًا. وتقول سوذبيز إن «جودي» أكمل هيكل متاح حاليًا من نانوتيرانوس؛ وبحسب كاساندرا هاتون، نائبة رئيس الدار، فهو مكتمل بنسبة تقارب 70%، وله جمجمة شبه مكتملة وفك يضم نحو 35 سنًا.
بدأ الجدل العلمي بشأن هذا الديناصور بعد اكتشاف جمجمة عام 1942، تُعرف باسم «جمجمة كليفلاند» وتُحفظ في متحف كليفلاند للتاريخ الطبيعي. وفي أكتوبر 2025، خلص بحث جديد إلى أن نانوتيرانوس جنس مستقل عاش في الفترة نفسها التي عاش فيها تيرانوصور ريكس. واستند العلماء، في ما خلصوا إليه، إلى فحص حلقات النمو في العظام المحفوظة، التي دلت على أن العينات كانت لديناصورات بالغة وليست لصغار تيرانوصور ريكس.
وتقول هاتون إن الديناصورين عاشا جنبًا إلى جنب، لكنهما اصطادا فرائس مختلفة. ويشير الخبر إلى أكثر من 150 فرقًا بينهما، أبرزها الحجم: فقد بلغ طول نانوتيرانوس البالغ نحو 18 قدمًا (5.5 متر)، أي قرابة نصف طول تيرانوصور ريكس البالغ. وكانت أطرافه الأمامية ومخالبه أكبر، وأسنانه أكثر عددًا وأنحف وأقرب إلى شكل الشفرات، مقارنة بأسنان تيرانوصور ريكس السميكة. وبحسب هاتون، كان نانوتيرانوس يصطاد فرائس أسرع، في حين استهدف تيرانوصور ريكس فرائس أبطأ. وأضافت أن من المحتمل أن تيرانوصور ريكس كان يفترس نانوتيرانوس.
سُمّي الهيكل باسم جودي بيرسون، صاحبة مزرعة في مونتانا عثرت عليه في أرضها عام 2019. وتناولت سلسلة «دينو هانترز» الوثائقية على قناة ديسكفري اكتشافه واستخراجه عام 2020. وعُثر عليه على مسافة نحو 8 أميال (13 كيلومترًا) من موقع اكتشاف أحفورة «الديناصورين المتصارعين» عام 2006، التي تضم نانوتيرانوس وتريسيراتوبس. ويُعرف هيكل نانوتيرانوس في تلك الأحفورة باسم «بلودي ماري»، ويُعد مكتملًا بنسبة تقارب 100%، لكنه محفوظ في متحف نورث كارولاينا للعلوم الطبيعية وغير معروض للبيع. أما الهيكل الثالث فيوجد في متحف بيربي للتاريخ الطبيعي بمدينة روكفورد في ولاية إلينوي.
ودعت جمعية علم حفريات الفقاريات، التي تضم علماء وباحثين وطلابًا، إلى عرض الأحافير المهمة مثل «جودي» في المتاحف والمؤسسات البحثية بدلًا من بيعها لجهات خاصة. وردّت هاتون بأن العاملين المحترفين في البحث عن أحافير الديناصورات يؤدون دورًا مهمًا، مشيرة إلى أن الجامعات والمتاحف لا تجري أعمال تنقيب ميدانية كافية، وأن هؤلاء الباحثين ينفقون أموالهم الخاصة عليها.
ورفض رئيس الجمعية وأستاذ علم الأحياء في جامعة ولاية كاليفورنيا بسان برناردينو، ستيوارت سوميدا، هذا التبرير، ووصفه بأنه «كذبة صارخة». وقال إن الدراسات العلمية الخاضعة لمراجعة الأقران لا يمكن نشرها عن عينات لا تُحفظ لدى مؤسسات عامة، محذرًا من أن بيع الهيكل لجهة خاصة قد يحرم الباحثين والجمهور من الوصول إليه. ويأتي المزاد بعدما باعت سوذبيز أحفورة لتيرانوصور ريكس مقابل مبلغ قياسي بلغ 50.1 مليون دولار خلال الصيف.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!