كشف تحقق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن مقطعًا انتشر على منصات التواصل، بزعم أنه يُظهر أنصار رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان يحاصرون مقر إقامة حاكم إقليم خيبر بختونخوا، قديم ولا صلة له بالاحتجاجات الجارية في الإقليم. وبيّن التحقق أن المشاهد صُوّرت في محيط البرلمان الاتحادي النيبالي بالعاصمة كاتماندو.
نشر حساب باسم «Rahim Ullah Kakar» المقطع على فيسبوك في 12 أكتوبر/تشرين الأول، مرفقًا بادعاء محاصرة أنصار حزب حركة إنصاف لمقر إقامة الحاكم. وتناقلته عشرات الحسابات بلغات بينها العربية والإنجليزية والأوردية، محققًا مئات الآلاف من المشاهدات خلال ساعات. وادعت حسابات أخرى أنه يُظهر حشودًا تحاصر مقر قيادة الجيش للمطالبة بعودة خان.
عُثر بالبحث عن المقطع على نسخة أعلى جودة منشورة في فيسبوك بتاريخ 9 سبتمبر/أيلول 2025. وكان حساب «Xclusive News»، الذي نشره آنذاك، قد نسب المشاهد إلى اقتحام متظاهرين مبنى البرلمان النيبالي. وأظهرت مقارنة اللقطات بصور أرشيفية على خرائط غوغل تطابق المكان مع محيط البرلمان في كاتماندو. كما تطابقت أعداد المحتجين والنيران والمباني المحيطة مع مقاطع منشورة من زوايا أخرى قرب ساحة مايتيغر مندالا.
تعود تلك المشاهد إلى فترة احتجاجات شبابية بدأت في نيبال في 4 سبتمبر/أيلول 2025، رفضًا لحجب نحو 26 منصة تواصل، بينها فيسبوك ويوتيوب وإكس وواتساب. وقالت السلطات النيبالية إن المنصات خالفت قواعد التسجيل ورفضت تعيين ممثلين محليين، ضمن مساعٍ لضبط المحتوى والحد من الحسابات الوهمية وخطاب الكراهية والاحتيال. وبعد يومين من بدء الاحتجاجات، ووسط احتراق مبانٍ حكومية وإغلاق مطار العاصمة، أعلن رئيس الوزراء كيه بي شارما استقالته مع 3 وزراء، بينهم وزير الداخلية. وأسفرت الاحتجاجات عن مقتل 30 شخصًا على الأقل.
وبحسب التحقق، شاركت حسابات ومنصات أفغانية نشطة على إكس في ترويج المقطع على أنه يصوّر اضطرابات داخل باكستان. لكن انتشاره تزامن مع احتجاجات فعلية في خيبر بختونخوا، حيث أظهرت مقاطع مصورة توترات بين الشرطة ومحتجين من حركة إنصاف في سوق باره بمديرية خيبر. وظهرت تجمعات المحتجين وانتشار الشرطة، وسُمع دوي إطلاق نار خلال محاولة تفريق مظاهرة ضد فرض حالة الطوارئ وتعليق عمل الحكومة الإقليمية.
كان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قد أعلن حالة الطوارئ وحل الحكومة المحلية التي يرأسها حزب خان، فيما راجعت الحكومة الاتحادية في اجتماع استثنائي الوضع الأمني في الإقليم وما وُصف بعدم مبالاة الحكومة المحلية بمكافحة «الإرهاب». ويعني إعلان الطوارئ انتقال السلطة التنفيذية في الإقليم إلى الحكومة الاتحادية في إسلام آباد، مع تعليق عمل البرلمان المحلي شهرين على الأقل، بحسب مراسل الجزيرة. ويسيطر حزب حركة إنصاف على حكومة الإقليم منذ 13 عامًا متواصلة.
ويقضي خان، مؤسس حركة إنصاف والقائد السابق لمنتخب باكستان الفائز بكأس العالم للكريكيت، عقوبة السجن منذ توقيفه في 5 أغسطس/آب 2023 على خلفية حكم قضائي في قضية فساد، وصدرت بحقه لاحقًا أحكام بالسجن في قضايا أخرى. وكان قد فقد منصب رئيس الوزراء في أبريل/نيسان 2022 بعد خسارته تصويتًا على الثقة في البرلمان.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!