أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، الجمعة 16 أكتوبر 2026، تسجيل 466 وفاة مرتبطة بسوء التغذية والتجويع منذ عام 2024، بينها 157 طفلًا. وفي اليوم نفسه، أعلنت إسرائيل أنها قتلت فلسطينيين اثنين في غارتين نفذتهما الخميس في القطاع، بدعوى انتمائهما إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل محمد محمد عبد الخالق خلة في غارة شمالي قطاع غزة، مدعيًا أنه قيادي في الجناح العسكري لحماس، وشغل منصبًا قياديًا في هيئة إنتاج الوسائل القتالية التابعة له، وأسهم في إنتاج أسلحة وتعزيز قدراته العسكرية. وأعلن الجيش أيضًا قتل أحمد جبرين توفيق دحلان في غارة على خان يونس جنوبي القطاع، مدعيًا انتماءه إلى الجناح العسكري للجهاد الإسلامي. ولم يصدر تعليق فوري من الحركتين على الادعاءات الإسرائيلية.
وأفاد مصدر في مستشفى الشفاء بوفاة فلسطيني متأثرًا بإصابته في قصف إسرائيلي على مدينة غزة. وتأتي الغارتان في ظل استمرار عمليات القتل والقصف والتدمير التي تُعد خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم مرور أكثر من عام على سريانه. ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفرت هذه الخروقات حتى الخميس عن مقتل 1505 فلسطينيين وإصابة 5332 آخرين.
وفيات ومؤشرات لسوء التغذية
أوردت وزارة الصحة أرقام سوء التغذية في بيان أصدرته بمناسبة يوم الأغذية العالمي، الذي يوافق 16 أكتوبر من كل عام. وقالت إن الأطفال يشكلون نحو ثلث الوفيات الـ466 المسجلة منذ عام 2024، فيما بلغ عدد الوفيات بين كبار السن 189، أي 40.5% من الإجمالي.
وحذرت الوزارة من أن أكثر من 1.4 مليون فلسطيني، يمثلون نحو 67% من سكان القطاع، يُتوقع أن يواجهوا مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ حتى نهاية 2026. وقالت إنها سجلت 158001 حالة سوء تغذية حاد لدى أطفال دون الخامسة من عام 2024 حتى أغسطس 2026، بينهم 28716 طفلًا يعانون سوء تغذية حادًا يهدد حياتهم. وأضافت أن 12.2% من الأطفال يعانون التقزم، المرتبط بتأثر نموهم بنقص التغذية.
وبحسب الوزارة، ارتفع معدل وفيات الأطفال دون الخامسة من 13.6 إلى 33.4 وفاة لكل ألف مولود حي بين عامي 2022 و2025. وتوقعت أن يحتاج 74200 طفل إلى علاج من سوء التغذية الحاد حتى أبريل 2027.
وقالت الوزارة إن نسبة فقر الدم بين النساء الحوامل بلغت 61% خلال 2026، مقارنة بـ41% قبل الحرب. وسجلت نحو 4000 حالة فقدان حمل في النصف الأول من 2026، بزيادة تتجاوز 3 أضعاف الحالات المسجلة في الأشهر الـ6 السابقة، فيما تُصنف حالة حمل واحدة من كل 3 حالات في القطاع عالية الخطورة. ورأت الوزارة أن هذه المؤشرات تُظهر امتداد التداعيات الصحية للأزمة الغذائية إلى الأمهات والأجنة، إلى جانب الأطفال.
قيود المساعدات
في 22 أغسطس 2025، أعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «فاو»، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، وبرنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية حدوث مجاعة في قطاع غزة. وتقول جهات حكومية ومنظمات حقوقية إن إسرائيل استخدمت التجويع سلاحًا خلال الحرب التي تشنها على القطاع منذ أكتوبر 2023.
وشددت إسرائيل قيودها على المعابر في 2 مارس 2025، ومنعت إدخال آلاف شاحنات المساعدات المتكدسة أمامها، ما فاقم نقص الغذاء مع نفاد السلع من الأسواق. وسبق ذلك تفشي الجوع في شمالي القطاع بسبب الحصار والقيود على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية، حتى اضطر بعض السكان إلى تناول أعلاف الحيوانات والأعشاب.
وفي 22 مايو 2025، سمحت إسرائيل بدخول 87 شاحنة مساعدات مخصصة لمؤسسات دولية وأهلية، للمرة الأولى بعد 81 يومًا من الإغلاق المشدد للمعابر، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة. واستمر دخول المساعدات بصورة محدودة ومتقطعة وتحت قيود مشددة حتى فبراير 2026، حين سمحت إسرائيل، بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، بزيادة محدودة في عدد الشاحنات الواصلة إلى القطاع.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن الشاحنات لا تتضمن كميات كافية من أصناف غذائية أساسية. ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، لا تتجاوز نسبة التزام إسرائيل بإدخال شاحنات المساعدات الإنسانية 34% مما اتُّفق عليه.
وطالبت وزارة الصحة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضمان دخول الغذاء والمكملات العلاجية والأدوية بصورة آمنة ومستدامة ودون قيود، مع إعطاء الأولوية للأطفال والحوامل والمرضعات وكبار السن. ودعت كذلك إلى دعم الإنتاج الغذائي في القطاع وإعادة إحيائه، مؤكدة أن الحق في الغذاء لا يسقط بالحرب.
وتضررت خلال الحرب البنية التحتية والمرافق الصحية والأراضي الزراعية ومنشآت إنتاج الغذاء وشبكات المياه، ما أضعف قدرة سكان القطاع على تلبية احتياجاتهم. كما زاد النزوح المتكرر وفقدان الدخل وارتفاع الأسعار اعتماد الأسر على المساعدات، في وقت يصعب وصولها بانتظام. ووفق الأرقام الواردة في المادة، خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، أكثر من 74 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 175 ألف جريح، ودمارًا طال 90% من البنية التحتية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!