نسبت صحيفة وول ستريت جورنال المكاسب التي حققها الحوثيون في اليمن منذ بدء هجومهم مطلع سبتمبر/أيلول إلى دعم إيراني شمل التدريب والمعلومات الاستخباراتية والتوجيه التكتيكي والمساعدة في تحديد أهداف الصواريخ والطائرات المسيرة. وقالت إن الجماعة سيطرت على أراضٍ عند مضيق باب المندب، وشنت هجمات على ناقلات نفط ومنشآت طاقة ومطارات سعودية، فيما نفت إيران التدخل في شؤون اليمن ورفض الحوثيون المزاعم المتعلقة بحجم الدعم الإيراني.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أن الدعم ساعد الحوثيين على تحقيق مكاسب ميدانية سريعة، وأن الجماعة تسيطر الآن على الشريط الساحلي الواقع في جهتها من مضيق باب المندب. ووصفت الصحيفة المضيق بأنه ممر حيوي لصادرات النفط السعودية، وقالت إن هجمات الحوثيين على السعودية والقوات الموالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بلغت مستوى من القوة والتطور لم تبلغه هجماتهم السابقة.
وقالت الصحيفة إن إيران تدعم الحوثيين منذ أكثر من 10 سنوات، عندما سيطروا على صنعاء، مشيرة إلى إرسال أسلحة عبر قوارب الصيد واستقدام عناصر من الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني لتدريب الجماعة على تجميع الصواريخ والطائرات المسيرة واستخدامها. وأضافت أنه بعد تعطل شحن الأسلحة بالقوارب بسبب ضربات أمريكية وإسرائيلية، أرسلت إيران أسلحة إلى اليمن عبر الغواصات.
وعزت الصحيفة تجدد القتال إلى رحلات جوية أرسلتها إيران من مناطق سيطرة الحوثيين وإليها وقت جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في يوليو/تموز الماضي. ونقلت عن مصادر مطلعة من تحالف دعم الشرعية في اليمن أن رحلات لشركة «ماهان إير» الإيرانية حملت ضباطًا وأسلحة وقطع غيار للطائرات المسيرة. وأضافت أن اكتشاف الشحنات دفع القوات المتحالفة مع الرياض إلى محاولة منع الرحلة الثانية بقصف مدرج مطار صنعاء، مما أشعل النزاع من جديد. ووصف محمد البخيتي، المتحدث باسم الحوثيين، المزاعم بشأن وجود ضباط من الحرس الثوري وأسلحة بأنها مبالغة لتبرير الهجوم السعودي.
وقالت الصحيفة إن القوات اليمنية الموالية للحكومة المعترف بها دوليًا وداعميها فوجئوا، مع بدء هجوم الحوثيين مطلع سبتمبر/أيلول، بسيطرة المسلحين على مدينة المخا الساحلية المطلة على البحر الأحمر وأراضٍ في باب المندب ومحيطه. ونقلت عن شخص يعمل مع القوات المناهضة للحوثيين أن الهجوم جمع بين تقدم المشاة وضربات الصواريخ والطائرات المسيرة، ومنها طائرات تُوجّه عبر أسلاك الألياف الضوئية، وأن هذا التطور مقارنة بالمواجهات السابقة يشير إلى تدريب إيراني.
ورأت الصحيفة أن مكاسب الحوثيين على امتداد البحر الأحمر، إلى جانب التهديد الإيراني للملاحة في مضيق هرمز، وسّعت نطاق التهديد للمصالح الأمريكية ومصالح حلفاء واشنطن ورفعت تكاليف الحرب. وقالت إن ما وصفته بقدرة إيران على استخدام جماعات مسلحة لتصعيد الضغط في المنطقة يمثل تحديًا للرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحلفائه.
وأشارت الصحيفة، في المقابل، إلى أن الحوثيين يتمتعون باستقلالية، ويصنعون بعض أسلحتهم ويحصلون على قطع غيار للطائرات المسيرة والصواريخ مباشرة من الصين. وقال البخيتي إن ادعاءات المساعدة الإيرانية تتجاهل ما حققته الجماعة من تقدم في تطوير قدراتها. ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله للصحفيين الشهر الماضي إن «إيران لا تتدخل في الشؤون اليمنية»، وإن الحوثيين «جهات فاعلة مستقلة تمامًا تتخذ قراراتها بناء على مصالحها الخاصة». وقال الخبير في الشأن اليمني أدام بارون للصحيفة إن دعم إيران وحلفائها مهّد للمكاسب المتسارعة التي حققها الحوثيون خلال الأشهر القليلة الماضية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!