تراجعت الأسواق المالية الأمريكية يوم الجمعة، مع بيع مستثمرين أسهم شركات التكنولوجيا وسط مخاوف من الديون المرتبطة بتوسّع مشاريع الذكاء الاصطناعي. وهبط مؤشر ناسداك، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا، 573 نقطة، أو 2.1%، ليغلق عند 26,140 نقطة وينهي أسوأ أسبوع له منذ يونيو. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقًا بنسبة 1.1%، ومؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.3%.
وتعرضت شركات تصنيع الرقائق وغيرها من شركات التكنولوجيا لضغوط خلال الأسبوع، مع قلق المستثمرين من الاقتراض الكبير لتمويل إنشاء آلاف مراكز البيانات اللازمة لتوفير القدرة الحاسوبية لنماذج الذكاء الاصطناعي.
وكانت شركات الحوسبة السحابية الجديدة، مثل كور ويف، من بين الأكثر تضررًا. وتوفر هذه الشركات القدرة الحاسوبية التي تحتاجها نماذج الذكاء الاصطناعي للعمل. وقال آدم كريزافولي، رئيس شركة فيتال نوليدج لتحليل الأسواق، لشبكة «سي بي إس نيوز» إن هذه الشركات تموّل جزءًا كبيرًا من إنفاقها الرأسمالي بالديون وإصدار الأسهم بدلًا من التدفقات النقدية، ما يثير مخاوف المستثمرين من تراكم الديون.
وانخفض سهم كور ويف نحو 12% يوم الجمعة، ونحو 24% خلال الأسبوع، وسط متابعة المستثمرين لديون الشركة المتزايدة. وتراجع سهم مايكرون تكنولوجي 5.6%، وأدفانسد مايكرو ديفايسز 6%، وبرودكوم 4.5%، وإنتل 5.8%. كما هبط سهم تسلا 2.1% بعدما كشفت شركة السيارات الكهربائية عن سيارة رودستر رياضية جديدة تبدو قادرة على الارتفاع في الهواء.
وقال كريزافولي، في مذكرة للمستثمرين، إن تراجع الجمعة جاء أيضًا وسط تساؤلات بشأن قدرة شركة الذكاء الاصطناعي أنثروبيك، التي تستعد لطرح أسهمها للاكتتاب العام، على الحفاظ على وتيرة نمو إيراداتها. ونقلت رويترز يوم الخميس أن مستثمرين في أنثروبيك يدرسون تقييم الشركة عند 1.5 تريليون دولار، بدلًا من التقييم المستهدف سابقًا البالغ 2 تريليون دولار.
وزادت بيانات جديدة هذا الأسبوع تشير إلى ارتفاع التضخم الأمريكي وابتعاده عن هدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% سنويًا من قلق المستثمرين. واستقر عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات عند 5.1% يوم الجمعة. ويُعد هذا العائد معيارًا مهمًا لتكلفة قروض الرهن العقاري وبطاقات الائتمان وقروض أخرى. وكانت عوائد السندات قد بلغت في وقت سابق من الشهر أعلى مستوياتها منذ أكثر من عقدين، وسط مخاوف بشأن التضخم وارتفاع الدين الحكومي الأمريكي.
ويرى بعض الاقتصاديين أن قراءات التضخم المرتفعة هذا الأسبوع قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أكتوبر. لكن معظم المتعاملين في وول ستريت يتوقعون حاليًا إبقاء الفائدة قصيرة الأجل دون تغيير. ووفقًا لأداة «سي إم إي فيد ووتش»، التي تتابع أسعار العقود الآجلة المرتبطة بفائدة الاحتياطي الفيدرالي، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 74.3%، مقارنةً بـ50.2% قبل شهر.
ولم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش يوم الجمعة، خلال مشاركته في اجتماع لقادة ماليين في بانكوك، مؤشرات بشأن الخطوات المحتملة لسياسة الفائدة. وكان البنك المركزي قد رفع الفائدة في اجتماعه الأخير في سبتمبر، لتصبح بين 3.75% و4%، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2025.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!