هدمت السلطات الإسرائيلية صباح الأربعاء منزلًا قرب مخيم قلنديا شمال مدينة القدس في فلسطين، وسلّمت الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى، قرارًا بإبعاده عن المسجد لمدة 6 أشهر. وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن السلطات طرحت خلال أكتوبر عطاءين لبناء 1080 وحدة استيطانية في القدس ومحيطها، فيما قالت محافظة القدس إن بوابة حديدية وُضعت في بلدة سلوان وتقيّد حركة السكان.
وقالت محافظة القدس إن قوات إسرائيلية اقتحمت محيط مخيم قلنديا وبدأت هدم منازل فلسطينيين بحجة البناء دون ترخيص. وأضافت أن الشروط التي تفرضها السلطات الإسرائيلية تجعل حصول المقدسيين على الترخيص شبه مستحيل. وأظهرت مقاطع نشرتها وسائل إعلام محلية قوات إسرائيلية تضرب أصحاب منازل مهددة بالهدم قرب المخيم. وبحسب المحافظة، نُفذت 427 عملية هدم وتجريف في المدينة منذ بداية العام وحتى نهاية سبتمبر 2026.
وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إن السلطات الإسرائيلية طرحت خلال أكتوبر عطاءين لبناء 1080 وحدة استيطانية. ويشمل العطاء الأول، المنشور في 7 أكتوبر، 350 وحدة مخصصة لكبار السن في مستوطنة «معاليه أدوميم» شرقي القدس، إلى جانب استعمالات تجارية وتشغيلية. أما العطاء الثاني، المنشور في 13 أكتوبر، فيتعلق بإقامة 730 وحدة في مجمع «دوخيفات» على الطرف الشرقي من مستوطنة «بسغات زئيف» شمالي القدس، ضمن مخطط يضم 4 قطع أرض بمساحة إجمالية تقارب 27.5 دونمًا. وترى الهيئة أن المشروعين يعززان التوسع الاستيطاني ويضيّقان المجال المتاح للتوسع الفلسطيني.
وفي سلوان جنوب المسجد الأقصى، أفادت محافظة القدس بأن جمعية «كاديشا» وضعت الثلاثاء بوابة حديدية مزودة بقفل على الطريق الوحيد المؤدي إلى جزء من حي وادي الربابة. وقالت إن البوابة تعزل نحو 700 من أصل 1700 شخص يسكنون الحي، وتقيّد تنقلهم. وأضافت أن المنطقة المعزولة تضم مرضى وكبارًا في السن وحوامل، وأن الطريق تستخدمه سيارات الإسعاف والإطفاء والطوارئ. وبحسب المحافظة، يضطر السكان عند إغلاقه إلى سلوك درج بديل يضم نحو 300 درجة ولا يسمح بمرور المركبات.
وكان مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس قد ذكر الثلاثاء أن القوات الإسرائيلية أغلقت محيط «مقبرة سامبوسكي» في وادي الربابة، ما يعزل عائلات عن محيطها ويمنع دخول مركبات السكان ويقيّد وصول الخدمات الأساسية، بحسب المركز.
وسلّمت السلطات الإسرائيلية عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى وعضو مجلس الأوقاف، قرار إبعاده الجديد. ويُمنع صبري من دخول الأقصى منذ أغسطس 2024 بموجب قرارات إبعاد متواصلة. وتصدر السلطات الإسرائيلية قرارات مماثلة بحق فلسطينيين، بينهم شخصيات دينية ووطنية وموظفو أوقاف وصحفيون، لفترات تبدأ بأيام أو أسابيع وتمتد في معظم الحالات إلى أشهر. ويشمل المنع مداخل المسجد وأروقته وساحاته ومصلياته. وقال مركز معلومات وادي حلوة إن قرارات الإبعاد عن الأقصى والبلدة القديمة منذ بداية 2026 تجاوزت 1000 قرار، وذلك في ظل اقتحامات للمستوطنين وقيود مفروضة على المصلين المسلمين.
وفي تطور منفصل، نقل تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» الأربعاء انسحاب شركة أجنبية خامسة من مشروع تلفريك إسرائيلي مثير للجدل يربط القدس الغربية بالشرقية. ووفقًا لمنظمات حقوقية، يمتد المسار المقترح 1.4 كيلومتر، وقد وافقت عليه الحكومة الإسرائيلية عام 2019 وأيدته المحكمة العليا عام 2022. ومن المقرر أن ينتهي عند مجمع سياحي مخطط بمساحة 16 ألف متر مربع تروّج له جمعية «إلعاد» الاستيطانية. وتقول المنظمات إن المشروع يهدد أراضي وحقوق ملكية لعائلات فلسطينية وقد يؤدي إلى تهجير سكان وتغيير المشهد الثقافي للمدينة، فيما تصر السلطات المحلية على تنفيذه كما خُطط له.
وقالت منظمة «عيمق شافيه» الإسرائيلية غير الحكومية إن المشروع يهدد المجتمعات الفلسطينية والمشهد التاريخي في قلب القدس، ورأت أن هدفه ترسيخ سيطرة المستوطنين في المنطقة. وبحسب صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، أبدت 4 شركات أجنبية على الأقل، 3 فرنسية وواحدة سويسرية، اهتمامًا بالمشروع، لكن عددًا منها انسحب بسبب حساسيته السياسية.
وتقول مجموعات حقوقية إن مسار التلفريك يهدد مباشرة نحو 54 منزلًا فلسطينيًا في حي وادي حلوة بسلوان، سواء بمصادرة الأرض أو الحقوق المتعلقة بالحيز فوقها، فضلًا عن منازل أخرى قد تتأثر بصورة غير مباشرة. وأصدرت السلطات الإسرائيلية 17 إخطار مصادرة تغطي نحو 8.7 دونمات، أي 2.15 فدان، على طول المسار المقترح لإقامة أعمدة التلفريك وركائزه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!